09-Apr-2007, 12:21 PM
|
رقم المشاركة : ( 6 )
|
|
عضو
|
تابع :
66-إن المتاجرين بالحق قد يكونون شرًّا من المخدوعين بالباطل ,فإذا لم يخف العارف بالدين اللهََ تعالى استعملَ هذه المعرفة من أجل التحايل على الدين وإباحة ما حرمه الله اتباعا لأهوائه ولشهواته سواء في تعامله مع نفسه أو مع غيره.واحتمال رجوع هذا إلى صوابه ضئيل,ويقلُّ هذا الاحتمال مع طول الوقت.أما المخدوع بالباطل فجاهل يمكن له بإذن الله أن يتعلم ويهتدي بين أية لحظة وأخرى.
67-فردان خطيران جدا على الحركة الإسلامية يُنفِّران الناسَ من الدِّين أكثر مما يرغبانهم فيه :
* الأول : منافق يُظهر للناس وجها أبيضا مؤمنا تقيا مخلصا ويخفي عنهم وجها آخر أسود كالحا,كمن يتتبَّع عورات النساء ويتظاهر أمام الناس بالتقوى .
* الثاني: متعصبٌ للدين تعصبا مذموما , يأخذ من كل مسألة خلافية بين العلماء قولا واحدا هو الأشد ويرفض بقية الأقوال معتبرا إياها خارجة عن الدين.يتشدد مع نفسه في الدين ويُشدِّدُ على غيره كذلك .يكاد يحرِّم على نفسه وعلى الناس كل شيء ,.. وباختصار يُقدِّم صورة مشوهة جدا عن الدين للناس كل الناس .
68-الرجل المُوفَّق هو الذي يستخدم الكلمة الطيبة ، وينذرُ أن يقبل الآخرون منك الشتيمة حتى ولو كانوا يستحقونها. ومن هنا فإن عليك أن تختار الأسلوب المناسب في دعوة الناس وفي تقديم النصيحة لهم ,ولا تلجأ إلى الفضيحة إلا حين تضطر إلى ذلك .
أما أسلوب الشتم والسب فلا يصلح مهما كان الدافع ومهما كان الموضوع .
69-حتى تُؤتي دعوتُنا للناس إلى الدين والحق والعدل ثمراتها الطيبة كاملة غير منقوصة, يجب علينا أن نكون قدوة –في حدود الإمكان-لمن ندعوهم ,وإلا كانت دعوتُـنا حجة علينا عند الله لا لنا,وكنا منفِّرين عن الدين لا داعين إليه .
70-حتى لا يذِلَّ العلماء (ومن يريد أن يتشبه أو يقتدي بهم) أنفسَهم لأهل الدنيا,خاصة الحكام منهم :
-يجب أن يُربوا أنفسَهم على الرضا باليسير من الدنيا ومتاعها الزائل .
-ثم يجب أن يصرِفوا البعضَ من وقتهم الثمين في طلب الرزق الحلال .
71-أزمتنا في العالم العربي والإسلامي أولا وقبل كل شيء هي أزمة إنسان حاكم يخاف الله أو لا يخافه,وأزمة عقيدة وفكر ومبادئ متفقة مع شريعة الله أو متعارضة معها .ومن قال بأن أزمتنا اقتصادية بالدرجة الأولى إما جاهل لا يفهم شيئا لا من الدين ولا من السياسة ولا من الاقتصاد , وإما مخادع نسأل الله لنا وله الهداية .وإذا قال لنا قائل :"أنتم متعصبون لله ولشريعته",فإننا نقول:"متعصبون ومعتزون والحمد لله بهذا التعصب".
72- للأسف نحن في زمان المؤمنُ الصادق لا ينتبه له أحدٌ وكأنه ليس إنسانا ويعيش غالبا فيما يشبه القبرَ , أما الساقط والعاصي والفاجر و..والكافر فمرفوع فوق هامات الناس بأمرٍ ممن هم فوقنا بطبيعة الحال ويعيشُ غالبا في القصور أو فيما يُشبهها , ولقد جاء في الأثر الدنيا سجنُ المؤمنِ وجنةُ الكافرِ).وإذا أردت أن تعرف قيمة الدين في أمة فانظر إلى موقف حكامها من شخصين :
-أحدهما سبَّ علانية اللهََ ورسولَهُ .
-والآخر سبَّ-ولو أمام قلة قليلة من الناس-رئيس الجمهورية مثلا .
73-يا مَن تتزلفْ للحكام الظلمة (والتزلف لا يكون عادة مع الحاكم العادل) توقَّـفْ , واعلم :
-أن هذا الحاكم –مهما كان-لا يملك من أمره ولا من أمرك شيئا لأن الله هو صاحبُ الأمر.
-أن الحُكمَ لو دام لغيره ما وصل إليه .
-أن هذا الحاكم سيقضي بك حاجاتِه ثم يرميك ,كما تُرمى قشور" الفول السوداني" مثلا غير مأسوف عليها.
-أن الإنسان –أي إنسان-لن يحترمَ إلا أصحابَ المبادئ الثابتين عليها , حتى ولو كان يُخالفُهم فيها , بل حتى ولو كان يحاربُهُم بسببها .ثم اذكر قول الله عز وجل ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسَّكم النارُ).
74-قال الشيخ عمر التلمساني رحمه الله :"إنني أفضل -سواء كنت مصيبا أو مخطئا-أن يكون كلامُ الدعاة بلا مقابل , فذلك أدعى لاحترامهم وأدعى لأن يكون الكلام يُبتغي به وجهُ الله" .
75-قال الحسن البصري رحمه الله :" الظالمُ سيفُ الله ينتقمُ (اللهُ) به ثم ينتقم (اللهُ) منه ".
76-إن ثورة الجزائر هي ثورة انتفاضية رائعة,لكن بقي عليها أن تبقى بعد الاستقلال يقظة فكرية وعلمية ودينية منظمة حتى نستطيعَ أن نسميها بحق"ثورة" .لكن للأسف وقع بعد الاستقلال ما لم يكن في حسبان شهداء الثورة الذين ماتوا من أجل دولة جزائرية ديموقراطية مبنية على أساس المبادئ الإسلامية . والشعب المقتدرُ ليس هو الذي يقوم بثورة رائعة فحسب,بل المقتدرُ هو الذي يعمل إلى جانب ذلك من أجل المحافظة على قيمها ويعرفُ كيف يستفيد من تضحياته فيها. للأسف ما زلنا حتى الآن –وبعد 40 سنة تقريبا من استقلال الجزائر –نبحث ونناقش ونتحاور و.. لنعرف الأجوبة عن الأسئلة الآتية :
الأول : هل نحن عرب أم بربر ؟
الثاني : هل نحن مسلمون أم أمازيغ ؟
الثالث : هل السياسة من الدين أم لا ؟
الرابع : هل مطلوب منا أن نطبق شريعة الله أم لا ؟
الخامس : هل قدوتنا محمد-ص- أم غيره من البشر ؟
السادس : هل نحن عبيد لله أم لأهوائنا وشهواتنا ونفوسنا الأمارة بالسوء ؟
السابع : هل العربية هي لغتنا الرسمية والوحيدة أم أنها الفرنسية أم اللهجة الأمازيغية المكتوبة بحروف فرنسية أم .. ؟
77-الرجل المثقف الشعبي هو الذي يُسخِّر ثقافته في خدمة الشعب ولو صدمَه,وليس هو الذي يتظاهرُ بالتواضع الكاذب أمام الشعب وقلبُه نائم وغافل لا يعرف الألمَ الذي يعيشه الشعبُ ولا يريد أن يعرفَه.
78-إن رحابة الصدر واتساع الأفق مطلوبان في هذه المرحلة التي دخلها المشروعُ الإسلامي , وكذلك في كل مرحلة. وهما ليسا مطلوبين مع أنصار الحل الإسلامي فحسب , وإنما مع خصومه أيضا .
79-إذا أردت أن تكسبَ حبَّ الناس ورضاهم وتحتلَّ مكانةً راقيةً بينهم فالتزِم بما يلي :
* عدم مجادلتهم في أمور ترى أنهم لن يتنازلوا عنها مهما يكن .
* الزهد فيما في أيديهم من مال ومتاع .
* الصراحة معهم دون إحراج أو تجريح ,لأن الناسَ يحبون الرجلَ الصريحَ الهادئَ .
* اجتناب الإكثار من التحدث عن نفسك أمامهم وعن نجاحاتك بإطناب حتى لا تُشعرهم بالنقصِ فيحقدوا عليك ويحسدونك.
* لا تزرْهم وقتَ غضبِك و انقباضِك .
80-الجزائر بلد من أعظم بلدان العالم العربي والإسلامي ,وهي بلد المعجزات (أو الخوارق) كما يُقال .هذا صحيح وثورة المليون ونصف المليون شهيد ضد المستعمر الفرنسي الصليبي الحاقد أحسنُ دليل على ذلك. لكن للأسف الشديد هذا الذي يقال عن جزائر ما قبل الاستقلال يمكن أن يُقال مثلُه عن جزائر ما بعد الاستقلال لكن بمعنى معاكس.وإلا فماذا نقول عن أنفسنا :
-نادينا عام 91 م أمام الدنيا كلها بأننا ديموقراطيون ثم ألغينا-بعد شهور- نتيجة من نتائج الديموقراطية: وهي الانتخابات.هذه ليست ممارسات ديموقراطية بل هي قمة الدكتاتورية. أما إذا كانت هذه هي "الديموقراطية" فلعنة الله عليها من ديموقراطية , وصدق عندئذ من قال عنها بأنها " كفرٌ ".
- ثم قلنا بعد إلغاء الانتخابات مباشرة :"ألغينا المسار الانتخابي لكننا لم نلغ المسار الديموقراطي" , وهذا كلام لا يمت إلى السياسة بصلة ولا إلى العقل والمنطق بصلة ,إذْ ماذا يبقى من الديموقراطية إذا أُلغيَ المسارُ الانتخابي؟!,
وإذا أسمينا هذا سياسة فقد فهِمنا عندئذ لماذا كان "محمد عبده" رحمه الله يقول :" لعن الله ساسَ يسوسُ سياسةً ".
-نادينا عام 91 م أمام الدنيا كلها وقلنا بأننا نقبل باختيار الشعب مهما كان الفائز , فلما فاز مَن نخاف من محاسبته لنا أدخلناه السجونَ , وزعمنا بأن الشعب لم يعرفْ من يختارُ ليمثلَه وقلنا للشعب :"نحن نحبُّ لك الخير يا شعب أكثر مما تحبه أنتَ لنفسك .نحن الأب والأم وأنت ولدُنا المدلل ,أو نحن الملكُ وأنت شعبنا العزيزْ ".ألم أقل لكم بأنه صدق من قال بأن الجزائر "بلد المعجزات" ؟!.ومن النكت (الحقيقية والواقعية) المضحكة والمبكية التي يمكن أن أذكرَها هنا والتي لها صلة بموضوعنا أن رئيس حكومة سابقة في الجزائر علل كراهيةَ قطاع كبير من الشعب له بأن السبب هو أن رئيس الحكومة يحب الشعب !!!. وصدقوا أو لا تصدقوا لقد قال بالفعل في يوم من الأيام " Si je suis impopulaire c’est pour mon pays " , أي "إذا كان الشعب لا يحبني فإن ذلك لأنني أحبه"!!!. وشر البلية ما يُضحكُ كما يُقال.
يتبع :
|
|
|
|
|
|