س : واخبرني عن الخشوع في الصلاة ما هو وكيف يحصل للمصلّي ؟
ج : لقد سألت عن عظيم ، اعلم أن الخشوع في الصلاة هو روحها وثمرتها وغاية المقصود منها ، ومعناه أن يكون القلب حاضرا فيها ، لا يغفل عن معاني مافيها من أقوال وأفعال ، فيتذكر عظمة الله إذا كبّر واستفتح صلاته ، ويتفكر في معاني سورة الفاتحة ويتدبّر ما يقرأ من القرآن ، ويركع بالخضوع ، ويسجد بالذل والعبودية ، ويعقل صلاته كلّها على هذا النحو ، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ، واعلم أن ثواب الصلاة على قدر ما يعقل العبد فيها ، واعلم أن المصلّى إذا خشع في الصلاة ، ولم يحدث نفسه فيها، لم ينفتل إلاّ وهو كيوم ولدته أمّه ، قد غُفِرت له ذنوبه ، وذلك دليل على عظم فضل الصلاة .
أما كيف يحدث الخشوع للمصلّي ، فإنما يحصل ذلك إن خلا القلب من ذكر الدنيا ، وتفرغ لذكر الآخرة ، وحضر في الصلاة ، يتدبّر أفعالها وأقوالها ، ومن أعظم ما يعين على هذا ، أن يتهيأ العبد للصلاة بالتهجير إليها ، أي التبكير إليها ، ويجلس مطمئنا يذكر الله تعالى ، أو يقرأ شيئا من القرآن ، ويفرغ قلبه من ذكر الدنيا ، ويتذكر ذنوبه فيستغفر منها ، فإن هذا كله مما يعين على حضور القلب والخشوع في الصلاة 0
وإنما يحصل للعبد الخشوع في الصلاة ، بحسب قوة إيمانه وتقواه ، وسلامة قلبه من الذنوب والخطايا ، ومن حضر كل صلاة بتوبة جديدة صادقة ، حصل له من الخشوع ، وحضور القلب ، وانشراح الصدر ، وراحة البال في الصلاة ،شيء عظيم لا يعرفه حق المعرفة إلاّ من جّربه ، وهو أفضل نعيم الدنيا ، ومفتاح كل نعيم الآخرة.
س : وما هو حكم من ترك الصلاة ؟
ج : اعلم أن ترك الصلاة كفر بالله العظيم ، وقد جعله الله تعالى من أعظم الذنوب الموجبة لدخول النار ، قال الله تعالى ( ما سلككم في سقر ، قالوا لم نك من المصلين ) المدثر 42، 43 ، وقال تعالى ( ويل يومئذ للمكذبين ، كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ، ويـــــــل يومئذ للمكذبين ، وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) المرسلات 47،48، وعن بريده قال النبي صلى الله عليه وسلم ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي .
س : وماهي فوائد الصلاة للمسلم ؟
ج: الصلاة عمود الدين ، ومنجاة للعبد من عذاب النار وعذاب القبر ، وأعظم أسباب الفوز بالجنة والرضوان ، وهي مع ذلك نور في قلب المؤمن ، ينشرح بها صدره ، وتقر بها عينه ، ومن يحافظ على الصلاة يبارك له في رزقه وعمره وولده ، وهي أعظم الذكر ، تنهى العبد عن الفحشاء والمنكر ، وتفتح للعبد أبواب الخير في الدنيا والآخرة .
|