عرض مشاركة واحدة
قديم 18-Oct-2006, 12:03 AM   رقم المشاركة : ( 4 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية الطير الحر

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9136
تـاريخ التسجيـل : Aug 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Saudi Arabia
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,133 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الطير الحر is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الطير الحر غير متواجد حالياً

3 ـ مشكلة هذا الطرح أنه يتخلى عما يسميه جموداً، فيقع في حالة هلامية فكرية لا تستقر في قالب معين، وهي حالة تجعل أصحابها في أحسن حالاتهم يصطفون ضمن ركب البراجماتية العالمية، فرفاق اليوم قد يكونون أعداء الغد، وخصوم الأمس لا مانع من موالاتهم اليوم، وهو ما وقعت فيه كثير من الفصائل الإسلامية بالفعل، فأصبحنا نرى تناقضات يضطر الرأي العام والخاص إلى تجاهلها والقفز عليها اعتباراً للظروف الصعبة، ولكن ينبغي الإشارة إليها لأهميتها: تباين المواقف من الاحتلال داخل جماعات تنتمي إلى الفكر نفسه، فبعض الإسلاميين في العراق يهادن الاحتلال الأمريكي الذي قتل عشرات الألوف من العراقيين السنة، ويشارك في مشروعه السياسي الذي تعتبر المشاركة السنية أهم عوامل نجاحه، بينما حركة حماس التي تتمي إلى الفكر نفسه تتخذ موقفاً مقاوماً للاحتلال الصهيوني، وبينما يبذل بعض الإسلاميين في سورية جهوداً جبارة لإسقاط النظام السوري، تدافع حماس والجهاد الفلسطيني بشدة عن بقاء النظام الذي قتل الآلاف من جماعة الإخوان المسلمين في سورية، ودعم حركة أمل الشيعية في لبنان والتي كانت تضم عناصر حزب الله قبل تأسيسه، دعمها في إقامة المذابح للفلسطينيين في لبنان، وفي قضية حزب الله يصبح علينا وفقاً لنهج التخلي عن التحليل العقدي أن نؤيد حسن نصر الله بقوة، رغم أنه تلميذ ووكيل علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية الذي يدرب ويمول حرسه الثوري ميليشيات الصدر وبدر في العراق لذبح أهل السنة.

4 ـ في مقابل حزب الله اللبناني الذي يحظى بهذه المكانة الرفيعة، فإن تجاوز الولاءات العقدية أدى إلى الإحجام عن دعم حركة طالبان ولو سياسياً أثناء الغزو الأمريكي لأفغانستان، وقد تداعى بعض العلماء فقط لزيارة الحركة في محاولة منهم لإنقاذ تمثال بوذا، وفي الصومال يحقق اتحاد المحاكم الإسلامية إنجـازات هـائـلة لا يحفل بها الإسلاميون المنشغلون بحسن نصر الله، رغم أن مسؤول الأمم المتحدة سافيريو بيرتولينو اعترف أنه: «على مدى 15 سنة لم يستطع أحد أن يقوم بما قاموا به ـ اتحاد المحاكم الإسلامية ـ في 15 يوما»(1). أليس من اللافت أن كل الحركات السياسية ذات التوجه السلفي تتعرض للإهمال التام من قِبَل غالبية الإسلاميين؟

5 ـ الخطأ الأول في هذا الطرح أنه يعتبر التفسير العقدي مجرد مكون من مكونات التفسير الصائب، يتقلص أحياناً إلى حد التلاشي، ويتعاظم أحياناً نادرة، والصحيح أن التفسير العقـدي هو المـرحلـة الأولـى والقـاعـدة الأساس التي ينبني عليها مراحل أخرى مـن المعــرفة والفهــم والتحلــيل، ومـن ثم لا يمكـن تصور منظــومة تحليلــية متكـاملة لا تنطلق من مرحلتها الأولى العقـدية، وبـذلـك يكـون النقد الذي يمكن توجيهه للسلفيين في هذا المجال هو اكتفاء بعضهم بالمرحلة الأولى من مراحل الفهم والتحليل دون بقيتها، وليس تعاطيهم معها.

6 ـ لا توجد منهجية أخرى للتحليل أو التفسير تجعل متبعها يحقق قدراً كبيراً من التوازن الداخلي والخارجي ـ بقدر ما يلتزم منها ـ سوى التفسير العقدي، وحتى لا نقع في الخلل نقول: (التفسير العقدي الإسلامي) لأن أصحاب هذا الطرح ترتكز بعض أفكارهم كما قلنا سابقاً على «التأرجح الحيادي» الذي يجعلهم يناظرون المحلل العقدي الإسلامي بالمحلل العقدي الشيوعي، وحسب قولهم: إذا كان الأخير قد جانبه الصواب بحكم التجربة التاريخية ـ التي ينعون علينا الاستفادة منها ـ فإذن لا بد أن يكون حكم الإخفاق مطرداً على كل محلل عقدي حتى ولو كان مسلماً.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42