عرض مشاركة واحدة
قديم 05-Apr-2007, 05:47 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو نشيط

الصورة الرمزية اسد الشمال

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12450
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 155 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : اسد الشمال is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

اسد الشمال غير متواجد حالياً

مقاربة الطب الحديث



الثورة العلمية الحديثة تقدم رؤية جديدة كلياً للسرطان، استناداً إلى آلاف الحالات التي لم تتطور، كما كان متوقعاً لها دائماً. وبحسب اقتراحها:

- السرطان عملية منظمة ومضبوطة دائماً من قبل الدماغ، وموجهة بشكل دقيق، لا عشوائي، نحو عضو محدد. إننا إذاًَ على طرفي نقيض مع المفهوم التقليدي للتكاثر الفوضوي والعشوائي وغير المضبوط للسرطان.

- العامل المسبب للسرطان في %100 من الحالات هو صراع بيولوجي عنيف معاش في عزلة، ويعيشه المريض في الأسابيع السابقة لظهور المرض. وهنا أيضاً، نحن بعيدون عن العوامل المرضية ذات الطبيعة الفيزيائية أو الكيميائية أو الكهرومغناطيسية أو الإشعاعية.

- وأخيراً، فإن ظهور مراكز أخرى للسرطان، غير صحيح. وكل ما هنالك هو ظهور سرطان جديد، أو سرطانات جديدة، سببها صراع بيولوجي جديد، يضاف إلى الصراع الأولي.

إن من يطلّع، للمرة الأولى، على هذه الأعمال ومسلماتها يظن أنها صدرت عن عباقرة أو مجانين!!!

سأقوم بعرض الخطوط العريضة للمنطق الذي أدى إلى هذه الإثباتات الثورية والمدهشة في نفس الوقت.

السرطان: الحل المثالي الذي يقدمه الدماغ إلى الجسد



قدم الأرنب المحصورة داخل معدة الثعلب

أحد الأمثلة التي نباشر بها الدورات التدريبية كينشرح بها تلك الأعمال المذكورة، مأخوذ من ملاحظة السلوك الحيواني: لنتخيل أن ثعلباً قد تمكن من اصطياد أرنب ألقت به الأقدار في طريق الثعلب، بعد ثلاثة أيام من محاولات الصيد الفاشلة. ويبدأ الثعلب بأكل فريسته بتلذذ، ويظل يقظاً ومنتبهاً لجميع الإشارات التي قد تنذره بالخطر. ويكتشف الثعلب، في لحظة ما، اقتراب صياد منه. فيجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن أهرب من الصياد وأحافظ على حياتي، تاركاً فريستي، ولكني في هذه الحالة قد لا أصطاد شيئاً في الأيام المقبلة وأموت من الجوع؛ أو أن أستمر في أكل فريستي كاملة، كي لا أموت من الجوع، ولكني أخاطر في هذه الحالة، إذ قد يتمكن الصياد من قتلي. ويرى الثعلب أن احتمال الموت قائم في الحالتين والحل الذي وجده الثعلب كي يخرج من المأزق هو أن يبتلع، دفعة واحدة، أحد أرجل الأرنب، ويهرب تاركاً ما تبقى من فريسته. وبفضل هذا استطاع النجاة من الصياد، وحل مشكلة الموت المزدوجة التي مر بها. ولكن المشكلة الآن هي تلك القدم الكاملة المحصورة في معدته، فلا هو قادر على إخراجها ومضغها، ولا هو قادر على هضمها بالطريقة المعتادة داخل جهازه الهضمي. إذاً، الثعلب مهدد بحدوث الانسداد والموت.

تصل في هذه اللحظة المعلومة التالية إلى الدماغ: "خطر: قدم أرنب محصورة في المعدة". فيقوم الدماغ باختيار برنامج خارق للهضم السريع، من بين برامج استمرار الحياة المحفوظة فيه. وفي الواقع، إن الطريقة الوحيدة لإنقاذ الحيوان في مثل هذه الحالة، هي الإسراع في هضم ما علق في المعدة. وهكذا ينظم الدماغ فوراً عملية إنتاج خلايا هضمية خارقة، في محيط المعدة. إن هذه الخلايا الخارقة قادرة على هضم أي غذاء بسرعة تساوي خمسة أضعاف سرعة الخلايا الطبيعية.

وطالما أن قدم الأرنب لم تهضم بأكملها، فإن المعلومة البيولوجية القادمة من المعدة تؤكد للدماغ ضرورة الاستمرار في برنامجه المولد للخلايا الهضمية الخارقة. وبالعكس، ما إن تنتهي عملية هضم القدم، أي يزول الخطر البيولوجي، وحتى يوقف الدماغ برنامج استمرار الحياة (أو البقاء)، ويعطي أوامره للتخلص من الخلايا الهضمية الخارقة الموجودة في محيط المعدة.

قبل مواصلة العرض نلاحظ في هذه القصة ظهور الثلاثية معلومة- طاقة- مادة التي تحدثنا عنها سابقاً.


إن المعلومة ("خطر: قدم أرنب محصورة في المعدة") التي تنتمي إلى عالم النفسية، ويتم معالجتها في الدماغ عبر برامجه الخاصة بالإنقاذ، وتترجم في العضو (الخلايا الهضمية في المعدة) التي تنتمي إلى العالم المادي. وهكذا يتقاطع عالمان مختلفان (المعلومة من جهة والمادة العضوية من جهة أخرى)، ويكون الدماغ هو الجسر الذي يجمع ما بينهما.

قد يتساءل أحدكم في نهاية هذه القصة : "ولكن، ما علاقة هذا بالسرطان؟" العلاقة قد تعمدت إخفاءها. لماذاً؟ .. في الواقع، إن الخلايا الهضمية الخارقة التي ساعدت الثعلب على النجاة من موت أكيد، والتي أنتجت في نطاق برنامج إنقاذ أطلقه الدماغ، ليست سوى خلايا سرطانية. وبحسب ما يقوله الباحثون - وهذا جزء مما يميز عبقريتهم - فإن الخلايا المسرطنة ليست إلا خلايا طبيعية تمت مضاعفة وظائفها كي تؤدي مهام إنقاذية للشخص، أو الحيوان، الذي يمر بوضع حرج. وبكلمات أخرى أقول، إذا آمنا بما يقوله هؤلاء، فإن الخلايا المسرطنة الموجودة في محيط المعدة، ليست إلا خلايا هضمية خارقة. وإن خلية مسرطنة في الكبد قادرة على تحقيق خمسة أو ستة أضعاف ما تقوم به خلية طبيعية، بنفس الوقت وبشكل أفضل. والخلية المسرطنة في الثدي، هي خلية منتجة للحليب قادرة، عند الطوارئ، على إنتاج كمية من الحليب أكبر بكثير من الكمية المعتادة.

الإثبات التجريبي مخبرياً

ولكي يقوم البحثون بإثبات نظريتهم، وضعوا في أنبوبي اختبار نفس الكمية من خلايا المعدة. وهكذا نجد في الأنبوب A كمية من الخلايا السليمة، ونجد في الأنبوب B نفس الكمية من الخلايا المسرطنة. ثم أعطي لكل مجموعة خلايا نفس كمية الغذاء لهضمها. فأنهت مجموعة الخلايا المسرطنة عملها بسرعة أكبر خمس مرات من سرعة الخلايا السليمة.

فالسرطان، إذاً، عند هؤلاء، هو الحل المثالي الذي يقرره الدماغ لحل صراع بيولوجي حاد يهدد الوجود. ففي مثالنا السابق حول رجل الأرنب في معدة الثعلب، الصراع حاد ويهدد وجود الثعلب كما أنه حصرياً من نوع بيولوجي (خطر انسداد المعدة) وقد تسألني، لماذا يتسبب السرطان بالموت، ما دام حلاً مثالياً يقرره الدماغ؟ وللإجابة على هذا السؤال يجب فهم آلية معالجة الدماغ للمعلومات التي تصل إليه.[/color]
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42