عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Apr-2007, 09:47 PM   رقم المشاركة : ( 13 )
عضو يتحلا بالعلم

الصورة الرمزية بدر الدجى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12828
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Morocco
الـــــدولـــــــــــة : Maroc
المشاركـــــــات : 3,655 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : بدر الدجى is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بدر الدجى غير متواجد حالياً

Alsammt19 و للحديث بقية

[align=center]حكم من سبّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو كفَّرهم



إنَّ أهل السنّة والجماعة يترضُّون عمَّن رضي الله عنهم، ويسبُّون من سبَّه اللهُ ولعنه، يوالون من يوالي الله -عزَّ وجل-، ويعادون من يُعادي الله -عزَّ وجل-، وهم متَّبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون؛ ولهذا فهم حزب الله المفلحون، وعباده المؤمنون.
وإنَّ من عقيدة أهل السنّة والجماعة التي جمعها الإمام أبو جعفر الطحاوي -رحمه الله- قال: "ونحبّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حبّ أحدٍ منهم، ولا نتبرّأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان"(1) ، هذه عقيدة أهل السنّة والجماعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم أهل الجنّة، وهم الذين قال الله -عزَّ وجل- عنهم: (( لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)) [الحديد:10]، كلَّ الصحابة وعدهم الله -عزَّ وجل- بالجنّة، إنَّ نبينا صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة"(2) .

فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبهم الله -عزَّ وجل- وقد رضي عنهم، وبشرهم أنهم أهل الجنّة، ثم إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قد رضي عنهم، ولقد سعدوا أنّهم معه في الجنّة، فكان لهم بذلك المحل الرفيع والمكان العظيم عند الله -سبحانه وتعالى- مع نبيه صلى الله عليه وسلم.
ولقد بيّن أثر ثابت منزلة هؤلاء الصحابة عند ربهم وأنه اختارهم واصطفاهم، وفي ذلك قال عبدالله بن مسعود: "إنَّ الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمدٍ صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد، بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيّه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون (3) حسناً؛ فهو عند الله حسنٌ، وما رأوه سيئاً فهو عند الله سيئ" (4) ، فمن أضلّ ممن يكون في قلبه غلّ على خيار المؤمنين، وسادات أولياء الله الصالحين بعد النبيّين، وهؤلاء هم الصحابة -رضي الله عنهم-، هم الذين رضي عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولقد اتّفق العلماء على أنّ سبّ الصحابة، أو الانتقاص منهم، أو بغضهم هو أشدُّ حرمةً من سبّ أي مسلم، فإنّ سبّ المسلم كبيرة من الكبائر، قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (5) ؛ فسباب الصحابة أشدّ عند الله -عزَّ وجل- وأعظم حرمةً من سبِّ أي مسلم، والله -تبارك وتعالى- يقول: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً)) [الأحزاب:57]، وقال -تعالى- في الحديث القدسيّ: "من عادى لي وليَّاً فقد بارزني بالحرب" (6) ، والصحابة أولياء الله بشهادة الأمّة، ومن عادى الصحابة فقد بارز الله بالمحاربة، وجزاء المحاربة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم القتل.

وفي الحديث الصحيح قال -عليه الصلاة والسلام-: "لعن المؤمن كقتله"(7) ، واللعن، والسبُّ، والشتمُ من كبائر الذنوب، ومما يبغضه الله -سبحانه-، ويبغض فاعليه، فسبّ الصحابة من الإفساد في الأرض، ومن الطغيان، والكفر، والنفاق.

أتي عمر بن عبد العزيز برجلٍ سبَّ عثمان -أمير المؤمنين-، فقال له عمر ابن عبد العزيز: ما حملك على أن سببته؟ قال: أبغضه، فقال له عمر: وإن بغضت رجلاً سببته؟! فأمر به فجُلِدَ ثلاثين جلدة.

وقال إسحاق بن راهويه -وهو من شيوخ الإمام البخاري-: "من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب، ويحبس" ، وقال الإمام مالك: "من شتم أحداً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر، وعمر، ومعاوية، وعمرو بن العاص، فإن قال: كانوا على ضلال، أو كانوا على كفرٍ قتل".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبُّوا أصحابي، فإنَّ أحدكم لو أنفق مثل أحدٍ (8) ذهباً ما أدرك مدَّ (9) أحدهم ولا نصيفه" (10) .

قيل لعائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: إنَّ أناساً يتناولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر! -لم يسلم من السب والطعن الشيخان- فقالت عائشة: "وما تعجبون من هذا؟ انقطع عنهم العمل، فأحبَّ الله أن لا يقطع عنهم الأجر" ، فهم يؤجرون في قبورهم، ولا يقدح ذلك فيهم، بل ينطبق على الذين ينتقصونهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون من المفلس؟" (11) ، فالذين يسبونهم هم المفلسون.

قال الإمام ابن كثيرٍ -رحمه الله-: "وقد أجمع العلماء -رحمهم الله قاطبةً- على أنَّ من سبّ عائشةَ بعد برائتها، ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية؛ فإنّه كافر، معاند للقرآن" (12) .

وفي بقيَّة أمَّهات المؤمنين قولان: أصحهما: أنهنّ كَهِيَ (13) والله أعلم.

سبّ الصحابة طعن في الدين، وحبهم دين وإيمان، وإحسان، فلنحرص على أن نصون ألسنتنا عن سبّ أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم.
وإني لأعجب من كلام الروافض، إذا قيل لليهود من خير ملَّتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وإذا قيل للنصارى: من خير أهل ملَّتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وإذا قيل للرافضة الشيعة: من شرّ أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، لم يستثنوا منهم إلا القليل، وفيهم من هم خيرٌ ممن استثنوهم بأضعافٍ مضاعة.
فلعنة الله على من يسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم أمّة مخذولة لن ينصرها الله أبداً.
نسأل الله أن يعلي كلمة الحقّ والدين، وأن يرفع الذين ينتسبون إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحمد لله ربّ العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1) "شرح العقيدة الطحاوية" (ص467).
(2) صحيح، انظر المصدر السابق (ص469).
(3) هم الصحابة.
(4) حسن موقوفاً، أخرجه الطيالسي وأحمد وغيرهما بسند حسن، انظر "الضعيفة" (532 و 533).
(5) رواه البخاري، ومسلم.
(6) رواه البخاري.
(7) "الإيمان" لأبي عبيد (ص48).
(8) وهو سلسلة جبال.
(9) وهو جمع كفيّ الرجل المتوسطة.
(10) رواه البخاري ، ومسلم واللفظ له.
(11) رواه مسلم، والترمذي واللفظ له.
(12) "تفسير ابن كثير" (3/287).
(13) أي: مثلها.
يتبع...........[/align]
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42