فإذا كان السلف أعرف بدين الله وسنة نبيه وحقوقه ، وحقوق السابقين والتابعين من أهل البيت وغيرهم ، ولم يفعلوا شيئا من هذه البدع التي تشبه الشرك وعبادة الأوثان ، لأن الله ورسوله نهاهم عن ذلك ، بل يعبدون الله وحده لا شريك له ، مخلصين له الدين كما أمر الله به ورسوله ، ويعمرون بيوت الله بقلوبهم وجوارحهم من الصلاة والقراءة ، والذكر والدعاء وغير ذلك !!
فكيف يحل للمسلم أن يعدل عن كتاب الله ، وشريعة رسوله ، وسبيل السابقين من المؤمنين ، إلى ما أحدثه ناس آخرون ، إما عمدا وإما خطأ !؟
فخوطب حامل هذا الكتاب بأن جميع هذه البدع التي على قبور الأنبياء والسادة من آل البيت والمشايخ المخالفة للكتاب والسنة ، ليس للمسلم أن يُعِين عليها ، هذا إذا كانت القبور صحيحة ، فكيف وأكثر هذه القبور مطعون فيها ؟ .
وإذا كانت هذه النذور للقبور معصية قد نهى الله عنها ورسوله والمؤمنون السابقون ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نذر أن يعطي الله فليطعـــمه ، ومن نذر أن يعصــى الله فلا يعصيه ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( كفارة النذر كفارة اليمين ) . وهذا الحديث في الصحاح .
فإذا كان النذر طاعة لله ورسوله ، مثل أن ينذر صلاة أو صوما أو حجا أو صدقة أو نحو ذلك ، فهذا عليه أن يوفي به .
وإذا كان المنذر معصية كفرا أو غير كفر ، مثل : أن ينذر للأصنام كالنذور التي بالهند ، ومثلما كان المشركون ينذرون لآلهتهم ، مثل : اللات التي كانت بالطائف ، والعزى التي كانت بعرفة قريبا من مكة ، ومناة الثالثة الأخرى التي كانت لأهل المدينة .
وهذه المدائن الثلاث هي مدائن أرض الحجاز ، كانوا ينذرون لها النذور ، ويتعبدون لها ، ويتوسلون بها إلى الله في حوائجهم كما أخبر عنهم بقوله : (( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )) " الزمر : 3 " .
ومثلما ينذر الجهال من المسلمين لعين ماء ، أو بئر من الآبار ، أو قناة ماء ,أو مغارة ، أو حجر ، أو شجرة من الأشجار ، أو قبر من القبور - وإن كان قبر نبي أو رجل صالح - أو ينذر زيتا أو شمعا أو كسوة أو ذهبا ، أو فضة لبعض هذه الأشياء ، فإن هذا كله نذر معصية لا يوفى به .
لكن من العلماء من يقول : على صاحبه كفارة يمين ، لما روى أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة يمين )
وفي الصحيح عنه أنه قال : ( كفارة النذر كفارة يمين ) .
وإذا صرف من ذلك المنذور شيء في قربة من القربات المشروعة كان حسنا ، مثل : أن يصرف الدهن إلى تنوير بيوت الله ، ويصرف المال والكسوة إلى من يستحقه من المسلمين ومن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسائر المؤمنين ، وفي سائر المصالح التي أمر الله بها ورسوله .
وإذا اعتقد بعض الجهال أن بعض هذه النذور المحرمة قد قضت حاجته بجلب المنفعة من المال والعافية ونحو ذلك ، أو بدفع المضرة من العدو ونحوه ، فقد غلط في ذلك .
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال : ( إنه لا يأتي بخير ، ولكنه يستخرج به من البخيل ) .
فَعَدَّ النذر مكروها ، وإن كان الوفاء به واجبا إذا كان المنذور طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
|