عرض مشاركة واحدة
قديم 17-Oct-2006, 02:44 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية الطير الحر

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9136
تـاريخ التسجيـل : Aug 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Saudi Arabia
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,133 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الطير الحر is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الطير الحر غير متواجد حالياً

ويقال ثانياً: بتقدير أن يكون هناك ذنب لعائشة وحفصة، فيكونان قد تابتا منه، وهذا ظاهر لقوله تعالى: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]، فدعاهما الله تعالى إلى التوبة، فلا يُظن بهما أنهما لم تتوبا، مع ما ثبت من علو درجتهما، وأنهما زوجتا نبيّنا في الجنة، وأن الله خيَّرهُنَّ بين الحياة الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ولذلك حرّم الله عليه أن يتبدّل بهن غيرهن، وحرم عليه أن يتزوج عليهن، واختُلف في إباحة ذلك له بعد ذلك، ومات عنهن وهنّ أمهات المؤمنين بنص القرآن. ثم قد تقدّم أن الذنب يُغفر ويُعفى عنه بالتوبة وبالحسنات الماحية وبالمصائب المكفرة.
ويقال ثالثاً: المذكور عن أزواجه كالمذكور عمن شهد له بالجنة من أهل بيته وغيرهم من الصحابة، فإن علياً لما خطب ابنة أبي جهل على فاطمة، وقام النبي صلّى الله عليه وسلّم خطيباً فقال: ”إن بني المغيرة استأذنوني أن يُنكِّحوا علياً ابنتهم، وإني لا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يُطَلِّق ابنتي ويتزوج ابنتهم، إنما فاطمة بِضْعَةٌ منّي يُريبني ما رابها ويُؤذيني ما آذاها“( ) فلا يُظنّ بعليٍّ رضي الله عنه أنه ترك الخطبة في الظاهر فقط، بل تركها بقلبه وتاب بقلبه عما كان طلبه وسعى فيه.
وكذلك لما صالح النبي صلّى الله عليه وسلّم المشركين يوم الحديبية، وقال لأصحبه: ”انحروا واحلقوا رؤوسكم“ فلم يقم أحد، فدخل مُغضَباً على أم سلمة، فقالت: من أغضبكَ أغضبه الله؟ فقال: ”ما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا يُطاع“ فقالت: يا رسول الله، ادع بِهَدْيِكَ فانحره، وأمر الحلاّق فليحلق رأسك.
وأمر عليّاً أن يمحو اسمه. فقال: والله لا اتمحوك فأخذ الكتاب من يده ومحاه"( ).
فمعلوم أن تأخر عليّ وغيره من الصحابة عمّا أمروا به حتى غضب النبي صلّى الله عليه وسلّم: إذا قال القائل: هذا ذنب، كان جوابه كجواب القائل: إن عائشة أذنبت في ذلك، فمن الناس من يتأول ويقول: إنما تأخروا متأوّلين، لكونهم كانوا يرجون تغيير الحال بأن يدخلوا مكة. وآخر يقول: لو كان لهم تأويل مقبول لم يغضب النبي صلّى الله عليه وسلّم، بل تابوا من ذلك التأخير، رجعوا عنه، مع أن حسناتهم تمحو مثل هذا الذنب، وعليّ داخل في هؤلاء رضي الله عنهم أجمعين.
وأما الحديث الذي رواه وهو قوله لها: "تقاتلين علياً وأنت ظالمة له" فهذا لا يُعرف في شيء من كتب العلم المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وهو بالموضوعات المكذوبات أشبه منه بالأحاديث الصحيحة، بل هو كذب قطعاً، فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت لقصد الإصلاح بين المسلمين( )، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبيّن لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تَبلّ خِمارها.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42