وننبّه إلى أنّ بعض العلماء الأفاضل قد زلت قدمه في هذا الأمر وأفتى بخلاف الصواب، لذلك سنبين قول هؤلاء العلماء والرد عليهم من كتب بعض العلماء المماثلين لهم بالفضل والعلم.
تاريخ ظهور الدخان :
ظهر الدخان على الوجه المعروف به اليوم عام 1492م تقريباً حيث رأى بعض البحارة الأسبانيين شجرة الدخان عند اكتشافهم القارة الأمريكية. وأول ما ظهر الدخان في البلاد الإسلامية كان في أواخر المائة العاشرة من الهجرة النبوية، وأول من جلبه للبلاد الإسلامية هم النصارى.
ممَّ يتركب الدخان؟
الدخان هو مجموعة من المواد السامة وهي:
1 - غاز أول أكسيد الفحم.
2-عنصر الرصاص الثقيل السام.
3- مادة البنزوبيرين التي لا خلاف بين الأطباء حول تأثيرها الفعال في ظهور السرطان.
4- النيكوتين وهي مادة سامة جداً لدرجة أن 50 مليغراماً منها تقتل إنساناً إذا حُقن بها دفعةً واحدة في الشريان.
5- عنصر البلونيوم الذي يتركز في رئة المدخِّن ويفتك بها.
6- القطران: وهي المادة التي تؤدي إلى اصفرار الأسنان.
7- الزرنيج الذي يُستعمل في إبادة الحشرات.
8- كحول ومواد مُطيبة تضيفها المصانع من أجل الاحتفاظ بالرطوبة في التبغ. [أنظر التدخين بين المؤيدين والمعارضين للدكتور العرموش ص14 وكتاب الأشربة وأحكامها ص393]
أضرار الدخان :
بيّن العالم الأفغاني محمد عبد الغفار في كتابه «مصائب الدخان تسعٌ وتسعون» أن الدخان ينجم عنه أمراض مختلفة بيّنها الأطباء وبلغ مجموعها تسعةً وتسعين مرضاً.
والآن نشرع في سرد أدلة كلٌ من المبيحين والمحرمين المكرهين له، ثم نرجّح ما وفّقنا الله إليه مع سرد الأدلة القاطعة لكي لا تبقى أي شبهة من الشبه التي يفتح عليها الشيطان ألف باب من أبوابه.
أدلة القائلين بالكراهة فقط:
استند هؤلاء إلى ما يأتي من الأدلة:
أ- أنه لا يخلو من نوع ضرر ولا سيما الإكثار منه مع أن القليل يجر إلى الكثير.
ب- النقص في المال كان يمكن إنفاقه فيما هو خير منه وأنفع لصاحبه والناس.
ج- نتن رائحته التي تزعج كل من لم يألفها وتؤذيه.
د- إخلاله بالمروءة.
هـ- يشغل عن أداء العبادة على الوجه الأكمل.
و- من اعتاده قد يعجز في بعض الأيام عن تحصيله فيتشوش خاطره لفقده.
ز- ومثل ذلك إذا كان في مجلس لا ينبغي استعماله فيه.
وهذه هي خلاصة أدلة القائلين بالكراهة.
أدلّــة المبـيحـين :
قالوا أن الأصل في الأشياء الإباحة ودعوى أنه يسكر أو يخدر غير صحيحة، لكن من لم يعتده يحصل له إذا شربه نوع من غثيانٍ وهذا لا يُوجب التحريم. هذا ما ذهب إليه شيخ الطائفة الصوفية في زمانه عبد الغني النابلسي صاحب كتاب «جامع كرامات الأولياء» الذي جاء فيه من الطامات المضحكات المهلكات. [أنظر حاشية ابن عابدين ج5 ص326]
|