أيها الإخوة الأفاضل، إن لفظة الشيعة لا تطلق إلا على أتباع الرجل وأنصاره فيقال: فلان من شيعة فلان أي: ممن يهوون هواه، كما قال الزبيدي: كل قوم اجتمعوا على أمر فهم الشيعة، وكل من عاون إنسانًا وتحزب له فهو شيعة له، وأصله من المشايعة وهي المطاوعة والمتابعة، فلم يكن استعمال هذه اللفظة في العصر الأول من الإسلام إلا في معناه الأصلي والحقيقي، وقد شاع استعمالها عند اختلاف معاوية مع علي رضي الله تعالى عنهما بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه، فقد قام معاوية وأتباعه في وجه عليّ بن أبي طالب وطالبوه بالقصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه، واستمال معاوية رضي الله عنه عددًا عظيمًا من المسلمين، فصار أتباعه يعرفون بالعثمانية، وصار أتباع علي يعرفون بالعلوية، مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم، واستمر ذلك مدة ملك بني أمية، وقد غلب هذا الاسم على كل من يزعم أنه يتولّى عليًا رضي الله عنه وأهل بيته، حتى صار لهم اسمًا خاصًا، فإذا قيل: مِنَ الشيعة عرف أنه منهم.
والشيعة يزعمون أن التشيّع بدأ منذ عهد النبي ، حيث يزعمون أنه لم يرسل الرسول إلا للدعوة إلى التشيّع ولإشراك عليّ وأولاده في النبوة والرسالة والطاعة، ثم يسردون لإثبات ذلك روايات كلها باطلة وموضوعة روايةً ودراية؛ رواية حيث إن الرواة الذين رووا تلك الأحاديث شيعة ضالّون ووضّاعون كذابون، ولم ترد هذه الروايات في كتب موثوقة معتمدة، ودراية حيث تعارض القرآن ونصوصه، كما تخالف العقل؛ لأن العقل يقتضي أن لا تكون الشرائع مقصودها ومهمتها الدعوة إلى الحبّ لأشخاص والولاية لهم، وبسبب هذه الولاية يدخلون الجنة وينجون من النار، كما أن الآيات القرآنية تنفي ذلك نفي باتًا، حيث لم يجعل الحب وحتى حبّ الله كافيًا للفوز والنجاح في الآخرة، حيث قال الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31].
|