إلا ابليس أبى أن يكون مع الساجدين) قال تعالى (مع) ولم يقل (من الساجدين) أي أن ابليس جاءته فرصة أن يكون مع الملائكة في الطاعة وليس في التوصيف الخلقي لكن صفته غلبت عليه لأنه لم يكن منهم أصلاً لذا كل مرة يسجد الانسان لله تعالى يتحسّر ابليس ويقول يا ويلتي أُمرت بالسجود فلم أسجد.
والسجود ليس السجود بفعله أي وضع الرأس والقديمن على نفس المستوى وإنما السجود هو قمة الخضوع والطاعة والتسليم. والسجود كان لآدم من حيث التوصيف ولكن من حيث التوقيع فهو لله تعالى وسجود الملائكة لآدم طاعة لأمر الله تعالى وتنفيذاً لأمره وفي هذه الآيات تلميح أنه عليك أن تحسّن كنهك وطبيعتك لأنها تغلب عليك وحتى لا يموت الانسان على معصية ويُبعث على ما مات عليه فلتكن دائماً عبداً طائعاً ولا تسلّم لمعصية حتى لا تموت عليها قبل أن تتوب وتذكر أن عدم سجود ابليس كان لمجرد خطأ فغلب عليه الشقاء الأبدي بهذه المعصية.
سؤال: كيف نربط كلمة طاعة مع مفهوم كلمة مسلم؟
المسام هو الطائع أبداً أي المسلم لكل أوامر الله تعالى المنتهي عن كل نواهيه لأنه من عرِف الله خافه ومن خاف الله امتثل أوامره واجتنب نواهيه.
سؤال: آدم كان له اختبار طاعة بمنعه من الأكل من الشجرة فما الفرق بين غلطة آدم وغلطة ابليس ولماذا لُعِن ابليس أبداً؟
لأن آدم لم يردّ الأمر على الله تعالى ولم يرفضه لكنه نسي (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) طه) ولكنه أكل من الشجرة ناسياً ولو شد أزره لتذكر لأن الطبيعة البشرية هكذا فأنت تعقد العزم على عمل ما ثم تتعب مثلاً فلا تفعله وتُقصّر أما ابليس فقد ردّ الأمر على الله تعالى واستكبر. وآدم u لما أكل من الشجرة لم يمت ولم يتسمم فهذا ليس سبب المنع ولكن القصة كلها تدريب على الطاعة بدون أن يكون في الممنوع ضرر ونتيجة عدم سماع كلام الله تعالى سيحصل له السقاء مثل خروج آدم من الجنة ومع أول معصية تعرّى آدم. ولنضرب مثلاً أن الكيميائي والأمي نهاهما الله تعالى عن شرب الخمر فالكيميائي يفهم الحكمة من وراء التحريم والأمي لا يفهمها والمطلوب من الاثنين الطاعة وهذا يرجعنا لقضية آدم والشجرة ولو فهم آدم u أو لم يفهم كان يجب أن ينفّذ الأمر والذي لا يسمع الكلام سيُعرّى ويصيبه الشقاء والتعب ويجب عليه أن يخاف أن تكون هذه آخر شيء يموت عليه.
سؤال: يقول بعض الناس أن ما حصل في الجنة كله بسبب حواء عليها السلام وأنها زيّنت لآدم u الأكل من الشجرة فما رأيكم في ذلك؟
هذا كلام لا أصل له لا في القرآن ولا في السنة ولو كانت كذلك لكانت الآية (فوسوس إليها) لكن الآية جاءت (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) طه) مرة وهذا لأن الرجل قوّام على المرأة قائم على نفقتها وراحتها ورعايتها والاسلام أكرم المرأة منذ اليوم الأول وفي آية أخرى ذكر (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا) لأن التكليف والحساب للمرأة والرجل سواء وعندما أوقع الله تعالى النتيجة قال (فتشقى) وهذه حال الدنيا أن عبء الحياة والعمل والسعي يكون على الرجل أما المرأة معززة مكرّمة في الاسلام. والبيت المسلم يقوده الرجل فإما يأخذه لبرّ الأمان أو العكس وفي هذه الأيام النساء أيضاً يُحسنّ وهذه ظاهرة محمودة إن أتت ثمارها عند الرجل وأفادت أولادها.
سؤال: لما حصّلت المعصية بسبب الكِبر قال ابليس (فأنظرني الى يوم يبعثون) فقال تعالى (فإنك لمن المنظرين) فلماذا سأل ابليس هذا السؤال ولماذا جاء رد الله تعالى علماً أنه لا يُسأل عمّا يفعل سبحانه؟
الآية تدل على أن الله تعالى لم يوافقه وسؤال ابليس يدل على خبث الشيطان وهو سلّم بصفته وكنهه أنه رجيم ملعون فقال (بما أغويتني) لأنه يريد أن يمر على الفترة التي فيها موت وينفذ من الموت فلم يقل الى يوم يموتون وإنما قال (إلى يوم يبعثون) وكأنه يريد أن يكسر كلام الله تعالى بأنه كل من عليها فان وكل شيء هالك إلا وجهه لكن الله تعالى ردّ عليه بتوقيع بديع (إلى يوم الوقت المعلوم) أي أنظره الى يوم الوقت المعلوم أي يوم النفخة الأولى التي يموت الناس فيها (فنفخ في الصور فصعق من في السموات والأرض) أي أن الموت سيأتي على الشيطان أيضاً بدليل قوله تعالى (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) الجمعة) فالشيطان سأل بخبثه فأجاب الله تعالى بقدرته وعلمه وحكمته.
|