عرض مشاركة واحدة
قديم 14-Mar-2005, 02:19 AM   رقم المشاركة : ( 10 )
عضو


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 173
تـاريخ التسجيـل : Jan 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 145 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : دمعه فرح is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

دمعه فرح غير متواجد حالياً

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه ورحمته وبركاته على رسوله الأمين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن الجاهلية التي نريد أن نتحدث عن بعض صورها غير الجاهلية التي تتبادر إلى الأذهان إذا أطلقت ؛ لأن الجاهلية في الأصل اسم لفترة زمنية قبل الإسلام بما فيها من أعمال وثنية وتصرفات جاهلية من شرك وظلم وفساد أخلاق وغير ذلك .
وقد انتهت تلك الفترة ببزوغ فجر الإسلام وطلوع شمسه وانتشار نوره في العالم حتى أنار الطريق لكل سالك فدخل الناس في دين الله أفواجا فقامت للإسلام دولة قوية ذات منعة وعاش المسلمون في عصر النبوة حياة لم يسبق لها مثيل ولن يوجد لها مثيل قطعاً توحيد خالص لله وحده وعدل وإنصاف وطاعة لله ولرسوله وتحابب في الله وتآخ واعتزاز بالإسلام وعزة وكرامة وهيبة في قلوب الأعداء ، وقد سجل له القرآن هذا المعنى في قوله تعالى :" ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين "
هكذا عاش المسلمون في ذلك العهد الفريد إلى أن أنتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا أنه لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن نزل من السماء بأن الدين قد كمل فالكامل لا يقبل الزيادة عادة وأن نعمت الله على أتباع محمد بالإسلام قد تمت وذلك قوله تعالى :" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً "
نزلت الآية الكريمة في حجة الوداع في يوم الجمعة وفي اليوم نفسه خطب النبي الكريم صلة الله عليه وسلم خطبة يوم عرفة المشهورة جاء في آخرها قوله عليه الصلاة والسلام وهو يخطب أصحابه " أنتم مسؤولون عني فماذا أنتم قائلون " قالوا : نشهد أنك بلغت ونصحت .فجعل يقول عليه الصلاة والسلام " اللهم أشهد اللهم أشهد يرفع أصبعه إلى الله الذي فوقه وفوق كل شيء ثم ينكبها إلى الصحابة قائلاً :" اللهم أشهد اللهم أشهد اللهم أشهد "
ولم يعش النبي صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع طويلاً بل أخذ يحدث أصحابه واتباعه أنه إن تركهم سوف لا يسلمهم للفوضى بل يتركهم على منهج واضح ليس فيه أدنى غموض إذ قال لهم :" تركتكم على بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك " وفي لفظ " تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك كتاب الله " " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي " تركهم على هذا المنهج الموصوف ونصحهم ليتمسكوا به ولا يحيدوا عنه ولا يزيدوا فيه وحذرهم عن الزيادة والمخالفات بل يلتزمون المنهج حرفياً
فقال عليه الصلاة والسلام محذراً لهم من الابتداع " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " " من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد " " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة "
ثم إنه عليه الصلاة والسلام ترك هذا المنهج في أيد أمينة وقوية في أيدي جماعة كانت حريصة على الأمة حرصاً يشبه حرصه عليه الصلاة والسلام عليهم وهم رجال رباهم على المنهج واطمأن إلى فهمهم للمنهج وهم أصحابه الذين اختارهم الله لصحبته وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وإخوانهم فحافظوا على المنهج وأحسنوا التصرف فيه بحزم دونه كل حزم ودعوا إليه بصدق وإخلاص وضحوا في سبيل ذلك بكل ممكن .
وفور وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت بعض قبائل العرب وبعضها منعت الزكاة فنهض أبو بكر لقتالهم فتوقف باقي الصحابة وفي مقدمتهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة مجتهدين قالوا : كيف نقاتل قوماً يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فأقسم بالله أبو بكر الصديق رضي الله عنه لو أنهم منعوه عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم لأنهم فرقوا بين الصلاة والزكاة وأن الزكاة من حقوق الإسلام وواجباته المالية ولأن الإسلام بجميع حقوقه وواجباته إنما هو لله الحي الذي لا يموت فلا يموت الإسلام ولا شيء من واجباته بموت النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أول إعلان أعلنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما علم ما حصل لعمر بن الخطاب عندما قبض النبي عليه الصلاة والسلام إذ ظن عمر أن النبي لم يقبض بعد بل إنه سوف يعود فهدّأه أبو بكر رضي الله عنه فقال فيما قال : من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا قوله تعالى من سورة آل عمران :" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين "
واندهش عمر عند سماعه هذه الآية دهشة قريبة من دهشته من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقول كأنه لم يسمع هذه الآية قبل هذه المرة وهو يحفظها ويقرؤها وكأنها نزلت من توها وهي تخاطبه .
وبعد ذلك البيان من الخليفة الأول أبي بكر رضي الله عنه رجع عمر رضي الله عنه ومن معه إلى رأي أبي بكر فاقتنعوا بوجوب قتال مانعي الزكاة إذ لو لم يفعلوا لكانت فتنة في صفوف الأمة وفساد كبير
هكذا حافظوا رضي الله عنهم على وحدة الأمة ووقفوا أمام أسباب الانقسام والتفرق بذلك الحزم لئلا تعود الأمة إلى الجاهلية الأولى من جديد أو إلى ما يشبه ذلك وفي أواخر عهد الخلفاء الراشدين وفي خلافة علي بالتحديد خرجت الخوارج وتشيعت الشيعة ثم ظهرت الفرق متتابعة من جبرية ومرجئة وجهمية ومعتزلة وأشعرية وماتريدية
فسمعت دنيا المسلمين ما تتوقعه من الانقسام والتفرق تصديقاً لقوله عليه الصلاة والسلام :" وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة " هكذا بدأت الجاهلية التي نريد أن نستعرض بعض صورها لأن الجاهلية لا تعني كما تقدم فترة زمنية ولكنها أعمال وتصرفات وأوضاع معينة ومفاهيم خاطئة ويمكن أن نوجز أمهاتها في العناوين التالية :
1/ جاهلية التصوف
2/ جاهلية علم الكلام
3/جاهلية التعصب المذهبي
4/ جاهلية في الحاكمية أي الحكم بغير ما أنزل الله .

أما جاهلية التصوف :
فقد ظهرت واشتهرت بعد انقراض القرون الثلاثة المفضلة فيحدثنا عن نشأتها شيخ الإسلام ابن تيمية كما يعين لنا مكان نشأتها وملخص حديثه إن الصوفية ظهرت أول ما ظهرت في البصرة بالعراق على أيدي بعض العباد الذين عُرفوا بالغلو في العبادة والزهد والتقشف المبالغ فيه بل لقد زين لهم الشيطان أن يتخذوا لباس الشهرة فلبسوا الصوف وقاطعوا القطن بدعوى أنهم يريدون التشبه بالمسيح عليه السلام هكذا تقول الرواية فنسبوا إلى الصوف فقيل لهم الصوفية فدعوى أنهم منسوبون إلى أهل الصفة أو إلى الصف المتقدم دعوى باطلة يكذبها الواقع واللغة ولما سمع بعض السلف أن قوماً لازموا لباس الصوف زاعمين التشبه بالمسيح عليه السلام قالوا : هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا وهو يلبس القطن وغيره ينسب هذا الكلام إلى ابن سيرين رحمه الله ويروي لنا شيخ الإسلام أن مدينة البصرة قد عرفت من تلك الفترة بهؤلاء المتصوفة وتصوفهم كما عرفت الكوفة بالفقه والآراء والقضاء حتى قيل عبادة البصرة وفقه الكوفة .
هكذا ظهرت جاهلية التصوف ومن هذه المدينة انتشرت .
منقول عن اهل العلم
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42