>>العذب الجميل ؛ بصوت الشيخ / علي ملا ..
>>
>>الله أكبر .. الله أكبر .. أشهد ألا إله إلا الله ...
>>
>>… فدخلني الرعبُ.. فأطفأت (المسجل) وذهلت .. وأنا أستمع إلى نداءٍ
>>؛كان آخرُ عهدي بسماعة قبل سنوات طويلة جداً ؛ فوالله وبلا شعورٍ مني
>>سالت دموعي على خديّ .. وامتدت يدي إلى صدري فقبضت على الصليب القذر ؛
>>فانتزعته وقطعت سلساله بعنفٍ وحنق وتملكتني موجةٌ عارمة من البكاء
>>لفتت أنظار كل من مر بجواري في طريقه إلى الحرم . فنزلت من السيارة ..
>>وركضت مسرعاً إلى ( دورات المياه ) فنزعت ثيابي واغتسلت .. ودخلت
>>الحرم بعد غياب سبع سنواتٍ عنه وعن الإسلام ! . فلما رأيت الكعبة سقطت
>>على ركبتيّ
>>من هول المنظر ؛ومن إجلال هذه الجموع الغفيرة الخاشعة التي تؤم المسجد
>>الحرام ؛ ومن ورعب الموقف ..
>>
>>وأدركت مع الإمام ما بقي من الصلاة وأزعجت ببكائي كل من حولي .. وبعد
>>الصلاة .. أخذ شابٌ بجواري
>>يذكرني بالله ويهدّأ من روعي .. وأن الله يغفر الذنوب جميعاً ويتوب
>>على من تاب ..شكرته ودعوت له بصوت مخنوق ؛ وخرجت من الحرم ولا تكاد
>>تحملني قدماي .. وصلت إلى سيارتي فوجدت أمي الحبيبة تنتظرني
>>بجوارها وسجادتها بيدها .. فانهرت على أقدامها أقبلها وأبكي .. وهي
>>تبكي وتمسح على رأسي بيدها الحنون برفق .. رفعت يديها إلى السماء ..
>>وسمعتها تقول :_ "يا رب لك الحمد .. يا رب لك الحمد .. يا رب ما خيبت
>>دعاي .. ورجاي .. الحمد لله .. الحمد لله " .. فتحت لها بابها
>>وأدخلتها السيارة وانطلقنا إلى المنزل ولم أستطع أن أتحدث معها من
>>كثرة البكاء .. إلاَّ أنني سمعتها تقول لي:_ " يا وليدي .. والله ما
>>جيت إلى الحرم إلاّ علشان أدعي لك .. يا وليدي .. والله ما نسيتك من
>>دعاي ولا ليلة .. تكفى[4] ! وأنا أمك لا تترك الصلاة علشان الله يوفقك
>>في حياتي ويرحمك"
>>
>>نظرت إليها وحاولت الرد فخنقتني العبرة فأوقفت سيارتي على جانب الطريق
>>.. ووضعت يديّ على وجهي ورفعت صوتي بالبكاء وهي تهدؤني .. وتطمئنني ..
>>حتى شعرت أنني أخرجت كل ما في صدري من همًّ وضيقٍ وكفرٍ !.. بعد عودتي
>>إلى المنزل أحرقت كل ما لدي من كتب وأشرطة وهدايا وصورٍ للفاجرات ..
>>
>>ومزقت كل شيء يذكرني بتلك الأيام السوداء وهنا دخلت في صراعٍ مرير مع
>>عذاب الضمير .. كيف رضيت لنفسك أن تزني ؟ كيف استسلمت للنصرانيات
>>الفاجرات ؟ كيف دخلت الكنيسة ؟ كيف سمحت لنفسك أن تكذّب الله وتلبس
>>الصليب ؟ والله يقول : { وَمَا قَتَلوه وما صَلَبُوهُ وَلَكِنْ
>>شُبِّهَ لَهُمْ } [النساء] من الآية157) كيف ؟
>>وكيف ؟! أسئلة كثيرة أزعجتني .. لولا أن الله تعالى قيّض
>>لي من يأخذ بيدي .. شيخاً جليل القدر .. من الشباب المخلصين ؛ لازمني
>>حتى أتممت حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم في فترة قصيرة ولا يدعني
>>ليلاً ولا نهاراً .. وأكثر ما جذبني إليه حسن خلقه وأدبه العظيم ..
>>جزاه الله
>>عني خيراً .. اللهم اقبلني فقد عدت
>>إليك وقد قلت ياربنا في كتابك الكريم { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ
>>يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف } ..وأنا يا رب انتهيت
>>فاغفر لي ما قد سلف .. وقلت : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ
>>أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
>>إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
>>الرَّحِيمُ } .. وأنا يا رب قد أسرفت على نفسي في الذنوب كثيراً
>>كثيراً .. ولا يغفر الذنوب إلاَّ أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني
>>إنك أنت الغفور الرحيم .. ..
>>وبعد .. فالله تعالى يمهل عبده ولا يهمله ؛ وربما بلغ بالعبدِ
>>البُعْدُ عن ربه بُعداً لا يُرجى منه رجوعٌ ؛ ولكن الله جل وتعالى
>>عليمٌ حكيم ٌ ؛ غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذو الطول ؛لا إله
>>إلا هو إليه
>>المصير ..
>>ما أجمل الرجوع إلى الله ؛ وما ألذّ التوبة الصادقة ؛ وما أحلم الله
>>تعالى .. وما أحرانا معاشر الدعاة بتلمس أدواء الناس ؛ ومحاولة
>>إخراجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ..
>>وبالحكمة والموعظة الحسنة والصبر العظيم وعدم ازدراء الناس ؛ أو
>>الشماتة بهم ؛ أو استبعاد هدايتهم ؛ فالله سبحانه وتعالى هو مقلب
>>القلوب
>>ومصرفها كما جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى
>>الله عليه وسلم يقول : « إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع
>>الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء » وكان من دعاء الرسول
>>الله صلى الله عليه وسلم :
>>« اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك » رواه مسلم .. آمين ..
منقووول
|