وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النذر لا يأتي بخير ، وإنما يستخرج من البخيل .
وهذا المعنى قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ، فيما كان قربة محضة لله ، فكيف بنذر شرك ؟ فإنه لا يجوز نذره ولا الوفاء به .
وهذا وإن كان قد غمر الإسلام ، وكثر العكوف على القبور التي هي للصالحين من أهل البيت وغيرهم ، فعلى الناس أن يطيعوا الله ورسوله ، ويتبعوا دين الله الذي بعث به نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، ولا يشرعوا من الدين مالم يأذن به الله ، فإن الله إنما أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله ، وليعبدوا الله وحده لا شريك له .
كما قال تعالى : (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون )) " الأنبياء : 25 "
كما قال تعالى : (( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون )) " الزخرف : 45 " .
وقال تعالى : (( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب )) " الشورى : 13 " .
وقال تعالى : (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة )) " النحل : 36 " .
وقال تعالى في حق الذين كانوا يدعون الملائكة والنبيين : (( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا . أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا )) " الإسراء : 56-57 " .
وقال : (( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا من دون الله أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون )) " آل عمران : 80 " .
ورد على من اتخذ شفعاء من دونه فقال : (( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون * وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون * قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون )) : الزمر : 43 -46 " .
وقال : (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )) " التوبة : 31 " .
وقال تعالى : (( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )) " البقرة : 255 " .
وقال : (( وكــم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى )) : النجم : 26 " .
وقال تعالى : (( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )) " الأنبياء : 28 " .
قال : (( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له )) " سبأ : 23 " .
وكُتُبُ الله من أولها إلى آخرها تأمر بإخلاص الدين لله ، ولا سيما الكتاب الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم أو الشريعة التي جاء بها ، فإنها كملت الدين .
قال تعالى : (( اليوم أكملت لكم دينكم ) " المائدة : 3 ") .
وقال : (( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون )) " الجاثية : 18 " .
وقد جعل قوام الأمر بالإخلاص لله ، والعدل في الأمور كلها .
كما قال تعالى : (( قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون * فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة )) " الأعراف : 29 " .
ولقد خلص النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد من دقيق الشرك وجليله ، حتى قال : ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) رواه الترمذي وصححه .
وقال : ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت )2 . وهذا مشهور في الصحاح .
وقال : ( ولا يقولن أحدكــم ما شاء الله وشاء محمد ، ولكن قولوا : ما شاء الله ، ثم شاء محمد ) .
وقال له رجل : ما شاء الله وشئت ، فقال : ( أجعلتني لله ندا ؟ بل ما شاء الله وحده ) .
وروي عنه أنه قال : ( الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ) .
وروي عنه أن الرياء شرك .
وقال تعالى : (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) " الكهف : 110 " .
وعلّم بعض أصحابه أن يقول : ( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ) .
ومن هذا الباب : الذين يسألون الصدقة أو يعطونها لغير الله .
مثل من يقول : لأجل فلان ، إما بعض الصحابة ، أو بعض أهل البيت ، حتى يتخذ السؤال بذلك ذريعة إلى أكل أموال الناس بالباطل، ويصير قوم ممن ينتسب إلى السنة يعطي الآخرين ، والشيطان قد استحوذ على الجميع ، فإن الصدقة وسائر العبادات لا يشرع أن تفعل إلا لله .
كما قال تعالى : (( وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى )) " الليل : 17-21 " .
وقال تعالى : (( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون )) " الروم : 39 " .
وقال : (( مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين )) " البقرة : 265 " .
وقال : (( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا )) " الإنسان : 8-9 " .
وقال تعالى كلمة جامعة : (( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة . وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة )) " البينة : 4-5 " .
وعبادته : تجمع الصلاة وما يدخل فيها من الدعاء والذكر ، وتجمع الصدقة والزكاة بجميع الأنواع، من الطعام واللباس والنقد وغير ذلك .
والله يجعلنا وسائر اخواننا المؤمنين مخلصين له الدين ، نعبده ولا نشرك به شيئا ، معتصمين بحبله ، متمسكين بكتابه ، متعلمين لما أنزل من الكتاب والحكمة ، ويصرف عنا شياطين الجن و الإنس ، ويعيذنا أن نتبع السبل التي تفرق بنا عن سبيله ، ويهدينا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
والحمد لله رب العالمين .
وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا
وهنا خلص كلام أبن تيمية . ولكن الكلام على الرافضة لم يخلص حتى الأن .
والسلام عليكم ورحمة الله
|