27-Mar-2007, 04:01 PM
|
رقم المشاركة : ( 93 )
|
|
عضو مبدع
|
اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الجريسي
روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه: إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون، فيقول الرجل منهم: سمعت رجلاً أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث.
|
أخى الفاضل نشكرك شكرا جزيلا على سعة الصدر
وتفعالكم معنا فى هدا الموضوع الدى اتاح لنا الفرصة
كما نشكر جميع الأعضاء والزوار والمشرفين لهدا المنتدى الغالى
ونستسمح إن صدر منا ونحن معدن الخطأ
أما بخصوص سؤالكم نعم
لكن حسم القرآن
أقسم الشيطان الرجيم بعزة رب العالمين بأنه سيضل عباد الله أجمعين إلا عباد الله المخلصين، وقد اتخذ الشيطان منذ ذلك الحين كل الأسباب التي يبر بها قسمه، فما من سبيل يضل بها الناس عن الوصول لرضا الرب تعالى إلا سلكها، ولا طربق تبلغه مراده إلا طرقها.. ومن أساليب الشياطين في إضلال الخلق ما يمكن أن نسميه "بالوحي الشيطاني" وهو ما أثبته ربنا سبحانه في كتابه العزيز بقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً}[الأنعام:112].
هناك شياطين الأنس والجن يوحى بعضهم الى بعض بالوسوسة
وقد تكون وساوس لتكذيب الحق والوعد بالشر كما في قوله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[البقرة:268]".
وقد يتحدث آدمى والشيطان من يوحى له
يوحون إلي أوليائهم ليجادلوكم
ومن عجيب وحي الشياطين ما يلقونه على ألسنة أوليائهم ليجادلوا به المؤمنين، فمنه ما جادل به المشركون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ـ وقيل إن فارس أرسلت به إلى قريش ـ كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، فما قتل الله فلا تأكلونه وما قتلتم أنتم تأكلونه، فأنزل الله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}[الأنعام:121].
قال ابن كثير في تفسيرها: "أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره وهذا هو الشرك كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}[التوبة:31].
وقد روى الترمذي عن عدي بن حاتم قال: يا رسول الله ما عبدوهم؟ قال: بلى أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم.
وزماننا أيضا
وهذا الوحي القديم مستمر في كل زمان فإن أولياء الشياطين ما خلا منهم زمن، ونحن نراه اليوم ونسمعه على ألسنة من يسمون بالمثقفين والمتنورين والموسومين بأفخم الألقاب ترهيبا وتخويفا للمخالف أو من تسول له نفسه الرد عليهم، فما زال الشيطان يوحي إليهم ويلقي على ألسنتهم أمورا كبَّارا ما أنزل الله بها من سلطان.. فهذا يطعن في الإسلام ويسم أصحابه بالتخلف والرجعية والإرهاب، وذاك يطعن في تاريخ الإسلام وعصر الراشدين ويزعم أن "السرقة كانت متفشية في المدينة في عهد عمر بن الخطاب!!"، " وحتى البغاء كان متفشيا في تلك الحقبة الذهبية"!!.. ولا مانع يمنعهم ولا رادع يردعهم عن مخالفة المعلومات من الدين بالضرورة وخرق الإجماع بالمناداة بزواج المسلمة من النصراني والتهكم بأركان الإسلام كالحج وما فيه من سعي ورمي جمار وطواف بالبيت الحرام، .. إلخ. وجعبتهم لا تفرغ أبدا إلا إذا تاب إبليس عن الوسوسة والوحي لهم، ولن يكون هذا حتى يشيب الغراب أو يعود اللبن إلى الضرع.
وقد وصف الإمام ابن القيم هذا الوحي الشيطاني وحال هؤلاء أجمل وصف وأبينه حين قال في إغاثة اللهفان: ومن حيله ومكايده (يعني إبليس): الكلام الباطل، والآراء المتهافتة، والخيالات المتناقضة التي هي زبالة الأذهان، ونجاسة الأفكار، والزَبَد الذي يقذف به في القلوب المتحيرة، التي تعدل الحق بالباطل والخطأ بالصواب، قد تقاذفت بها أمواج الشبهات، ورانت عليها غيوم الخيالات، فمركبها القيل والقال، والشك والتشكيك، وكثرة الجدال، ليس لها حاصل من اليقين يعول عليه، ولا معتقد مطابق للحق يرجع إليه، {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا}، وقد اتخذوا لأجل ذلك القرآن مهجورًا، وقالوا من عند أنفسهم منكرًا من القول وزورًا، فهم في شكهم يعمون، وفي حيرتهم يترددون. نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، واتبعوا ما تلته الشياطين على ألسنة أسلافهم من أهل الضلال فهم إليه يتحاكمون، وبه يتخاصمون، فارقوا الدليل، واتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل.
نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، ويحفظنا من كيد ووحي الشياطين، إنه على كل شيء قدير.
|
|
|
|
|
|