ونرجع إلى نصيحتنا لأهل السنة من الجن، فقد يوجد من الجن من أهل السنة من هو جاهل
كما يوجد من أهل السنة من الإنس من هو جاهل.
فننصحهم بتقوى الله عز وجل، فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {ياأيّها الّذين
آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولاً سديدًا [553] }، ويقول سبحانه وتعالى: {ياأيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله ولتنظر نفس ما قدّمت
لغد [554] }.
وهي نصيحة الله عز وجل لعباده: {ولقد وصّينا الّذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإيّاكم
أن اتّقوا الله [555] }.
وقد تقدم قول الله عز وجل: {وأنّا منّا المسلمون ومنّا القاسطون فمن أسلم فأولئك
تحرّوا رشدًا * وأمّا القاسطون فكانوا لجهنّم حطبًا [556] }.
ويقول ربنا عز وجل: {يامعشر الجنّ والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السّموات
والأرض فانفذوا لا تنفذون إلاّ بسلطان * فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان * يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان [557] }.
فنحن نتواصى بتقوى الله عز وجل ثم بالتعاون: {وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا
على الإثم والعدوان [558] }.
وننصحهم بالتفقه في دين الله: ((من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدّين)). وقد يكون
الشخص منهم جاهلاً، فربما يؤذي إخوانه وهو يظن أنه سني، أو أنه مؤمن من المؤمنين
الصالحين، وقد يكون مؤمنًا فاسقًا فيؤذي إخوانه كما يحدث لكثير من المصروعين، فربما
يقرأ عليه القرآن والذي بداخله يسابق بالقرآن، هذا إذا كان مؤمنًا صالحًا، أما إذا
كان شيطانًا فسواد بن قارب رآه عمر فقال: إن هذا على دين الجاهلية أو كان كاهن قومه
عليّ به؟ فأتى به، فقال له عمر: إنك على دين الجاهلية أو كنت كاهنًا قبل، فقال الرجل:
ما رأيت شرًا ما قوبل به رجل مسلم مثل اليوم، فقال له عمر: قد كنا على شر من ذلك،
فقال: أما أني كنت كاهن قومي، ثم قال له عمر: متى تركك جنيّك؟ قال: عند أن قرأت القرآن
فلم يأتني.
فهذا أمر مهم أن يتفقه الجن من أهل السنة في دين الله ورب العزة يقول في كتابه الكريم:
{وقل ربّ زدني علمًا [559] }، ويقول: {أفمن يعلم أنّما أنزل إليك من ربّك الحقّ كمن هو أعمى [560] }.
وكيف يستطيع الجن أن يميزوا بين الحق والباطل إذا لم يتفقهوا في دين الله، خصوصًا
ونحن في هذا العصر المظلم، فلا بد من التفقه في دين الله.
فقد اغتر كثير من الإنس ببعض الدعاة إلى الله، فيرون اللحية المحنّاة والثوب إلى
وسط الساق، والعمامة المبرومة، ثم يقولون: هذا هو الداعي إلى الله. ولا بد أنه يوجد
في الجن من هذا النوع،
وإذا أراد الجن من أهل السنة أن يرفعهم الله فعليهم بالتمسك بكتاب الله وبسنة رسوله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من
رغب عن سنتي فليس مني)). وتعجبني كلمة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهي أنه
قال: إنما يرفع الله الشخص بقدر تمسكه بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فلنتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يقول: ((فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنّتي وسنّة
الخلفاء المهديّين الرّاشدين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ)).
فمن حارب السنة انتكس لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {مثل الّذين حمّلوا
التّوراة ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا [561] }.
ونرجع إلى نصيحة إخواننا الجن فننصحهم أن يحضروا دروس العلم، ولعل بعض الناس يظنون
أنّهم لا يحضرون دروس العلم، فقد كان هناك رجل بصعدة يأتيه جني ويتدارس معه القرآن
لكن الجني جاهل، وربما يكون شيطانًا، ولكنه يلعب على صاحبنا الصعدي، فإذا مرض أحد
قال له الجني: لا بد أن يذبحوا ديكًا أسود، فقال له: هذا لا يجوز. فيقول الجني: إن
هذا الداء لا يخرج إلا بذبح ديك أسود.
وآخر كان يدرس في الرياض وتأتيه فتاة جنية حفظت عليه القرآن فكانت تجلس خلفه فيعطيها
القهوة وتتناول القهوة وتشربها. وآخر كان يدرس في حلقات العلم، فما شعر ذات يوم إلا
وصوت يقول: ياشيخ ياشيخ، والحضور لا يدرون من المتكلم، فقال الشيخ: نعم ماذا تريد؟
فقال الجني: أصحابك هؤلاء من أتى منهم رمى بعصاه وهي لا تقع إلا علينا.
فلا يمنع أن يحضر الجن حلقات العلم، وقد أخبرني أخ أنه عالج شخصًا مصروعًا فقال
له: أنت تقرأ عليّ وأنا من تلاميذ أبي عبدالرحمن مقبل بن هادي الوادعي، وهذا الأخ
المعالج هو الأخ ناصر الكريمي، ثم يقول له الجني: كان بيتك تحت الجبل، وهذا صحيح
فقد كان الأخ ناصر ساكن تحت الجبل عند أن كان هنا في دماج. وشخص آخر في أفغانستان
كذلك يقول: أنا من تلاميذ أبي عبدالرحمن مقبل بن هادي الوادعي.
فلا يمنع أن يوجد منهم من يحضر الدروس، ونقول لهم: مرحبًا بهم، لكن الذي يؤذي والشياطين:
{ربّ أعوذ بك من همزات الشّياطين * وأعوذ بك ربّ أن يحضرون [562] }، فالذي يحضر من الجن يكون متأدبًا ويستفيد ويرجع ويبلغ قومه ولا يؤذي إخوانه فلا
بأس، ويتعلم علمًا يعمل به ويدعو إلى الله، فالدين شامل: {ياأيّها الّذين آمنوا ادخلوا
في السّلم كافّةً [563] }.
أي: خذوا الإسلام بجميع جوانبه.
السؤال236: ما هو الدليل على تقسيم الجن إلى سلفيين وغير سلفيين؟
الجواب: الذي هو موجود في الأنس هو موجود في الجن، فالأشخاص الذين بهم مس يتكلمون بهذا فربما
يقولون: نحن من أهل السنة.
السؤال238: هل يتشكل الجن على هيئة الإنس وعلى هيئه الثعابين؟
الجواب: نعم يتشكلون كما يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: {إنّه يراكم هو وقبيله من حيث
لا ترونهم [566] }.
فيمكن أن يأتي في صورة هرّ أو في صورة كلب والكلب الأسود شيطان، أو في صورة ثعبان
كما حصل لبعض الصحابة عند أن قتل حية فاضطربت على سلاحه ولا يدرى أيهما أسرع موتًا
هو أم الحية فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ للمدينة سكّانًا، فإذا
رأيتم من ذوات البيوت فأنذروها ثلاثًا)).
بل ربما إن الإنسي لا يستطيع أن يراهم على صورتهم وحقيقتهم، فقد أخبرت عن شخص بصعدة
كان يتدارس مع شخص القرآن وهو جني فألح عليه وطلب منه أن يريه صورته، فقال: ليس من
صالحك فألح إلحاحًا، فكأنه أراه صورة كريهة المنظر، فجنّ الرجل الإنسي. فلعلهم لا
يرون على صورتهم التي خلقهم الله عليها.
السؤال239: ما هو الفرق بين الجن والشياطين؟
الجواب: الجن يشمل الشياطين والصالحين، والشياطين خلقوا لإغواء الناس وإضلالهم، وأما الصالحون
فهم متمسكون بدينهم فعندهم المساجد وعندهم الصلاة في حدود ما يعلمون إلا أن الغالب
عليهم الجهل.
السؤال240: هل يستطيع الجن أن يختطفوا الإنس مع الدليل؟
الجواب: نعم فقد حدث هذا في عهد عمر، وفي غير زمن عمر، أنّهم ربما يختطفون الإنسي ويبقى
عندهم ما شاء الله ثم يرجع.
السؤال241: ما حكم من سب الجن؟
الجواب: إن كان يعني بهم الشياطين فالأولى أن يقول: بسم الله، وأن يذكر الله فهو أولى من
سبهم، وإلا فهو جائز، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إذا عثر أحدكم
فليقل: بسم الله ولا يقل: تعس الشّيطان...)).
فالأذكار وقراءة القرآن والاستقامة على دين الله هي الأولى.
السؤال242: من هو الأرفع الجن أم الإنس من حيث الأجر والمكانة في الجنة؟
الجواب: الإنس أرفع، فقد اختار الله من الإنس نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم القائل:
((بعثت إلى الأبيض والأسود)) والمراد بالأسود: هم الجن.
هذا بناءً على التسوية في الكرامة، وإلا فالله عز وجل يقول: {إنّ أكرمكم عند الله
أتقاكم [567] } . وإن كانت الآية في سياق الإنس.
السؤال243: بعض الناس يدعو على صديقه أو أخيه أو ولده ويقول: لك جني يأخذك، ويذكرون الجن أكثر
من ذكر الله فما حكم هذا؟
الجواب: هذا لا يجوز، وكما تقدم أن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم مؤدبًا لنبيه محمد
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {وقل ربّ أعوذ بك من همزات الشّياطين * وأعوذ بك ربّ أن يحضرون [568] }.
ولا ينبغي لنا أن نعظم الجن تعظيمًا حتى يخاف أطفالنا ونساؤنا منهم، فربما إذا عظمناهم
يزعجون المسلمين كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم حاكيًا عنهم: {وأنّه كان رجال
من الإنس يعوذون برجال من الجنّ فزادوهم رهقًا [569] }، فإذا علموا أن الإنسي يخاف منهم ازدادوا رهقًا وتشجعوا عليه وآذوه، وإذا كان
يعتصم بالله فإن الجني يخاف منه، فقد أمسك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جنيًا
وخنقه حتى أحس برد لسانه على يده وقال: ((ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بسارية
من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة)).
وأبوهريرة أمسك الأسير الشيطان، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ
الشّيطان ليفرق منك يا عمر والّذي نفسي بيده ما لقيك الشّيطان قطّ سالكًا فجًّا إلاّ
سلك فجًّا غير فجّك)).
السؤال244: هل الجن يتزوجون من الحور العين في الجنة وهل هم من أولاد آدم؟.
الجواب: الذي يظهر أنّهم يتزوجون بدليل قوله تعالى: {لم يطمثهنّ إنس قبلهم ولا جانّ [570] }.
وهم قبل بني آدم يقول الله تعالى: {خلق الإنسان من صلصال كالفخّار * وخلق الجانّ من مارج من نار [571] }.
السؤال245: هل الجن أرواح أم أجساد؟
الجواب: الذي يظهر أنّهم أرواح وأجساد، إلا أنّهم قادرون على التشكل والدخول من أي مكان
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمرنا بغلق الأبواب ويقول: ((إن الشّيطان لا
يفتح غلقًا)). ويأمرنا بتغطية الآنية وأن نذكر اسم الله عليها، وهكذا إذا دخل إلى
منْزله وقال: بسم الله. قال الشيطان: لا مبيت، وإذا أكل وقال: بسم الله. قال الشيطان:
لا مبيت ولا عشاء.
السؤال246: بعض من ينكر المس مثل الغزالي وغيره يقولون: لماذا لم يوجد رجل أمريكي أو سويدي
أو بريطاني أو فرنسي.. الخ به مس، وبهذا يلبّسون على الناس؟
الجواب: قولهم هذا ليس بصحيح بل هو موجود، فالرجل الأمريكي الكافر وكذلك البريطاني الكافر
هو في أيدي الجن، ثم إذا أسلم واستقام ما يمكث أيامًا إلا ويأتيه الصرع، فعندما سألنا
المختصين عن هذا فقالوا: يكون راضيًا عنه عند أن كان كافرًا، فإذا التزم الشخص يحترق
الشيطان فيصرعه، وهذا قد حدث لغير واحد، حتى أن شخصًا مصريًا أتى إلى هنا جن وصار
يأكل التراب، فخشيت أن يضره، فلما نزلت إلى مصر فإذا الشاب سويّ في صحة طيبة، فلما
سألت عنه قالوا: إذا ذهب إلى المدارس وترك الالتزام رجعت له صحته، وإذا التزم بالدين
آذاه الجني.
فإذا التزم الشخص وتمسك بالدين آذاه الشيطان، بخلاف الشخص الضائع المائع الذي لا
يذكر الله، فهو في قبضة الشيطان من التعامل بالربا، أو تابع للزنا، وارتكاب الفواحش
والمحرمات، فالشيطان لا يتألم إلا من الصالحين، وهو أمر قد حصل وقد نطق بعضهم أنه
إذا بقي هنا [572] سيؤذيه، وإذا ذهب من هنا فلا شيء عليه منه.
السؤال247: أين يسكن الجن؟.
الجواب: هم يختلفون فالجن الصالحون يسكنون في المساجد وفي الأماكن الصالحة والجن الفاسدون
القذرون يسكنون في الحمامات وفي المواضع القذرة.
وبعد هذا نتواصى جميعًا بتقوى الله تعالى وبالتمسك بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم على فهم السلف الصالح، وأن نتحصن جميعًا بالأذكار.
|