«..وبعد فهذه مقتطفات من كلام الأطباء في أضرار الدخان طبياً وبعض كلام العلماء في بيان حكم تعاطيه شرعاً، فهل يليق بمنصف بعد هذا أن يتردد في تحريمه والمنع منه؟ اللهم إلاّ مكابرٌ لا عبرة به ولا بقوله».
وكذلك ذهب الشيخ الألباني وتلامذته إلى تحريمه.
وكل هؤلاء العلماء قد اتفقوا على حرمة بيعه وشرائه وشربه والمعاونة عليه بأي وسيلة كانت، واتفقوا على أن الصلاة خلف شارب الدخان صحيحة لكنها مكروهة، يعني أنه يجب على المسلمين أن يُعيّنوا لهم إماماً للصلاة من غير هؤلاء المبتلين بشربه لأنه ما دام شربه على العامة محرم فحرمته إذاً على المشايخ وأئمة الصلاة تكون أشد والله تعالى أعلم.
الـخـلاصـة :
أن الصحيح من هذه الأقوال والذي ترتاح إليه النفس وتطمئن له هو ما ذهب إليه جمهور هؤلاء العلماء وهو التحريم لشربه وبيعه وشرائه ولو كان للغير، لقوة ما استدلوا عليه من الأدلة القوية الثابتة بالكتاب والسنة، ولقوة القواعد الأصولية التي اعتمدوا عليها. ولأن الذين ذهبوا إلى الكراهة فقط قد اختلفوا في هذه الكراهة هل هي كراهة تحريميّة أم تنزيهيّة، فمهما يكن فإنه من المقرر عند علماء الأصول أن الإصرارَ على الصغائر يقرب إلى الكبائر؛ فبناء على هذه القاعدة نقول أن القول بكراهيّته يعود في النهاية للحكم بتحريمه.
وأخيراً نقول إذا كان هذا في حق الرجال فإن الحكم في حق النساء أشد وأقوى لأنه يشوه جمال المرأة ويغيّر لون أسنانها ويجعل رائحة فمها كريهة مع ما يجب أن تكون عليه المرأة من أنوثةٍ وحسنٍ كما أراد الله سبحانه وتعالى لها.
|