هذا الحديث العظيم حديث عبادة بن الصامت قال عنه الإمام النووي صاحب رياض الصالحين وصاحب الأربعين إمام مشهور، قال: هذا الحديث من أجمع أو أجمع الأحاديث المشتملة على العقائد. وفعلا حديث جامع، جامع لعقائد الإيمان وموجبات دخول الجنة، وقد ختمه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) والشاهد من الحديث للترجمة قوله: (أدخله الله الجنة) أي: أدخله الله الجنة، فهذه ثمرة من ثمار التوحيد المباركة، أنه سبب لدخول الجنة، وصاحب التوحيد هو من أهل الجنة ومآله إلى جنات النعيم، والحديث اشتمل على بيان توحيد الله -عز وجل- بالعبادة وإخلاص الدين له، وأيضًا تجريد المتابعة والإيمان بالرسول -عليه الصلاة والسلام- وغير ذلك من أمور الإيمان التي يأتي بيانها على وجه الاختصاص.
بدأ أول ما بدأ -عليه الصلاة والسلام- بهذه الإيمانيات العظيمة والعقائد المتينة في هذا الحديث، بدأ أول ما بدأ بقوله: (من شهد أن لا إله إلا الله) وهذا أعظم المطالب وأجل المقاصد على الإطلاق شهادة أن لا إله إلا الله.
شهد أن لا إله إلا الله أي: أقر واعترف وآمن وأذعن بأن لا إله إلا الله، وهذه الشهادة تتطلب من الشاهد حتى تكون شهادته حقًا وصدقا -تتطلب منه أمورا ثلاثة: العلم، والعمل والصدق، العلم بما شهد، والعمل بما شهد، وأن يكون أيضًا صادقا في هذه الشهادة، فهذه أمور ثلاثة لابد منها.
فمن شهد أن لا إله إلا الله حتى تكون شهادته أن لا إله إلا الله صحيحة مقبولة، مجزية نافعة لابد من أمور ثلاثة: علم وعمل وصدق، فإذا كانت شهادته عن علم كما قال الله -عز وجل-: ﴿إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86] قال بعض المفسرين: إلا من شهد أن لا إله إلا الله وهم يعلمون ما شهدوا به، وجاء في صحيح مسلم من حديث عثمان -رضي الله عنه-: (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) فلابد من العلم ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ﴾ [محمد: 19] لابد من العلم.
ولابد من العمل، لا إله إلا الله لها مقتضيات وموجبات، مقتضيات لهذه الشهادة، فلابد من العمل بها.
|