246-وللإيمان باليوم الآخر نحرك في نفوس الأطفال وعقولهم مبدأ الثواب على العمل الصالح، والعقاب على العمل الفاسد والضار (الراجعين على الفرد وعلى المجتمع بالخير أو بالشر ) وعلينا أن نفهم الطفل أن لكل عمل جزاء في الآخرة بالخير أو بالشر (وقد يكون الجزاء في بعض الأحيان في الدنيا قبل الآخرة ).
والفائدة من عرض الرأي مباشرة على الولد-كمجرد مبدأ نظري جاف وبارد-قليلة .لأن هذه الطريقة تؤدي إلى أن الطفل لن يفهم ما يلقَّن له بشكل صحيح ولن يرسخ ما يقال له في ذهنه بشكل قوي .ومن هنا يجب أن نذكر الكبار بأنه لا يمكن لأي معلم مهما كان أن يرى أثر تعليمه على أبنائه بشكل جلي وواضح , إلا إذا كان هذا المعلمُ عارفا بالطرق الصحيحة والأساليب السليمة التي يجب عليه اتباعها مع الطالب لتعليمه .وهذا هو المعلم الناجح والمفلح.
247-إن بعض الأوامر من الوالدين تخالف غرائز الأطفال التي خلقها الله معهم،كالنهي عن ترك اللعب.وبعضها يكون فوق طاقتهم وقدراتهم، وبعضها يكون تنفيذه عندهم بطيئا لسبب أو لآخر.فلنصبر على ذلك ولنأخذ الموضوع بأعصاب متينة,إذ أن الثورة في وجوههم لا ولن تؤدي الغرض المطلوب ممن ثار.
248-لنتحاش-غالبا- الأوامر المجردة أو الغير معللة، ولنجعلها مقرونة بكلمة تشجيع نزرعُ من خلالها الثقةَ في نفوس الأطفال,فيستجيب الأطفال بإذن الله لما أُمروا به ,وترتسم البسمة على شفاههم ,ويتسع الرضى في عيونهم .
249-منشأ الكذب عند الطفل قد يرجع إلى شدة الأهل وقسوتهم. فإذا خافهم الطفل اضطر إلى الكذب لينجوَ من العقوبة .وقد يرجع إلى أن أهل الطفل يكذبون على الناس وعليه هو، فينشأ الطفل تبعا لذلك كاذبا .وقد يكذب الطفل تحت تأثير غريزة حب الذات.وباختصار فإن معرفة الدوافع والأسباب من الوالدين تيسر عليهما العلاج ,وتساعدهما على تأصيل الصدق عند طفلهما.
250-على الأبوين أن يسعيا بكل ما أوتيا من نضوج وحكمة إلى القضاء على بذور الحسد في ذاتية طفلهما،وذلك بعدم حرمان الطفل من مطالب الحياة الضرورية ,ولو بذلا في ذلك أقصى الجهد-طبعا بدون أن يكلفا أنفسهما ما لا يطيقان-.وبالعدل بين الاخوة وعدم تفضيل أحدهم على الآخر سواء بالعطية أو المديح أو المحبة .
وتقوية العقيدة الدينية عند الطفل يفيد كذلك في التخلص من الحسد وأسبابه .فإذا ما ألقي في روع الطفل أن الله تعالى هو مصدر النعم، ورسخ ذلك في وجدانه وضميره ,كان ذلك حافزا قويا له في الحاضر والمستقبل على السعي والتحصيل .
251-لو أن أُمّا سمعت من طفلها كلمة غير مألوفة في قاموس ألفاظه بعد عودته من المدرسة، وأدركت -إن كانت واعية ومهتمة-خطورة ذلك على تربية ابنها, فإن عليها أن تتعامل معه بالحوار اللطيف من أجل تدارك ذلك دون ترهيب أو عنف .
252-كل ما يصيب الأبناء من تدهور خلقي وانحراف ,وكل ما يقع منهم من معاصي وذنوب,فالآباء مسؤولون عن ذلك إذا لم يكونوا قد بذلوا معهم الجهد الكافي وقضوا معهم الوقت الكافي من أجل حسن تربيتهم .
253-كما يرضع الولدُ من لبن أمه,فإنه يرضع كذلك من أخلاق والديه ويتأثر بها تأثرا كبيرا ,فليراع الوالدان ذلك .
254-حذار أن تكون مع زوجتك -حيث يراك الأطفال أو يسمعونك -على صورة لا تحب أن يكون عليها أولادك ,أو على صورة لا يجوز أن يراها أولادك.
255-لتكن كلماتك وحركاتك أمام الأولاد, وكذا ضحكاتك وبسماتك مع زوجتك ,(وكذا فعل زوجتك), ليكن ذلك كله في حدود الوقار والحشمة والصدق والأمانة .
256-يجب ألا يرى منك أولادُك في البيت إلا الجانب الكريم .
257-الولد الذي يأكل الحرام سواء من مال أبيه أو من مال أمه، إنما هو طفل لا خير فيه ولا بركة ,وعلى الأبوين أن يسارعا لإصلاحه قبل أن يفوت الأوان .
258-مما يطلب مراعاته في الاسم المختار للولد بعد ولادته :
ا-أن يكون الاسم مأخوذا من أسماء أهل الدين والأنبياء والعلماء والصالحين .
ب-أن يكون الاسم قليل الحروف,خفيفا على الألسن,سهلا في اللفظ,سريع التمكن من السمع .
ج-أن يكون حسنا في المعنى ملائما لحال المسمى ,جاريا في أسماء أهل طبقته وأهل مرتبته .
259-إن قراءة القرآن من الأطفال سبب في رفع البلاء والعذاب عن الأسرة والمجتمع بإذن الله كما قال بعض العلماء ,والأفضل أن يكون ذلك في البيت ,وأن يتم ذلك كل مرة في حجرة من الحجرات .
260- احذر أيها الأب (و أيتها الأم) أن تضرب ابنك أو ابنتك وأنت في حالة غضب شديد .
261-أرفع يدكّ أيها الأب (وأيتها الأم) عن الطفلِ, إذا ذكر الطفلُ اللهََ تعالى.
262-يجب على الوالدين أن لا يتركا لولدهما الحبل على الغارب يتفرج ما يشاء من خلال التلفزيون والفيديو و.. أو يطالع ما يشاء من خلال الكتب والمجلات والجرائد و..
263- لا يُسمَحُ للولد الذكر في مرحلة المراهقة (وما بعدها بطبيعة الحال) أن يصادق بناتا مهما كانت الحجة عنده.وكذا لا يُسمحُ للبنت في نفس المرحلة من حياتها(وفيما بعدها)أن تصادق ذكورا مهما كان العذر عندها.
264-لا تتشددا مع طفلكما ولا ترهباه ولا تخيفاه في المرحلة الأولى من طفولته ,لأن ذلك قد ينعكس على تربيته سلبا ,ويأتي معه بالنتائج العكسية .
265-لا يجوز للأب (أو الأم) أن يكذب على أولاده,ولكنه مع ذلك لا يليق به أن يعرّف أولاده بالحقيقة كل الحقيقة سواء فيما يتعلق به أو بعلاقته بزوجته أو بأمور لا تُهِمهم أو بأمور لا يفهمونها أو..،وعليهما أن يكونا لبقين جدا في الإجابة وكيِّسين فطنين .
266-عرّفا ولدكما –فيما بعد السنة الخامسة من عمره- بمضار الأشياء وفوائد الأشياء الأخرى في دعوتكما له إلى فعل الخير, عوض أن تلجآ في دعوتك إلى التخويف والترهيب .
267-اربطا الولد في كل شؤون حياته بالله،وأفهماه أن المسلم خلقه الله ليعبده ,وعلماه أن العبادة بالمفهوم الواسع هي أن "تفعل" أو "لا تفعل" في هذه الحياة وأنت تطلب الدنيا والآخرة في نفس الوقت لكن كما يحب الله وابتغاء وجه الله. واعتمدا في تربيتكما للولد أثناء طفولته على الترغيب أكثر من اعتمادكما على الترهيب كما قلت من قبل .
268-عند الأكل-إذا تم الأكل جماعيا,لأن ذلك أدنى لجلب البركة أكثر- يجب تعويد الأولاد على تقديم الأبوين أولا ثم يبدءوا هم .
269-لا تقابلا سوء الأدب من الأولاد خاصة عند ذهابكما بهم عند الجيران ,بتهديدهم بعقوبات أو بإيقاعها بهم ,بل حاولا أن تؤدباهم وتعلماهم وتترفقا بهم قبل أن تفكرا في تهديدهم بالعقوبة.
270-قوة الحفظ شديدة عند الأطفال في الفترة ما بين 7 إلى 14 سنة من أعمارهم (سواء كانوا ذكورا أو إناثا),مع ملاحظة أن الاستعداد للحفظ عند الشاب أو الشابة يكون في نهايته العظمى-كما يقول بعض العلماء-في سن ال 23 سنة.تستغل هذه الفترة بعد الفترة التي سبقتها من أجل تدارك التقصير الذي يمكن أن يكون قد وقع منهم فيما قبل سن السابعة وذلك في مجال حفظ القرآن والحديث والسيرة و..وغيرها من الأمور التي ينتفعون بها –بإذن الله-في حاضرهم وفي مستقبلهم .
271-في الفترة اللاحقة، يبدأ الطفل في الاستعداد لتحمل المسؤولية، وفيها يبدأ الوالدان في الإنقاص من اللين مع الطفل ,ويبدآن في زيادة الحزم معه في الأمور التي تستدعي ذلك ,وذلك أكثر وعلى خلاف ما كانا يفعلان معه فيما دون السابعة من العمر.
272-الضرب آخر شيء يلجأ إليه الوالدان لتقويم أبنائهم ,من باب"آخر الدواء الكي" .
273-لا بد من أن يعيش الولد مع الله ورسوله (ص)، ثم يعيش مع الصحابة وذلك بشكل دائم ومستمر من خلال التعلم,ومن خلال القدوة من الوالدين,ومن خلال الجهد الذي يبذلانه هم من أجل الالتزام .
274-تعلم الولد القراءة والكتابة واجب على الآباء والأمهات ,سواء تم بالطريقة الطبيعية ,أي من خلال المدرسة أو تم بطريقة أخرى .
275-فتح الباب لخروج الأطفال من أجل اللعب ضرورة لا بد منها،وإن جاءكما بعد ذلك بخلق سيئ فعليكما بإفراغه(من الشر) ثم بملئه (بالخير).فإذا عرفتما بأن للولد أصدقاء سيئي الخلق,فبدلاهم له ولا تمنعه من أن يكون له أصدقاء .
276-يركز في البداية في تعليم الطفل على العقيدة –منذ سن الرابعة أو الخامسة-يجب أن يُعرَّف الطفل بالله ،بقدرة الله ،بعلم الله .ويجب أن يُعرَّف أن له نبيا اسمه "محمد"جاءنا بالقرآن الكريم من عند الله ,ويُعرَّف بالموت والقبر وحساب يوم القيامة,ويُعرَّف بالجنة والنار ,ويُعرَّف ولو بشيء بسيط عن الجن والملائكة ,وبشيء ولو يسير من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والمراحل الأساسية التي مر بها خلال حياته و..
277-لابد من ترسيخ العقيدة في نفس الطفل من الصغر ويُعلم الإيمان بأركانه الستة لكن على قدر فهمه ,ويُعلم كذلك أن الإسلام هو مفتاح الجنة ويتم إفهامه بأن أركان الإسلام خمسة أولها الشهادتان .
278-العقيدة يمكن أن تفهم عن طريق القصص القرآني,الذي يحكى بالصورة المناسبة لسن الطفل وإدراكه الفكري.ومن الأمثلة على ذلك قصص الأنبياء والصحابة والسيرة النبوية وقصة أصحاب الأخدود وأصحاب الكهف وأصحاب الجنتين وقصة محاولة هدم الكعبة و..
279-تُثَبَّت العقيدةُ في نفس الطفل عن طريق لفت انتباهه إلى آيات الله الكَونية التي تدل على عظمة الخالق وكذا آيات الله في الأنفس وفي الآفاق .
280-ابتداء من نهاية السنة الثالثة من عمر الطفل يمكن أن يعوَّد الطفل على رؤية الوالدين يصليان في البيت وسماعهما يتلوان القرآن.وينبغي أن يُصفَّ مع والديه أو إخوته إذا صلَّوا في البيت .
ثم الجزء 9 :