- قال القرطبي : ( والمراد به ما كانوا يفعلونه من قول الرجل إذا نزل بواد : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، فيبيت في جواره حتى يصبح ، قاله الحسن وابن زيد وغيرهما 0 قال مقاتل : كان أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ، ثم من بني حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب ، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم 0 وقال كردم بن أبي السائب : خرجت مع أبي إلى المدينة أول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فأوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما أنتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم ، فقال الراعي : يا عامر الوادي ، ( أنا ) يقول القرطبي : الزيادة في الدر المنثور للسيوطي – جارك 0 فنادى مناد يا سرحان أرسله ، فأتى الحمل يشتد 0 وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) أي زاد الجن الإنس ( رهقا ) أي خطيئة وإثما ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتاده0 والرهق : الإثم في كلام العرب وغشيان المحارم ، ورجل رهق إذا كان كذلك ، ومنه قوله تعالى : ( ترهقهم ذلة ) وقال الاعشى :
الإستعانة عبادة والعبادة لله وحده والإستعانة منه سبحانه
إياك نعبد وإياك نستعين
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إدا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي
لعلهم يرشدون
|