ولابد أيضًا أن يكون قائلها صادقا لا يشهد بها بلسانه بل بل يواطئ قلبه لسانه، يكون صادقا من قلبه، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من شهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة).
لاحظوا معي "لا إله إلا الله" إنما تكون نافعة مجزية الشهادة بها، إذا توفرت أمور ثلاثة: العلم والعمل والصدق، إذا وجد العلم خرج الإنسان وبرئ من طريقة النصارى الذين يعملون ولا يعلمون على ضلالة، وإذا وجد العمل خرج من طريقة اليهود الذين يعلمون ولا يعملون، وقد جاء في حديث يرفع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه قال: (من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى) لماذا؟ لأن أولئك يغلب عليهم العلم بلا عمل، وأولئك يغلب عليهم العمل بلا علم.
إذن هذا هو معنى الشهادة: "أشهد أن لا إله إلا الله" يعلم ويكون صادقا بهذه الشهادة ومحققا لمقتضياتها، وسيأتي معنا أيضًا أن هذه الكلمة لا تكون مقبولة من قائلها إلا بشروط ذكرها أهل العلم مأخوذة بالاستقراء لكتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-.
|