عرض مشاركة واحدة
قديم 28-Mar-2007, 04:45 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
عضو مبدع


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 7601
تـاريخ التسجيـل : Apr 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 313 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : saidabd is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

saidabd غير متواجد حالياً

آيات سورة الأعراف محور حلقة اليوم: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17))

معرفة العدو أول خطوة للخروج على سلطان الشيطان ومفاتيح الخروج من سلطان الشيطان موجودة في القرآن الكريم. آيات سورة الحجر (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42)) ذكرت لنا حقيقة ان الشيطان عدو للانسان وجاء فيها التكليف باتخاذ الشيطان عدواً فماذا نحتاج لأخذ الشيطان عدواً؟

قوله تعالى (إن الشيطان لكم عدو) هذا تقرير وقوله تعالى (فاتخذوه عدوا) هذا تكليف من الله تعالى للمسلم باتخاذ الشيطان عدواً. ولو أن الانسان العاصي استحضر العقوبة ساعة أراد فعل المعصية ما قدِم الى المعصية ولو تذكر الزاني مثلاً عقوبة الزنا وأنه يستتر من الناس جميعاً ولا يستتر من الله تعالى الذي سيقول له يوم القيامة: عبدي استحييت من الناس جميعاً ولم تستحي مني لماذا جعلتني أهون الناظرين اليك؟ لما أقدم على المعصية. تكليف الله تعالى للمسلمين باتخاذ الشيطان عدواً حتى يفكر في حيل الشيطان بالدخول للانسان وبهذا يتمكن الانسان من اغلاق البواب في وجه الشيطان بمفاتيح وأبواب كثيرة.

يعرض القرآن الكريم كل ما قاله الشيطان والمسألة تعود ان الانسان ينسى في لحظة أن هذا اغواء أو تزيين أو عمل من اعمال الشيطان فيقع في المعصية.

والتزيين أبوابه كثيرة وفي بعض الاحيان يشعر الانسان أن هذا التزيين هو حديث بينه وبين نفسه لا حوار بينه وبين الشيطان فكيف نميّز بين حوار النفس والحوار مع الشيطان؟

الفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة التنفس أن النفس تصر على معصية بعينها أما الشيطان فيوسوس للانسان في كل مجال سرقة، زنا، يوسوس في الصلاة او في صيام أو غيرها من العبادات لأنه يريد لأي معصية.

التكليف من الله تعالى (فاتخذوه عدواً) تدل على عملية مقاومة وعمل شديد حتى يملّ الشيطان من الانسان ونتذكر قوله صلى الله عليه وسلم " قال نعم لكن الله أعانني عليه حتى أسلم " وقلنا سابقاً أن قوله صلى الله عليه وسلم (حتى أسلم) دليل على أنه عمل كثيراً معه حتى أسلم الشيطان وفي هذا توصيف لطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للتكليف (فاتخذوه عدواً).

الشيطان من ابليس وهو القرين الموكل بالانسان ومع الشيطان نبحث عن المفاتيح أما اذا كانت النفس هي التي تأمر بالمعصية يجب أن أحولها من نفس أمارة بالسوء الى نفس لوّامة. قال تعالى (ونهى النفس عن الهوى) فما الهوى؟

الدين نزل من السماء بمنهج فما بالك اذا خلطنا بين الدين والديانة ويظهر أننا لم نفهم الفرق بين الدين والديانة فالدين واحد والديانات متعددة (اي الرسالات) ولا يجب أن نقول أديان لأن الدين واحد وهو الاسلام فاليهودية ديانة دينها الاسلام والمسيحية ديانة دينها الاسلام. ومن الناس من يقوم بصناعة منهج على هواه فلا يقوم لصلاة الصبح في وقتها وإنما يؤخرها للساعة التاسعة أو غيرها ولا يبدو عليه الندم لأنه نام عنها في وقتها وللأسف نجد الكثير من المسلمين يعملون منهجاً خاصاً بهم ولو أنهم سخّروا النفس للطاعة لأغلقوا منافذ الشيطان والنفس الأمارة بالسوء. لو استيقظ الناس وقد فاتته صلاة الصبح في وقتها فشعر بالندم واستغفر ربه وصلّى عندما استيقظ ثم جاهد نفسه على الاستيقاظ في الايام التالية في وقت الصلاة لكان خيراً أما ما يحصل للأسف مع الكثيرين هو أنهم يحاولون تبرير عدم استيقاظهم للصلاة ويدافعون عن هذا الخطأ بقولهم لا بأس والله غفور رحيم وأنهم متعبون وغير ذلك من الأعذار ولو أنهم ندموا لكان خيراً لهم لأن الندم يستوجب التوبة والاستغفار ولو لم يندم هؤلاء فان تقصيرهم سيتكرر. وفي قوله تعالى في سورة الفجر (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15)) ثم قوله تعالى (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)) في الحالتين جاء الرد من الله تعالى (كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17)).

الآيات يتكرر فيها محاولة الشيطان التنصل من خطئه والتهمة (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) الحجر) وقال في آية أخرى (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) هذه الايات وقع بعض المفسرين لها في الخطأ في تفسير قوله تعالى (فإنك من المنظرين) ولم يقل الى يوم الوقت المعلوم في آيات سورة الاعراف وكأنه يظهر أن الله تعالى استجاب لطلب الشيطان بانظاره الى يوم يبعثون وهذا غير صحيح ونقول أنه يجب عند تفسير الآيات في سورة الأعراف أن نشير الى آيات سورة الحجر لأن القرآن كلٌ لا يتجزأ

في سورة الحجر استثنى الشيطان العباد المخلَصين وجاء الرد من الله تعالى بالاستثناء وتعديل الاستثناء (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) أي أن سلطان الشيطان سيكون على من اتبعه من الغاوين. والغاوون يأتون مقابل عباد الرحمن الذي جاء وصفهم في آيات سورة الفرقان. فالذي سيعبد الرحمن بمواصفات عباد الرحمن في سورة الفرقان يكون خارج وصف الغاوين والغاوين هم الذين سيقابلون الشيطان عند الصراط المستقيم (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) والغاوي هو الذي يريد الغواية بنفسه وليس من سلطان الشيطان عليه لاغوائه. وصفهم الله تعالى بأنهم غاوون وليس بسلطان الشيطان عليهم ولم ينتظروا أن يغويهم الشيطان (الا من اتبعك من الغاوين ) ولم تقل الآية ممن أغويتهم وهذا دليل على أن الله تعالى نسب الغواية لهم وليس للشيطان.

قال تعالى في سورة الأعراف (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) فهل سيقعد الشيطان عند كل انسان يبحث عن المنهج حتى يوقعه؟ وإذا عرفنا اين سيقعد الشيطان يمكن عندها أن نغلق ابواب دخوله للانسان للتزيين والاغواء.

البعض يفهم من كلمة (أغويتني) أن الله سبحانه وتعالى أغوى الشيطان فما هو الاغواء؟ وهل يقع بفعل فاعل أو يكون للشخص استعداد؟

آدم عليه السلام غوى بعد أن عصى بدليل الآية (فعصى آدم ربه فغوى) فالذي بدأ بالمعصية هو آدم والاغواء لا يأتي الا بعد المعصية حتى من الشيطان ولا تقع المعصية الا بعد أن يعش الشخص عن ذكر الرحمن (ومن يعش عن ذكر الرحمن تقيض له شيطاناً فهو له قرين). وبعض المفسرين قالوا أن معنى أغويتني أي أضللتني ولكن هذا خطأ فالمولى عز وجل بخِلقته للشيطان من نار دعاه الى الضلال فوافق الشيطان (دعوتني فاستجبت) والشيطان نفسه قال مثل هذا الكلام في الآية (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) ابراهيم) فالاغواء عموماً هو دعوة وليس إضلال. قوله تعالى (فبما أغويتني) أي لما دعوتني يا رب وجعلت خِلقتي على هذا النمط. الطاعة جاءت في أمر يحبّه وهو منفّذها أي جاءت المعصية على هواه. ونلاحظ أن الآيات مرة جاءت بلفظ (بما) لتبيّن السبب ومرة (فبما) بمعنى فبالسبب. وكل ما يحصل هو في الأصل في منتهى علم الله تعالى وحكمته سبحانه الذي لا يُسأل عما يفعل.

كان هناك أمر سجود مطلق والشيطان يعلم أن الله تعالى هو الذي أمره والله تعالى أمره بالسجود وهو سبحانه يعلم أن الشيطان لن يطيع الأمر والدنيا على مُراد الله تعالى ومن مراده تعالى أن يوجد شيطان ليس قاهراً وإنما يغوي هذا فيُضلّه ويحاول مع آخر فلا يوافقه.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42