لاحظوا معي هنا، قال: (ومن شهد أن محمدًا عبده ورسوله) ذكر أمرين نشهد لنبينا -صلى الله عليه وسلم- بهما العبودية والرسالة، وهو -صلوات الله وسلامه عليه- كمل مقام العبودية أكمل تتميم، وأيضًا كمل مقام الرسالة أكمل تتميم، ووفى -عليه الصلاة والسلام- بالعبودية وقام بها خير قيام، وأيضًا وفى بالرسالة فبلغ أكمل بلاغ -صلوات الله وسلامه عليه-.
(شهد أن محمدًا عبده ورسوله) هذه الشهادة له -عليه الصلاة والسلام- بالعبودية والرسالة تعطي الشاهد اعتدالا في هذا الباب، بين الغلو والجفاء والإفراط والتفريط، والناس في هذا الباب ثلاثة أقسام: غالٍ وجافٍ ومتوسط، وخيار الأمور ماذا؟ أوساطها لا تفريطها ولا إفراطها، فالذي يشهد بأنه عبد ورسول يكون معتدلا فيه، لاحظوا معي: من شهد أنه عبد هل العبد يُعْبَد؟! هل يصرف له شيء من العبادة؟! إذن ينتفي الغلو في إيمان الإنسان بأنه عبد إيمانه ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: 110] ﴿بَشَرٌ﴾ عبد ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ رسوله، فالذي يؤمن يؤمن بأنه عبد، العبد لا يُعْبَد، الله المعبود، العبد لا يُعْبَد؛ لأن العبادة للمعبود وهو الله -سبحانه وتعالى- العبد لا يُعْبَد، لا يستحق شيء من العبادة.
ثم قال: (وشهد أن عيسى عبد الله ورسوله) أيضًا في عيسى -عليه السلام- لا إفراط ولا تفريط (عبد الله ورسوله) "عبد الله" هذا يبطل الغلو الذي وقع فيه النصارى في شأن نبي الله عيسى، ماذا قالوا؟ قالوا: ابن الله، قالوا: ثالث ثلاثة، وهذا غلو، هو عبد من عبيد الله وهو مخلوق لله -سبحانه وتعالى- خلقه الله وأوجده فهو عبد من عبيد الله فلا يقال في العبد أنه ابن لله أو ثالث ثلاثة أو غير ذلك من الضلالات التي يقولها النصارى.
|