بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم الواثق بالله أسأل الله أن تكون كما أسمك واثقاً بالله
أخي الواثق بالله إنه صلى الله عليه وسلم لاينطق عن الهوى إن هوا إلا وحي يوحى
وفي الأحاديث التي ذكرت ورد فضل سورة البقرة وفوائدها كما ذكرها وشرحها العلماء من قبل
وما نحن بأعلم منهم ولا حتى أقل القليل من علمهم رحم الله من مات منهم وحفظ الله من بقي من علمائنا الأفاضل
أخي الأحاديث السابقة أخبر الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام أن الشيطان لايدخل البيت الذي تقراء فيه سورة البقرة ولم يقل أن الجن لاتدخل البيت الذي تقراء فيه سورة البقرة
والفرق بين الجن والشيطان
الشياطين من الجن ، وهم المتمردون منهم وأشرارهم كما أن شياطين الإنس هم متمردو الإنس وأشرارهم ، فالجن والإنس منهم شياطين وهم متمردوهم وأشرارهم من الكفرة والفسقة وفيهم المسلمون من الأخيار الطيبين كما في الإنس الأخيار الطيبون . قال تعالى : (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ . ))الانعام (آية:112)
والشيطان هو أبو الجن عند جمع من أهل العلم ، وهو الذي عصى ربه واستكبر عن السجود لآدم ، فطرده الله وأبعده .
وقال آخرون من أهل العلم : إن الشيطان من طائفة من الملائكة يقال لهم الجن استكبر عن السجود فطرده الله وأبعده ، وصار قائدا لكل شر ، وكل خبيث ، وكل كافر وظالم ، وكل إنسان معه شيطان ومعه ملك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وأنت يا رسول الله؟ قال وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يملي على الإنسان الشر ويدعوه إلى الشر وله لمة في قلبه وله اطلاع بتقدير الله على ما يريده العبد وينويه من أعمال الخير والشر .
والملك كذلك له لمة بقلبه يملي عليه الخير ويدعوه إلى الخير فهذه أشياء مكنهم الله منها : أي مكن القرينين القرين من الجن والقرين من الملائكة ، وحتى النبي صلى الله عليه وسلم معه شيطان وهو القرين من الجن كما تقدم وهو الحديث بذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام : ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الملائكة ومن الجن قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير .
والمقصود أن كل إنسان معه قرين من الملائكة وقرين من الشياطين ، فالمؤمن يقهر شيطانه بطاعة الله والاستقامة على دينه ، ويذل شيطانه حتى يكون ضعيفا لا يستطيع أن يمنع المؤمن من الخير ولا أن يوقعه في الشر إلا ما شاء الله ، والعاصي بمعاصيه وسيئاته يعين شيطانه حتى يقوى على مساعدته على الباطل ، وتشجيعه على الباطل ، وعلى تثبيطه عن الخير . فعلى المؤمن أن يتقي الله وأن يحرص على جهاد شيطانه بطاعة الله ورسوله والتعوذ بالله من الشيطان ،
أعلم أنني خرجت عن الموضوع ولكن للفائدة لذا
نقول أن سورة البقرة تقوم بأمر الله بتحصين البيت من الشياطين القادمين من الخارج وكذلك السحرة وأعوانهم وتقوم بطرد الشياطين الموجودة في البيت بأمر الله
أما المصاب بالسحر فهذا أبتلاء من الله سبحانه يبتلي به من يشاء من عباده وقد أصيب رسول الله خير البشر بالسحر ثبت من حديث عائشة - رضي الله عنها – أنها قالت : ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله 0 حتى إذا كان ذات يوم - أو ذات ليلة - وهو عندي ، لكنه دعا ودعا ثم قال : ( يا عائشة ، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ أتاني رجلان ، فقعد أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، فقال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب – أي مسحور - ، قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم ، قال : في أي شيء ؟ قال : في مشط ومشاطة ، وجف طلع نخلة ذكر 0 قال : وأين هو ؟ قال في بئر ذروان فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه 0 فجاء فقال : يا عائشة ، كأن ماءها نقاعة الحناء ، وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين – أي كونها وحشة المنظر - ، قلت : يا رسول الله أفلا استخرجته ؟ قال : قد عافاني الله ، فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا 0 فأمر بها فدفنت ) ( متفق عليه ) ، وقد روي مثل ذلك الحديث عن أم المؤمنين - رضي الله عنها - بأسانيد مختلفة 0
وأود أن أوضح أن قراءة سورة البقرة تحصن البيت من الشياطين وأيضاً لها تأثيرها القوي على المصاب بالسحر أو بالمس عموماً
لأنه لايتلبس بالجسد إلا شيطان فالجن المسلم الذي يتقي الله لا يتلبس بالأنس ولا يؤذيه
أتمنى أن تكون قد وضحت الصورة رغم تقصيري في التوضيح لأن الأمر يطول شرحه لعمقه
|