تابع :
74-مما يجب أن ينتبه إليه المعلم:محاولة التوفيق بين مهمة التعليم وتبعاته,والاهتمام بالشغل الآخر(إن وُجدَ) أو الوظيفة الأخرى.نَعَم من حق الأستاذ أن يعيش-إن استطاع– ميسور الحال من الناحية المادية (خاصة مع حرمان الدولة له مع سبق الإصرار,ومع تقديم الدولة للقوة عليه ثم .. تقديمها للفنان والرياضي عليه ثم..ويأتي المعلم في المراتب الأخيرة لأنه عنصر غير منتج أو لأنه يقوم بمهمة الأنبياء أو لأنه سبب نشأة الإرهاب في البلاد أو لأنه هو الذي علمهم حتى وصلوا إلى المراتب العليا في الحكم!!!),ولكن من واجبه كذلك شرعا وقانونا أن يهتم بالتلميذ كما يجب,وأن لا يسمح لوظيفته الأخرى أن تؤثر سلبا على مردوده التعليمي:
ا-حتى يكون مرتبه (على التعليم)حلالا بإذن الله.
ب-وحتى لا يُظلَم التلميذُ لأنه لا ذنب له ولا دخل له في ظروف الأستاذ المادية الصعبة.
75-يمكن أن تضاف لتلميذ بعض النقاط في فرض لسبب موضوعي,والمعلم ليس ملزما أن يذكر السبب للتلميذ أو لأحد زملائه.وعلى الضد من ذلك لا يجوز أن يُنقص الأستاذ ولو نصف نقطة للتلميذ إلا بعد إقناعه بالسبب الموضوعي لهذا الخصم.
76-يستحب أن يُخصص الأستاذ-في حدود الإمكان-وقتا بين الحين والحين للجلوس مع التلميذ(في كل مرة مع تلميذ) ليسمع منه ولينصحه ويوجهه وليشاركه آماله وآلامه المتعلقة بالدراسة خصوصا أو بالحياة العامة عموما,هذا مع أخذ الحذر الزائد واتخاذ الاحتياطات اللازمة عند التعامل مع تلميذة.
77-في بعض الدول حذرت"جمعيات المعلمين"من أن المعلمين والمدرسين لا يمكنهم أن يصلحوا الخلل الذي يصيب العلاقات والقيم العائلية كما لا يمكنهم أن يتحملوا نتائج هذا الخلل وآثاره على حياة التلاميذ وأدائهم الدراسي،وطالبت هذه الجمعيات الآباء بتولي مسؤولية تعليم أبنائهم وتربيتهم باعتبارهم المربين الأساسيين للأطفال.ويقول الخبراء بأن التعليم الذي يلقاه الأبناء على أيدي آبائهم وأمهاتهم يعتبر من العوامل الجوهرية لتطورهم,لأن الآباء والأمهات يحتكون بهم لفترة أطول وفي أوقات ومراحل مهمة،وإن دورهم ومسؤولياتهم تجاه تعليم أبنائهم يجب أن يحظى بالاهتمام الذي يستحقه.ومن هنا فعلى المعلمين أن ينبهوا أولياء أمور التلاميذ باستمرار-متى أتيحت لهم الفرصة-إلى هذا الأمر,حتى يقوموا بواجبهم اتجاه أولادهم كما ينبغي,وحتى يبني المعلم على أساس ما بناه الولي.هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المعلم قد يجد في هذا بعض العزاء حتى لا يلوم نفسه كثيرا إذا تعب مع التلميذ ولم يقطف الثمرة المرجوة كما انتظرها,لأن اللوم الحقيقي على الأسرة التي لم تقم بدورها كما ينبغي.
78-لقد حرصت وزارة التربية على تقديم بعض الخدمات لأبنائنا التلاميذ,وذلك لدراسة المشكلات التي تكتنفهم وتحيط بهم رغبةً منها في تذليل البعض من الصعوبات التي يتعرضون لها.ومن هذا المنطلق أنشأت ما يسمى بمنصب"المستشار التربوي".وقد حرصت أن تعين في كل ثانوية أو متوسطة مرشدا يقوم بدراسة أحوال التلاميذ-خاصة منها النفسية-,لكن الملاحظ أن الطريقة الحالية في الإرشاد في المتوسطات والثانويات قاصرة عن تقديم المطلوب والمؤمل ولم توافق تطلعات الوزارة والمواطنين المؤمنين في خدمة التلاميذ وإنشاء أفراد صالحين.ومما يمكن أن يُقترح لتحسين عملية الإرشاد,إن كانت الوزارة مستعدة للسماع وقبول النصيحة:
ا-عدم فصل الإرشاد عن التدريس لأن المدرس هو أقدر وأجدر إنسان يقوم بعملية الإرشاد وخاصة إذا كان يؤدي جزءا من عمله في التدريس والجزء الآخر في الإرشاد,وإلا يجب أن يكون المرشد قد علَّم من قبل خلال على الأقل 7 أو 8 سنوات حافلة بالعطاء والتميز وفق التقارير المكتوبة عنه وله مشاركات في إرشاد التلاميذ أثناء عمله في التدريس.
ب-اختيار المعلم الأكثر كفاءة في التدريس والمتميز في مادته الدراسية,والمنتظم في عمله ودوامه,والقدوة في أخلاقه ودينه وأدبه وأمانته ومعاملته,والذي له القدرة على المناقشة والحوار الهادف البناء,والذي يكون سليما من الضغوط النفسية والعصبية.
ج-إعداد دورات في الإرشاد الطلابي خارج وقت الدوام الرسمي للتلاميذ,يحصل فيها المتدرب على (شهادة التوجيه والإرشاد أو سمِّها كما تشاء),وهذا يعتبر تدريباً أثناء العمل.
د-تعميم هذا الإرشاد المتخصص على جميع المؤسسات التعليمية في كل أطوار التعليم بما فيها الابتدائي ,لأن لكل مرحلة من التعليم مشاكلها الخاصة بها.
79-يجب أن نتصارح نحن-القائمون على التربية والمعلمون والأساتذة-بأننا في كثير من الأحيان لا نقبل أي خطأ أو عيب في تلاميذنا,بل ومعظم الأخطاء والعيوب-حتى البسيطة منها-هي عندنا على درجة واحدة من السوء أو عدم القبول.وإذا سألت أي معلم:"ما العيب الذي يمكن أن تتقبله من تلميذك,باعتبار أن كل ابن آدم خطاء؟"لن يكون الرد بالطبع:"لا أحب ولا أقبل منه أي خطأ أو عيب"لأن هذا الرد لن يكون مقبولا على مستوى الواقع والمنطق لأنه يخالف الطبيعة البشرية,وإنما سيكون الرد أنه يقبل منه أي عيب إلا العيب الموجود بالتلميذ فعلا.ومن هنا فإنني أنصح كل معلم أن يكون واقعيا في تعليمه وتربيته وأن لا يطلب الكمال في تلاميذه لأن الكمال لله وحده ولأن العصمة للأنبياء-ص-وحدهم,كما أن على المعلم أن يكون قدوة لتلميذه بحيث لا ينهى التلميذ عن خلق ويأتي مثله.
80-يجب أن يهتم المعلم بالتلميذ ككيان له وجود وليس مجرد شيء في مدرسة،كما يجب عليه أن يفخر به وأن يعتز به وأن يمدحه بين الحين والآخر بدون مبالغة لأن المديح من شأنه أن يرفع معنويات التلميذ ويقويه.
يتبع :
|