عرض مشاركة واحدة
قديم 18-Oct-2006, 12:02 AM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية الطير الحر

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9136
تـاريخ التسجيـل : Aug 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Saudi Arabia
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,133 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الطير الحر is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الطير الحر غير متواجد حالياً

< أولاً: المحور العقدي:

اختلاط الرايات وتداخلها أصبح فتنة العصر، فالقضايا كلها من المتشابهات قياساً إلى تراجع العلم في أوساط الناس من ناحية، وتراجع العلماء عن اتخاذ مواقف عقدية حازمة من ناحية أخرى، وأصبحت المنطلقات العقدية هي آخر ما ينظر إليها في تحديد الولاءات واللاءات. وفي فتنة حزب الله، انتقد بعض الإسلاميين صراحةً المنهج العقدي في تفسير الأحداث والمتغيرات، ونقدم مثالاً على ذلك مقالة نشرت على موقع مجلة العصر تحت عنوان «خدعة التحليل العقدي» اعترض فيها الكاتب بشدة على اتباع رؤية عقدية في تفسير الأحداث في لبنان، وقال: «فالمشايخ الذين يفسرون الحرب في لبنان على أنها (مشكلة طائفية)، وانحراف وتوريط نجد تفسيرهم عقدياً جزئياً وخاطئاً» وقال بعبارة واضحة: «المحلل العقدي ضيق الأفق، قريب المدى، محدود الأبعاد في التفسير، ويأنس لرؤيته وموقـفه أولئـك المحدودون الذين لا يتحملون تعدد مجالات الرؤية، وصحيح أن التفسير الأحادي المغلق، الذي لا يدع مجالاً للتفكيـر ولا تعدد الأفهام، يصلح للقادة الغوغائيين، وقادة الجنود في الميدان، ولكنه لا يصلح لمستوى أعلى من الناس، ولا يصلح أن يسيطر على دولة؛ لأنها ستصبح بهذا التفسير فاشلة».

وقدم الكاتب عدة مسوغات لهذا النقد الحاد، فقال: «لماذا يعاني التفسير العقدي من القصور، والتعصب وقصر النظر؟: لأن المحلل العقدي يؤمن بأنه على الحق دائماً، وأن النصوص معه تؤيده وتحفزه وتحدد أطراف المعركة»، وقال أيضاً: «المحلل العقدي المتزمت لطائفته سواء أكان شيوعياً أم شيعياً أم سنياً، فإنه لا يرى العالم إلا من خلال عقيدته، وهي تعطيه مرة جزءاً تافهاً من المعرفة، ومرة تساعده كثيراً على المعرفة في التحليل، ولكن تغيب عنه آفاق قضيته».

ويقدم الكاتب بعض البدائل التي يراها أنسب من التحليل العقدي للوصول إلى موقف صائب من مختلف القضايا، فيقول: «إننا نجد في التحليل الاقتصادي والعنصري الاستعماري تفسيراً كثيراً للأحداث الدائرة اليوم، للصراع بين الأقوياء والضعفاء، بين الشعوب المغلوبة المقهورة على أرضها وثروتها وبين الغالبين تفسيراً واضح التعليل. أما التفسير العقدي فيسقط عند رجلي قائله، وبخاصة لو نقله إلى الحدود المجاورة لبلد التحليل؛ فلو نقلت صراع سنة وشيعة بضعة كيلو مترات من لبنان إلى فلسطين لسقط، ولو حملته إلى إيـران أو العـراق أو أفغانستان، فلا شك أنه لا يساوي حبراً كتب به».

والحق أن الأفكار الواردة في هذه المقال تحتاج إلى إسهاب في تناولها والتعليق عليها باعتبارها مثالاً على النقد الموجه ضد التيارات السلفية التي تعتمد رؤية عقدية في تحديد موقفها من حزب الله في لبنان، ولكن نكتفي في هذا السياق بالإشارة إلى نقاط رئيسة:

1 ـ يتضمن هذا الطرح ـ مع تقديري الشديد للكاتب ـ بواكير انهزامية تستدعي تجديداً مزعوماً كالذي جاء به (الشيخ محمد عبده) من قبل، وهو نمط من التجـديد لا يحـسن انتـقاء القديم والبالي المفتقر إلى تحديث، بل القاعدة عنده: ذَرُوه كله أو اتركوه كله، وأي فكر يتعرض للتقادم بمرور الزمن، وليس العيب في تقادم بعض مفردات المنهج السلفي، بل الخلل في سوء تشخيص موضع التقادم والتحديد الخاطئ لموطن التغيير والتجديد؛ فما قدمه المقال هو بمثابة تعليق الثوب الصحيح على المشجب الخطأ.

2 ـ من معالم الانهزامية الواردة في المقال: الانسحاب فكرياً إلى موقف حيادي مزعوم يستدعي خطاب «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب» في غير موطنه، وهذا الموقف قد يكون سائغاً في مجال الاختلاف الفقهي مثلاً، ولكن أن نعتبره في التعامل مع فرق وطوائف أجمع جل العلماء على ضلالتها، فهذا ليس طلباً للحق، ولكنه تنازل عن أصل الحق الذي أعتنقه من أجل فسح مجال أوسع للالتقاء مع مخالف هو نفسه لن يتنازل عما يراه حقاً، وبذلك لا يكون المطلوب هو تطوير أو ترقية التحليل العقدي، ولكن التخلي عنه وتعطيله لفترة من الزمن ريثما تتحقق مصالح سياسية يراها البعض معتبرة، وبذلك لا يصبح الوضع المثالي عند أصحاب هذا الطرح أن يتم اعتماد منهجية متكاملة في التحليل ترتكن على التفسير العقدي أولاً، وتعتبر بمعطيات السياسة والجغرافيا وغيرها ثانياً، ولكن يصبح الوضع مثالياً في بعض الأحيان ـ لديهم ـ باستبعاد التفسير العقدي مؤقتاً أو دائماً حتى لا يشوش على معطيات السياسة، أو بمعنى آخر تعطيل طائفة لا بأس بها من النصوص القرآنية والنبوية من أجل الارتقاء العقلي والفكري الذي يرومه أصحاب هذا الطرح.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42