يوحون إلي أوليائهم ليجادلوكم
ومن عجيب وحي الشياطين ما يلقونه على ألسنة أوليائهم ليجادلوا به المؤمنين، فمنه ما جادل به المشركون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ـ وقيل إن فارس أرسلت به إلى قريش ـ كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، فما قتل الله فلا تأكلونه وما قتلتم أنتم تأكلونه، فأنزل الله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}[الأنعام:121].
قال ابن كثير في تفسيرها: "أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره وهذا هو الشرك كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}[التوبة:31].
وقد روى الترمذي عن عدي بن حاتم قال: يا رسول الله ما عبدوهم؟ قال: بلى أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم.
أقسم الشيطان الرجيم بعزة رب العالمين بأنه سيضل عباد الله أجمعين إلا عباد الله المخلصين، وقد اتخذ الشيطان منذ ذلك الحين كل الأسباب التي يبر بها قسمه، فما من سبيل يضل بها الناس عن الوصول لرضا الرب تعالى إلا سلكها، ولا طربق تبلغه مراده إلا طرقها.. ومن أساليب الشياطين في إضلال الخلق ما يمكن أن نسميه "بالوحي الشيطاني" وهو ما أثبته ربنا سبحانه في كتابه العزيز بقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً}[الأنعام:112].
ألقرن الكريم حسم فى المسألة ايحاء روحى من الشيطان
|