سؤال: كل مخلوق من البشر له قرين من الجن يوسوس بالشّر وقرين من الملائكة فهل كل انسان له قرين يناسب حاله فهل الفقير مثلاً قرينه مناسب له ومختلف عن قرين المثقف الغني؟
القرين يتطابق مع قرينه. القرين هو ما تنتهي الحالة إليه فإما تتطابق معه أو يتطابق معك فيجب أن يناسب كل انسان فلا يكون قرين الأميّ قرين مثقف. وكما قلنا فالتسمية للقرين تأتي في النهاية وليس في البداية فأنت وقرينك تجاهده فإما أن يكون في النهاية يتبعك أو تتبعه أنت وهذه هي حالة القرين. فالتسمية واقعة على ما ينتهي عليه الحال. عندما أغلب قريني مثلاً فلا يعني هذا أنه أسلم فقد أذهب للصلاة وأجاهد القرين الذي يحاول أن يقعدني عنها في المسجد لكن لا يدل هذا على أن هذا االقرين قد أسلم وإنما قد يوسوس لي في الصلاة وفي داخل المسجد. وإذا عدنا إلى آيات سورة الصافات التي تحدثنا عنها في الحلقة السابقة نجد أن الرجل الذي دخل الجنة تساءل مع أهل الجنة (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) وقلنا أنهم يتساءلون كيف أنقذوا من قوله تعالى (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) فقال قائل منهم (إني كان لي قرين) لا هو تطابق معه ولا القرين تطابق معه ولذا فالرجل في الجنة والقرين في النار وهذا يبين أنهم لم يتطابقوا ولم يتفقوا فيمكن أن يبقى الشخص على حاله والقرين على حاله ولم ينجح هذا الرجل أن يجعل قرينه يسلم كما حصل مع الرسول r.
الآية في سورة الصافات تتحدث عن قرين الانس بدليل أن الحوار دار بين الاثنين فلم يقل له وسوسه وإنما قال (يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53)) فهذا قرين البشر والزمن الحالي كثر فيه قرين الانس عن قرين الجن وقلنا سابقاً ما قاله الحسن البصري عن أن قرين الجن أهون وأسهل عليه من قرين الجن لأن قرين الجن ينهزم بالاستعاذة بالله تعالى أما قرين البشر فلا تنفع معه الاستعاذة وإنما يسهّل عمل قرين الجن..
والرسول . يقول "لا تصادق إلا تقيّ" حتى يعينك على قرين الجن.
سؤال: ما الفرق بين القرناء والكتبة ولماذا استعمل (له) في قوله تعالى (نقيّض له شيطاناً فهو له قرين) مع القرناء و(عليكم) مع الكتبة في قوله تعالى (وإن عليكم لحافظين)؟
القرين في الآية الأولى المفروض أن نعيش الآية حتى لا يقول أحدهم أنه مقيض لي القرين وليس بيدي حيلة ولا الذنب ذنبي لكن يجب أن ننتبه أن قوله تعالى (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين) قال تعالى (نقيّض) ولم يقل (قيضنا) بمعنى أن الذي يبعد عن ذكر الرحمن نقيض له فالتقييض ليس من عند الله ابتداء ولكنه نتيجة ابتعاد الناس عن ذكر الرحمن وهذا ما ابتدأ به الانسان أولاً والله تعالى يعطي على حسب الانسان (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) و(في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا) . ولو قال تعالى في الآية (قيّضنا) لدلّ ذلك على أن الانسان ليس له ذنب لكن نقيّض تدل على أن الذي يقع على الانسان إنما يقع عليه لأنه ابتعد عن ذكر الرحمن اولاً فهذه نتيجة شرطية. ولهذا قال تعالى (له) القرين هو له سيبقى معه وإما أن يتم عليه نعمة الله تعالى قيتوب تعالى عنه فيبتعد القرين عنه وإما أن يبقى معه ليوم القيامة (له) تفيد أنه له والتكليف جاء من ساعة ما خرج عن القاعدة. أما الآية الثانية (وإن عليكم لحافظين) هؤلاء الحفظة الكتبة ليس لهم علاقة بالناس وإنما هم يكتبون ويسجلون ما يفعله الناس فقط أما الأول أي القرين فهو يتدخل فيك وفي اعمالك (افعل ولا تفعل ويوسوس ويزيّن) وقوله تعالى في تتمة الآيات (يعلمون ما تفعلون إن الابرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم) هذا نتيجة الكتابة والملك يسجل عليك ما تقوم به بدون توصيف له لأنه (عليك) ولا يعلم بنيّتك أصادقة أم كاذبة هل ما تعمله فيه اخلاص النية أو فيه رياء وهذا لا يعلمه إلا الله تعالى (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) فالأعمال تكتب بواسطة قرين يسجل العمل فقط كما في قوله تعالى في سورة ق (قال قرينه هذا ما لدي عتيد) أي مهيّأ ومُعدّ وما فعله العبد سجله القرين هنا. أما (له) فلأن القرين يأمره بالسوء ويوجهه.
ملاحظة
سؤال: في سورة الزخرف قال تعالى (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37)) هناك من يجادل ويقول أن ما يفعله هو صحيح وأنه من باب التجديد والحضارة والمدنية فما دلالة كلمة يحسبون؟
العلمانيين ومن على شاكلتهم هم هؤلاء مصدودين عن السبيل عن طريق الشيطان المقيّض ويحسبون أنهم مهتدون بقولهم وشعاراتهم أنهم يريدون التحديث والتعديل وهذا من باب التزيين. وقال تعالى في سورة الكهف (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)) يتهيأ لهم أنهم يحسنون صنعاً يوم القيامة ويكونون هم الأخسرون لأنهم لا يضعون أعمالهم على ميزان رسول الله r ولكنهم يعملون بمبدأ الحداثة.
سؤال: في سورة الحجر الآيات مرتبطة بالقرين في البدايات الأولى عندما أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا إلا ابليس فما أصل القرين؟ ولماذا أُمِر ابليس بالسجود مع الملائكة؟ وأين قبيل الشيطان وذريته؟
قال تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42)) هناك لبس عند الناس عند سماع سجود الملائكة كلهم أجمعون إلا ابليس أن ابليس كان طاووس الملائكة وكان اسمه عزازيل وهذا كله كلام خاطئ ومن الاسرائيليات لأنه في آية أخرى قال تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) الكهف) وابليس لم يكن من الملائكة أبداً وإنما (كان من الجن) و (كان) فعل ماضي ناقص نتسخ أي أن ابليس طول عمره من الجنّ وابليس (ففسق عن أمر ربه) لأنه من الجنّ غلبت عليه صفته . والأمر بالسجود في الآية موجه من الله تعالى للملائكة وكان على ابليس أن يستجيب مع الملائكة لأمر الله تعالى مع أنه ليس منهم فالاستثناء يبيّن حالته واستثناؤه من تنفيذ الأمر الإلهي لأن صفة ابليس غلبت عليه. والاستثناء لم يكن من الكمية (أي الملائكة) ولكن من الصفة.
(إلا ابليس أبى أن يكون مع الساجدين) قال تعالى (مع) ولم يقل (من الساجدين) أي أن ابليس جاءته فرصة أن يكون مع الملائكة في الطاعة وليس في التوصيف الخلقي لكن صفته غلبت عليه لأنه لم يكن منهم أصلاً لذا كل مرة يسجد الانسان لله تعالى يتحسّر ابليس ويقول يا ويلتي أُمرت بالسجود فلم أسجد
|