عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Apr-2007, 09:45 PM   رقم المشاركة : ( 11 )
عضو يتحلا بالعلم

الصورة الرمزية بدر الدجى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12828
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Morocco
الـــــدولـــــــــــة : Maroc
المشاركـــــــات : 3,655 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : بدر الدجى is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بدر الدجى غير متواجد حالياً

Alsammt19 و للحديث بقية

[align=center]حجية منهج الصحابة الكرام

إنّ تلكم الفضائل التي وردت في الكتاب والسنّة، في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما هي فضائل لنهجهم، وفضائل لعالي مرتبتهم في الفهم والدين، ليست الفضائلُ هذه فضائلَ زمان، ولا فضائل مكان، ولا فضائل أعيان، وإنَّما هي فضائل نالوها، وتشرفوا بها، وتنوَّروا بنورها، بسبب تلكم الصحبة المباركة الميمونة التي حازوها شرفاً أصيلاً، ومجداً أثيلاً(1) إلى يوم القيامة، إنها صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبها صار إيمانهم هو الميزان، وصارت طريقتهم هي المعيار.

ولقد بيَّن الله -عزَّ وجل- في كتابه العظيم حجية اتباعهم؛ فقال: (( فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ )) [البقرة:137]؛ وذلك لأن إيمانهم هو الأساس الذي إذا اتبع الناسُ الصحابةَ عليه؛ فقد تحققت لهم الهداية.

وما الذي يبتغيه المؤمن في دنياه سوى هداية ربنا له بصراطه المستقيم، وهل يقرأ ويتلو ويدعو بقولـه: ((اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ )) [الفاتحة:6] إلا من أجل تلكم الهداية.

إذن؛ فهذا هو المعيار، معيار الهداية وميزانها، قوله -عزَّ وجل-: (( فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ )).

وكذلك -أيضاً- مما ينبغي أن يذكر أنَّ أئمة العلم والدين قد قرَّروا عظيم فضل الصحابة، فهذا الإمام ابن القيم -رحمه الله- شيخ الإسلام الثاني، والعالم الربَّاني في كتابه العجاب، الحفيل بالصواب "إعلام الموقعين عن رب العالمين" يعقد فصلاً، لا أروع ولا أكمل منه في سرد النصوص، من كتاب الله، ومن سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إنه ليستنبط منها، ويبني عليها، ويؤصّل لها، فكلّ من بعده إنّما هو ينهل من معينه، ويأخذ من حقه ويقينه.

وفي "الصحيح" إنَّه قيل لعلي -رضي الله تعالى عنه- وهو كبير عُمد آل البيت في زمانه إلى أبد الدهر: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: "لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة: ما أعلمه، إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة"(2) .

فهذا هو الفهم الذي كان له المزية العليا، والمكانة القصوى في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم عايشوا التنزيل للوحي الجليل، وكانوا أعرف الناس بالتأويل، فكلّ مخالف لهم مغاير لحقّهم، مناقض لصوابهم وإن ادّعى كلّ دعوى.


والدعاوى ما لم تقيموا عليها... بيّنــات أبنائـها أدعياء

وكذلك قول الله -تبارك وتعالى- في هؤلاء الصحب الأخيار، والجند الأبرار: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ )) [آل عمران:110]؛ فخيريّـتهم قائمة عـلى هذه الأصول، وعلى هذه الأسس: الإيمان بالله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لكن هؤلاء الصحابة في أمرهم ونهيهم لم يكونوا هوجاً(3) ، ولم يكونوا أصحاب عواطف عواصف، ولم يكونوا يخرجون عن الحقِّ والهدى والدين وأخوة المؤمنين، وإنّما كانوا ينطلقون من الكتاب، ومن السنّة، يجعلون العلم هو الأساس، ويجعلون العدل هو الميزان بين الناس، وينظرون بأفعالهم وأقوالهم قول الله: ((الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)) [الأنعام:82]، والآيـة تنزّلت فيهم، وعايشوا صداها، وعايشوا أنوارها، فكانوا أعرف الناس بهذا الأمر وذلك النهي.

ثـم إنّ علينـا: أن نتـذكر قــول الله -عـزّ وجلّ-: ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ))[التوبة:100]، فإنَّ شرط هذه الصحبة البرَّة: الاتباع، وليس أيَّ اتباع، كلا بل هو الاتباع بالإحسان: أن تكون محسناً إلى نفسك، وأن تكون محسناً إلى مُتَّبِعيك، وأن تكون محسناً إلى مُتّبَعيك.

وكذلك من هذا: قول الله -تبارك وتعالى-: ((وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ)) [لقمان:15] يقول الإمام ابن القيم: "وكل من الصحابة منيب إلى الله فيجب اتباع سبيله، وأقواله، واعتقاداته من أكبر سبيله، والدليل على أنهم منيبون إلى الله -تعالى-: أنَّ الله -تعالى- قد هداهم، وقد قال: (( وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ))[الشورى:13]"(4) .
وأختم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يحمل هذا العلم(5) من كلّ خلفٍ عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"(6) ، فالصحابة هم الطبقة الأولى في هذه الديانة، وفي هذه الأمّة، منهم انطلق المنهج، وعنهم صدرت الحقائق: فنسأل الله -تعالى- أن يلحقنا بهم في الصالحين من عباده، إنه -سبحانه- وليُّ ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ حُجيَّة منهج أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم هو الفيصل بيننا وبين غيرنا من الجماعات والحركات والفرق، وإن كنَّا لسنا تنظيماً أو حزباً، لكن هذا هو الفصلُ: أنّنا نفهم كتاب الله، وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بفهم الصحابة الكرام، فمرجعيّة التجديد عندنا هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأذكركم بحديث عجيب يدل على منهجيّة أصحاب النبي، عندما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الخوارج قال: "يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، يقرأون القرآن، يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميّة" (7) ، وفيه قد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم معيار الصحّة في العبادة هي عبادة أصحابه في قولـه: "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم"، فصلاة الصحابة قليلة مع صلاة الخوارج، وصيامهم قليل مع صيام الخوارج، وقراءتهم قليلة مع قراءة الخوارج ومع ذلك فالخوارج لم يزدادوا من الله إلا بعـداً؛ لأنهم انحرفوا عن صلاة الصحابة وصيامهم وعبادتهم -رضي الله عنهم-.
فالصحابة حجَّة على من بعدهم إلى يوم القيامة؛ فلذلك ذكرهم الله مع نبيِّه في الكتب السابقة المقدسة؛ كما قال -عزَّ وجل- في خواتيم سورة الفتح:
((مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ )) [الفتح:29].

فلماذا كان هؤلاء من الكفَّار، ومن أهل البدع يكرهون هذا الزرع النامي؟
لماذا يسخطون على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لماذا يسبُّون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لماذا يريدون أن يجرحوا شهودنا على كتاب الله وعلى سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
عن ذلك كله سيكون موضوعنا القادم:

سبب طعن بعض أهل البدع في الصحابة


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1) أي: مجداً أصيلاً ومجتمعاً، قال ابن فارس: "أثل: يدل على أصل الشيء وتجمُّعه".
(2) رواه البخاري، ومسلم، واللفظ للبخاري، وتتمة الحديث عند البخاري: قيل له: وما في الصحيفة؟ قال: "العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر"، وعند مسلم: "فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات…".
وهذا يدلنا أنَّ تلك الصحيفة ليست خصوصيّة لآل البيت -كما يزعم الشيعة أنّ عند آل البيت ديناً غير دين الصحابة-، بل هو أمر عند علي -رضي الله عنه- من العلم كما هو عند غيره، وقد يسمع أحد ما لا يسمعه غيره، وهذا في السنّة كثير عند علي وعند غيره، فمثلاً حديث الفتن عند حذيفة وليس عند غيره، وكذا حديث عمر -رضي الله عنه- في الصحيحين الذي لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" فلم يروه إلا هو، وكذا حديث معاذ في الصحيح، لما أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم بحق الله على العباد، الحديث…، وهكذا، وعليه؛ فإن الصحابي قد يسمع شيئاً لا يسمعه غيره، ثم ينقله، وهو دليل على دينهم وأمانتهم -رضي الله عنهم-.
(3) جمع أهوج، وهو الرجل المتسرع المتعسف، انظر "معجم مقاييس اللغة" مادة (هوج).
(4) "إعلام الموقعين" (4/567).
(5) هو الدين؛ ويقول في ذلك ابن سيرين كما في مقدمة الإمام مسلم: "إنَّ هذا العلم دين؛ فانظروا عمّن تأخذون دينكم".
(6) صححه الإمام أحمد من المتقدمين، والإمام ابن القيم من المتأخرين، وهو حديث حسن بمجموع طرقه -إن شاء الله-.
وانظر -غير مأمور- كتاب "إرشاد الفحول إلى تحرير النقول في تصحيح حديث العدول" للشيخ سليم بن عيد الهلالي.
(7) أخرجه البخاري، ومسلم واللفظ له.
يتبع............[/align]
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42