إذن هذا هو معنى الشهادة: "أشهد أن لا إله إلا الله" يعلم ويكون صادقا بهذه الشهادة ومحققا لمقتضياتها، وسيأتي معنا أيضًا أن هذه الكلمة لا تكون مقبولة من قائلها إلا بشروط ذكرها أهل العلم مأخوذة بالاستقراء لكتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-.
(من شهد أن لا إله إلا الله) لا إله إلا الله قلنا ونؤكد: أن كلمة التوحيد تتضمن النفي والإثبات وهما ركنان للتوحيد
من وجد منه الإثبات دون النفي مشرك، ومن وجد معه النفي دون الإثبات هذا ملحد.
إذن لا توحيد إلا بنفي وإثبات، نفي العبادة عن كل من سوى الله، وإثباتها لله وحده (لا إله إلا الله) هذا المعنى إذا لم يفهم ونطق الإنسان بهذه اللفظة هل يكون حققها؟ إذا نطق الإنسان باللفظ لا إله إلا الله لكنه لا يدرك ما تدل عليه هذه الكلمة من النفي والإثبات؟ المشركون الذين بعث فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما قال لهم: (قولوا لا إله إلا الله تفلحو) ماذا قالوا: ذكر الله -عز وجل- جوابهم في القرآن: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴿5﴾﴾ [ص: 5] من أين قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدً﴾ من أين أخذوا هذا؟ من كلمة "لا إله إلا الله"، وفَهِمَ المعنى، فَفَهْم المعنى لابد منه حتى يكون الإنسان من أهل هذه الكلمة، فهْم مدلول هذه الكلمة، والعمل بها والصدق بقولها.
ثم قال: (من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله)) هنا الشهادة للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة أرسل لأجل ماذا؟ حتى نعرف معنى الشهادة له بالرسالة؟ أرسل لماذا؟ قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ ...﴾ أكلموا الآية ﴿ ... إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [النساء: 64] الرسل أرسلوا لأجل أن يطاعوا، إذن مقتضى الشهادة له بالرسالة طاعته؛ ولهذا قال الشيخ -رحمة الله عليه- في كتابه "الأصول الثلاثة": "شهادة أن لا إله إلا الله" طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، فهذه شهادة أن محمدًا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الطاعة، الأوامر تفعل النواهي تترك وتجتنب والأخبار تصدق ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [النساء: 64]
|