لا بد ان نتذكر دوما ان الذين يتعرضون للسحر او المس او العين ان هذه ابتلاءات من الله كغيرها من الابتلاءات في الصحة والرزق ،
ينبغي معها الصبر الجميل والتمسك بحبل الله ودينه
قال تعالى :
وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون "
فكانت سنة الابتلاء والتمحيص حتى يعلم الله المؤمنين ويعلم المنافقين ويعلم الصابرين ويعلم ضعاف النفوس
ولهذا كان الابتلاء في الدنيا بمثابة النهر الذي يفصل بين ضفتين فلا يصل إلى الضفة الثانية إلا من كان يجيد السباحة ويصبر على تحمل المشقة ،
فحال الناس في ذلك لا يعدو قسمين ، قسم بدأ في السباحة إلى الضفة الثانية ولكنه لم يصبر على مواصلة المسير ففضل الراحة والسلامة ورجع من منتصف الطريق ،
وقسم صبر وبذل كل ما في وسعه حتى وصل إلى الضفة الثانية بسلام ،
فمثل هؤلاء كمن آمن وصبر على البلاء واحتسب فنال ما كان يرجو ،
ولو نظرنا إلى سيرة الأنبياء ابتداءً من نوح عليه السلام وانتهاءً بالمصطفى صلى الله عليه وسلم
لوجدنا أن هناك مرحلة حتمية مر بها جميعهم ، وهي مرحلة الابتلاء والاستضعاف
ان الذي سن الابتلاء على عباده الصالحين لقادر على أن يأخذ المسيئين من الانس والجن الذين يفتنون الناس عن دينهم ، وان أبطأ سبحانه في ذلك فالخير كل الخير فيما قدّره جل شأنه
" فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا "
فأمر هذا الدين بيد الله سبحانه وتعالى إن شـاء أظهره وقت ما شـاء وكيف من شـاء ،
فالذي يظن أن بإمكانه الدخول في المعركة والخروج منها منتصراً دون أن يدفع ثمن تمسكه بالحق والدعوة إليه ، فهذا لم يدرك طبيعة الصراع
فهي إذن سنة ماضية ما بقيت المعركة بين الكفر والإيمان قائمة
|