س : لكنيّ إن كنـــت في صلاة الجماعـــــــة ، فباعدت عضــــدي عن جنبي قد يتأذى جاري في الصف ؟
ج : إن كنت في صلاة الجماعة ، وخشيت أن تؤذي جارك فلا تفعل في الصلاة ما يؤذيه ، وإن كنت منفردا فاجتهد أن تفعل من السنن ما تقدر عليه.
س : ثم ماذا أفعل بعد الركوع ؟
ج : ثم ارفع رأسك من الركوع حتى تعتدل قائما ، ويرجع كل عظم إلى موضعه ، ارفع حتى تعتدل قائلا (سمع الله لمن حمده) ، فإذا اعتدلت قائما ، فارفع يديك كما رفعتهما أول دخولك الصلاة ، وكما رفعتهما عندما أردت الركوع ، وقل ( ربنا ولك الحمد ) ولا تزد (والشكر ) فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقلها هنا ، وإن شئت فزد على قولك ( ربنا ولك الحمد ) هذه الزيادة ( ملء السماوات وملء الأرض ، وما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء المجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، اللهم لامانع لما أعطيت، ولامعطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) رواه مسلم .
واحذر أن تخل بهذا الركن، وهو الإعتدال قائما ، وعليك أن تطمئن فيه ، ذلك أن من سجد قبل أن يعتدل قائماً لم تصح صلاته.
س : وكم مرة أرفع اليدين مع التكبير في الصلاة ؟
ج : رفع اليدين في الصلاة في أربعة مواضع : عند تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع ، وعند الرفع منه ، وعند القيام من التشهد الأول كما سيأتي بعد قليل .
س : ثم إذا فرغت من القيام بعد الركوع كيف أسجد ؟
ج : ثم اسجد مكبّراً ، وانزل على ركبتيك أولاً ، ثم يديك ، وضع في سجودك جبهتك ، وأنفك ، وراحة يديك ، وركبتيك ، وأطراف قدميك على الأرض ، أي ضع بطون أصابع الرجلين على الأرض ما استطعت، ولا يصح السجود إلا إن كان بجميع هذه الأعضاء ، فكانت كلها موضوعة على الأرض .
واعتدل في السجود لاتضم جسدك إلى بعضه ، فارفع بطنك عن فخذيك ، ولكن لاتمد جسدك مداً ، واجعل سجودك معتدلا بين هذا وهذا ، وابعد عضديك عن جنبيك، وارفع ساعديك عن الأرض ، لاتبسط ساعديك على الأرض ، واجعل كفيك على الأرض في محاذاة المنكبين، مستقبلا بأصابعهما القبلة ، مضمومة الأصابع ممدودة نحو القبلة ، واجعل أصابع قدميك مثنية إلى اتجاه القبلة ،لاتمدهما منبسطتين إلى عكس اتجاه القبلة .
س : وهل يجب الاطمئنان في السجود كما يجب في الركوع ؟
ج : نعم يجب الإطمئنان في السجود بأن تستقر هذه الأعضاء على الأرض ، ويقول المصلّي (سبحان ربي الأعلى ) أو ( سبحان ربي الأعلى وبحمده ) يقولها مرة على الأقل ، وإذا قالها ثلاثا فهو أفضل ، وكلما زاد فهو أفضل مالم يكن إماما ، فليتجنب أن يشق على النّاس ، وان شئت قل مع ذلك ( سُبّوح قدّوس ، ربُّ الملائكة والروح ) أو ( سبحان ذي الجبروت، والملكوت ، والكبرياء ، والعظمة ) ، ولا تقرأ القرآن في السجود ، وأكثر من الدعاء ، فانه موضع يستجاب فيه الدعاء .
س : ثم ماذا أفعل بعد السجود ؟
ج : ثم ارفع رأسك من السجود مكبراً ، واجلس حتى تطمئن جالساً ، وصفة الجلوس أن تفرش قدمك اليسرى وتجلس عليها ، وتنصب قدمك اليمنى وتثنى أصابعها نحو القبلة ما استطعت ، وهذه الهيئة تسمى الافتراش ، واجعل يدك اليمنى على فخذك اليمنى ، ويدك اليسرى على فخذك اليسرى ، ويجب الاطمئنان في هذا الجلوس ، بحيث يستقر المصلى جالسا مطمئنا ، فلا تستعجل في العودة إلى السجود الثاني ، قبل أن تجلس هذه الجلسة بين السجدتين مطمئناً .
س : وماذا أقول في هذا الجلوس ؟
ج ـ تقول ( رب اغفر لي ، رب اغفر لي ) وكلما زدت فهو أفضل ، وإن زدت هذا الدعاء : ( اللهم اغفر لي ، وارحمني ، واهدني ، واجبرني ، وعافني ، وارزقني ، وارفعني ) فهو أفضل .
ثم كبّر واسجد السجود الثاني على صفة الأوّل ، ثمّ كبّر وانهض قائما ، معتمدا على ركبتيك ، وإن شئت أن تجلس جلسة خفيفة قبل النهوض فلا بأس ، فإذا اعتدلت قائما للركعة الثانية ، فافعل فيها مثل ما فعلت في الأولى ، فإذا رفعت رأسك من السجود الثاني من الركعة الثانية مكبراً ، فاجلس للتشهد .
س : وكيف أجلس للتشهد ؟
ج : اجلس كما تجلس بين السجدتين ، افرش قدمك اليسرى واجلس عليها ، وانصب اليمنى واجعل أصابعها مَثنيّة باتجاه القبلة ، وضع كفك اليسرى على الفخذ اليسرى وركبتها ، والكف اليمنى على الفخذ اليمنى ، واقبض بالإصبع الصغرى والتي تليها من اليد اليمنى ، فاجعلهما إلى باطن كفك اليمنى كهيئة القابض ــ أي اقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ــ وحلّق بالوسطى مع الإبهام حلقة ، مشيراً بالإصبع السبابة إلى القبلة ، وإن قبضت بكل الأصابع إلا السبابة تشير بها فحسن ، واقرأ التشهد وهو ( التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لااله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ) أو ( وأشهد أن محمداً رسول الله ) .
س : ثم ماذا أفعل بعد الفراغ من التشهد ؟
ج : ثم انهض على صدور قدميك ، معتمدا على ركبتيك مكبرا حتى تعتدل قائما ، وصل الركعتين الثالثة والرابعة إن كانت الصلاة رباعية ، كما صليت الأولى والثانية ، لكن لا تقرأ دعاء الاستفتاح قبل الفاتحة ، فانه لا يُقرأ إلا في أوّل الصلاة .
س : هل هذا الجلوس الذي فيه التحيات هو التشهد الوحيد في الصلاة ؟
ج : هو التشهد الوحيد لو كانت الصلاة ركعتين فقط ، فإن كنت في صلاة ثلاثيّة كالمغرب ، أو رباعيّة كالظهر والعصر والعشاء ، فانه يجب عليك الجلوس للتشهد الثاني ، وذلك بعد أن تكمل ركعات الصلاة ،فتجلس في آخرها قبل التسليم جلسة التشهد الثاني .
س : و كيف اجلس في التشهد الثاني ؟
ج : تجلس كما جلست في التشهد الأول ، لكن لا تفرش قدمك اليسرى وتجلس عليها ، بل قدمها إلى الأمام قليلا تحتك ، بحيث تكون تحت رجلك اليسرى ، واجلس بمقعدتك على الأرض ، واجعل القدم اليمنى منصوبة كما هي في التشهد الاول ، واجعل أصابعها مثنية باتجاه القبلة ، وصفة اليدين على الفخذين، كصفتها في التشهد الأول ، والسبابة تشير بها إلى القبلة .
س : وماذا أقول في هذا التشهد الثاني ؟
ج : تقرأ التحيات كما قرأتها في التشهد الأوّل ، وتزيد هنا الصلاة الإبراهيميّة وهي ( اللهمّ صلّى على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم انك حميد مجيد ) .
|