عرض مشاركة واحدة
قديم 09-Jan-2007, 12:13 AM   رقم المشاركة : ( 10 )
عضو فعال


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9017
تـاريخ التسجيـل : Jul 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 486 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابو عماره 77 is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابو عماره 77 غير متواجد حالياً

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله- في رسالته القيمة "الفرق بين النصيحة والتعيير":

(اعلم أن ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ والعيب والنقص، فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين، خاصة لبعضهم، وكان المقصودُ منه تحصيل تلك المصلحة، فليس بمحرم، بل مندوب إليه.

وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل، وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة، وردُّوا على من سوَّى بينهما من المتعبِّدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه.

ولا فرق بين الطعن في رواة حفَّاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته منهم ومن لا تقبل، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأوَّلَ شيئاً منها على غير تأويله، وتمسك بما لا يتمسك به، ليُحذِّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه، وقد أجمع العلماءُ على جواز ذلك أيضاً.

ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير، وشروح الحديث، والفقه، واختلاف العلماء، وغير ذلك مُمتلئةً من المناظرات وردِّ أقوال من تُضَعَّفُ أقواله من أئمة السَّلَف والخَلَف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعناً على من ردَّ عليه قولَه ولا ذمَّاً ولا نقصاً، اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يُفحش في الكلام، ويُسيءُ الأدب في العبارة، فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته، دون أصل ردِّه ومخالفته، إقامةً للحجج الشرعية والأدلة المعتبرة. وسبب ذلك أن علماء الدين كلُّهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولأنْ يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمته هي العليا.

وكلُّهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم، ولا ادعاه أحد من المتقدمين، ولا من المتأخرين، فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً، ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم ...

فحينئذٍ، فردُّ المقالات الضعيفة، وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية، ليس هو مما يكرهُه أولئك العلماءُ، بل مما يحبونه، ويمدحون فاعله، ويُثنون عليه.

فلا يكون داخلاً في الغيبة بالكلية، فلو فُرض أن أحداً يكره إظهارَ خطئه المخالفِ للحقِّ فلا عبرة بكراهته لذلك، فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة، بل الواجب على المسلم أن يُحبَّ ظهورَ الحق ومعرفة المسلمين له، سواءٌ كان ذلك في موافقته أو مخالفته.

وهذا من النصيحة لله، ولكتابه، ورسولهِ، ودينهِ، وأئمة المسلمين، وعامَّتهم، وذلك هو الدين كما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وأما بيانُ خطأ من أخطأ من العلماء قبله، إذا تأدَّب في الخطاب، وأحسن في الردِّ والجواب، فلا حَرَج عليه، ولا لوم يتوجَّه إليه، وإن صدر منه من الاغترار بمقالته، فلا حرج عليه، وقد كان بعضُ السلف إذا بلغه قولٌ يُنكره على قائله يقول: "كذب فلان" ومن هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كَذَب أبو السنابل) لما بلغه أنه أفتى أنَّ المتوفى عنها زوجُها إذا كانت حاملاً لا تحلّ بوضع الحمل حتى يمضى عليها أربعة أشهر وعشر.

وقد بالغ الأئمة الوَرِعون في إنكار مقالاتٍ ضعيفةً لبعض العلماء وردِّها أبلغ الردِّ، كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالاتٍ ضعيفةً تفردوا بها، ويُبالغ في ردها عليهم، هذا كله حكم الظاهر.

وأما في باطن الأمر: فإنْ كان مقصودُه في ذلك مجردَ تبيين الحق، ولئلا يغتر الناس بمقالاتِ من أخطأَ في مقالاته، فلا ريب أنه مُثابٌ على قصده، ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم.

وسواء كان الذي بين الخطأ صغيراً أو كبيراً، فله أسوة بمن ردَّ من العلماء مقالات ابن عباس التي يشذ بها، وأُنكرت عليه من العلماء، مثلَ: المتعة، والصّرف، والعُمْرتين، وغير ذلك.

ومن ردَّ على سعيد بن المسيِّب قوله في إباحته المطلقة ثلاثاً بمجرد العقد، وغير ذلك مما يخالف السنة الصريحة، وعلى الحسن في قوله في ترك الإحداد على المتوفى عنها زوجُها، وعلى عطاء في إباحته إعادة الفُرُوج، وعلى طاووس قولَه في مسائل متعددة شذَّ بها عن العلماء، وعلى غير هؤلاء ممن أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ومحبتهم والثناء عليهم.

ولم يعد أحد منهم مخالفيه في هذه المسائل ونحوها طعناً في هؤلاء الأئمة ولا عيباً لهم.

وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلَف بتبيين هذه المقالات وما أشبهها، مثل: كتب الشافعي، وإسحاق، وأبي عُبيد، وأبي ثور، ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث وغيرهما ممن ادعوا هذه المقالات ما كان بمثابتها شيءٌ كثير، ولو ذكرنا ذلك بحروفه لطال الأمر جداً.

وأما إذا كان مرادُ الرادِّ بذلك إظهارَ عيب من ردَّ عليه، وتنقُّصَه، وتبيينَ جهله، وقصوره في العلم، ونحوَ ذلك، كان محرماً، سواء كان ردُّه لذلك في وجه من ردِّ عليه أو في غيبته، وسواء كان في حياته أو بعد موته، وهذا داخل فيما ذمَّه الله تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز، وداخل أيضاً في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، لا تُؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته).

وهذا كلُّه في حق العلماء المقتدى بهم في الدين، فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه بالعلماء وليس منهم فيجوز بيان جهلهم، وإظهار عيوبهم، تحذيرًا من الاقتداء بهم، وليس كلامنا الآن في هذا القبيل، والله أعلم.) اهـ

قال الشيخ ربيع بن هادي -حفظه الله- معلقًا في رسالة "النقد منهج شرعي":

(يريد أن يقول ليس هناك فرق بين الطعن في الرواة وبين من يبين خطؤه في الدين، في الفقه، في الحديث، في التفسير، في الأصول، في أي مجال، أو عنده بدعة.

بعض الناس يقولون: هذا الجرح للرواة فقط للحفاظ على سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[26]!! نقول لهم: وعقائد المسلمين إذا دخل أناس يشوشونها ويضيعونها لا ينتقدون؟!

ما ننتقد الجهمية! ما ننتقد الروافض! وليس لهم علاقة بالرواية، وهؤلاء جاءوا بعقائد تخالف عقائد الإسلام، وتناقض عقائد الإسلام، هل نسكت عنهم؟! صوفية جاءوا بالحلول، ووحدة الوجود، والرقص، والأناشيد، والبدع، والأذكار المبتدعة الضالة، وهم ليسوا رواة، ولكن يجب أن ننتقدهم ... ثم قال:
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42