--------------------------------------------------------------------------------
وهذا سؤال طرح على مركز الفتوى حول الإستعانة بالجن." فتوى رقم 7369"
ماحكم من يتعاملمع شخص يتعامل مع الجن في الخير فقط في علاج بعض الأمراض وفك السحر.ولايستخدم الجنإلا في عمل الخير وعرف عن هذا الشخص التقوى والورع . وهل هناك أشخاص يتمتعونبكرامات من الله عز وجل . وهل يكون تسخير الجن للشخص في عمل الخير كرامة له من عند الله سبحانه؟أفيدونا جزاكم الله خيرا بأسرع وقت ممكن .
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه لا يجوزالاستعانة بالجن ولوكان في أمور يظهر أنها من أعمال الخير، لأن الاستعانة بهم تؤديإلى مفاسد كثيرة، ولأنهم من الأمور الغيبية التي يصعب على الإنسان فيها الحكمعليهم بالإسلام، أو الكفر، أو الصلاح، أو النفاق، لأن الحكم بذلك يكون بناء علىمعرفة تامة بخلقهم ودينهم والتزامهم وتقواهم، وهذا لا يمكن الاستيثاق منه لانعداممقاييس تحديد الصادقين والكاذبين منهم بالنسبة إلينا.
ولم يثبت عن النبي صلىالله عليه وسلم، ولا خلفائه الراشدين، ولا الصحابة ولا التابعين، أنهم فعلوا ذلك،أو استعانوا بهم، أو لجؤوا إليهم في حاجاتهم.
ومع انتشار الجهل في عصرنا وقلةالعلم قد يقع الإنسان في الشعوذة والسحر، بحجة الاستعانة بالجن في أعمال الخير،وقد يقع في مكرهم وخداعهم وهو لا يشعر، إلى ما في ذلك من فتنة لعامة الناس، مما قديجعلهم ينحرفون وراء السحرة والمشعوذين بحجة الاستعانة بالجن في أعمال الخير.
وماذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه من أن استخدامهم في المباح والخير جائزكاستخدام الإنس في ذلك، فإنه في آخر كلامه ذكر أن من لم يكن لديه علم تام بالشريعةقد يغتر بهم ويمكرون به.
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية:" قال أحمد في روايةالبرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم، أو يزعم أنهيخاطب الجن ويكلمهم، ومنهم من يخدمه. قال: ما أحب لأحد أن يفعله، تركه أحب إلي"
والكرامات جمع كرامة وهي الأمر الخارق للعادة، يظهره الله على يد عبد صالح،ومتبع للسنة.
والتصديق بكرامات أولياء الله الصالحين، وما يجريه الله تعالىعلى أيديهم من خوارق العادات، من أصول أهل السنة والجماعة.
وقد حصل من ذلكالشيء الكثير، فقد أثبت القرآن الكريم والسنة النبوية وقوع جملة منها، ووردتالأخبار المأثورة عن كرامات الصحابة والتابعين، ثم من بعدهم.
ومن أمثلة هذهالكرامات قصة أصحاب الكهف، وقصة مريم ووجود الرزق عندها في محرابها دون أن يأتيهابشر، وهما مذكورتان في القرآن الكريم.
وقصة أصحاب الغار الثلاثة الذين انطبقتعليهم الصخرة، فدعوا ربهم وتوسلوا إليه بصالح أعمالهم، فانفرجت عنهم. والقصة فيالصحيحين. وقصة عابد بني إسرائيل جريج لما اتهم بالزنا فتكلم صبي رضيع ببراءته. وهي في صحيح البخاري.
ووجود العنب عند خبيب بن عدي الأنصاري رضي الله عنه حينأسرته قريش، وليس بمكة يومئذ عنب. وهي في البخاري. وغيرها من الكرامات.
ولكنمما ينبغي التنبه له: أن المسلم الحق لا يحرص على الكرامة، وإنما يحرص علىالاستقامة. وأيضاً فإن صلاح الإنسان ليس مقروناً بظهور الخوارق له، لأنه قد تظهرالخوارق لأهل الكفر والفجور من باب الاستدراج، مثل ما يحدث للدجال من خوارقعظام.
فالكرامة ليست بذاتها دليلاً مستقلاً على الاستقامة، وإنما التزام الشخصبكتاب الله وسنة رسوله هو الدليل على استقامته.
وأما من يدعي أن تسخير الجن لهمن باب الكرامة فدعواه ليست صحيحة، لأن الكرامة لا تأتي لإنسان يريدها، وإنما هيتفضل من الله على أوليائه، قد يطلبونها فتحصل، وقد يطلبونها فتتخلف، وعلينا أنننظر إلى حال الشخص للحكم عليه لا إلى كراماته.
والله أعلم.
__________________
|