|
يتبع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
أما بعد :
إن من المعلوم عند كل من لديه إطلاع على مواقف السلف مع المخالفين من أهل البدع والفتنة ، أنهم يحذرون من أشخاص بأعيانهم وذلك عند اقتضاء المصلحة لذلك ، خاصة من جاهر ببدعته وأعلنها للناس ، فإنه يلزم الرد عليه وبيان خطأه لكي لا يغتر به المسلمين ، إلا أن يرجع ويعلن رجوعه عما بدر منه من مخالفة ، ولا يحصى كلام السلف كثرة في التحذير من أشخاص بأعيانهم ، ونذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر :
ما جاء عن أبي مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان قال: قال لي عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان ، قال : أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء ؟ فسألته .
قال أبو مزاحم : فسألته أن يخرج إلي جوابه ، فوجه إلي بنسخة فكتبها ثم عدت إلى عمي فأقرّ لي بصحة ما بعث به .
وهذه نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم، نسخة الرقعة التي عرضتها على أحمد بن محمد ابن حنبل بعد أن سألته عما فيها فأجابني عن ذلك بما قد كتبته ، وأمر ابنه عبد الله أن يوقع بأسفلها بأمره، ما سألته أن يوقع فيها، سألت أحمد بن حنبل عن أحمد بن رباح ، فقال فيه: إنه جهمي معروف بذلك، وإنّه إن قلّد القضاء من أمور المسلمين كان فيه ضرر على المسلمين لما هو عليه من مذهبه وبدعته .
وسألته عن ابن الخلنجي ، فقال فيه - أيضاً - مثل ما قــال في أحمــد ابن رباح وذكر أنه جهمي معروف بذلك، وأنّه كان من شرهم وأعظمهم ضرراً على الناس.
وسألته عن شعيب بن سهل، فقال فيه: جهمي معروف بذلك.
وسألته عن عبيد الله بن أحمد، فقال فيه: جهمي معروف بذلك.
وسألته عن المعروف بأبي شعيب، فقال فيه: إنّه جهمي معروف بذلك.
وسألته عن محمد بن منصور قاضي الأهواز، فقال فيه: إنه كان مع ابن أبي دؤاد وفي ناحيته وأعماله، إلا أنه كان من أمثلهم ولا أعرف رأيه.
وسألته عن ابن علي بن الجعد ، فقال: كان معروفاً عند الناس بأنه جهمي مشهور بذلك، ثم بلغني عنه الآن أنه رجع عن ذلك.
وسألته عن الفتح بن سهل صاحب مظالم محمد بن عبد الله ببغداد، فقال: جهمي معروف بذلك، من أصحاب بشر المريسي ، وليس ينبغي أن يقلّد مثله شيئاً من أمور المسلمين لما في ذلك من الضرر.
وسألته عن ابن الثلجي، فقال: مبتدع صاحب هوى.
|