قال المصنف -رحمه الله تعالى- (وقوله: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ [الأحقاف: 5])
قول الله تعالى ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴿5﴾ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴿6﴾ ﴾
قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو ﴾ ثم ختمه بقوله تعالى: ﴿ وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ ﴾ إذن الدعاء عبادة، وإذا كان الدعاء عبادة فهو حق للمعبود وهو الله -سبحانه وتعالى- إذن لا يدعى غير الله، ومن يدع غير الله فلا أضل منه، والاستفهام هنا في قوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ أي: لا أضل استفهام إنكاري، أي: ليس هناك أحد أضل ممن يدعو غير الله
﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ وهذا أيضا من دلائل بطلان الشرك ودعاء غير الله؛ لأن من يُدعَى غير الله ليس بيده عطاء ولا منع، ولا بيده خفض ولا رفع، وليس بيده شيء، الأمر كله بيد الله، نظير هذا قول الله -عز وجل- في سورة الرعد: ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ﴿14﴾ ﴾ [الرعد: 14].
|