تابع :
91-قد يكون من طبيعة بعض المدرسين القوة والشدة والغلظة التي تستعمل في غير محلها,وهذا ما ينتج عنه كره التلاميذ لمن تكون تلك صفاته,فيا أيها المعلم لا تكن فظا غليظ القلب فينصرف التلاميذ عنك وعن دروسك فيصبحون حاضرين عندك بأجسادهم غائبين بعقولهم وقلوبهم.وصدق الله العظيم حين يقول:" فبما رحمة من الله لنت لهم,ولو كنت فظا غليظَ القلب لانفضوا من حولك,فاعف عنهم واستغفر لهم".
92-عند إرجاع أوراق الفرض أو الاختبار للتلاميذ يحرص المعلم على أن يكون عادلا ما استطاع فلا يظلم تلميذا ولو في نصف نقطة,ولينتبه إلى أن الله حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما.
93-ينبه المعلم أولياء أمور التلاميذ–عندما تتاح له الفرصة المناسبة-إلى المتابعة المستمرة لأحوال أولادهم من خلال الاتصال الدوري بالإدارة أو بالمعلمين والأساتذة حتى تتعاون الأسرة والمدرسة على تحقيق مصالح التلميذ,وعدم ترك المتابعة لآخر لحظة مع نهاية السنة عندما يحصل التلاميذ على نتائج سيئة حيث يكون أوان المراقبة والمتابعة قد فات,ويندم التلميذ ووليه من حيث لا ينفع الندم.
94-حذِّر أيها المعلم تلاميذك باستمرار من اليأس والقنوط من النجاح والتفوق لأنه" لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون",وحذرهم كذلك من الغرور والإعجاب بالنفس لأنه مُحبطٌ لكل عمل ومدمرٌ لكل طاقة وعلامةٌ سوداء على جبين التلميذ مهما كان مجتهدا.
95-إذا أردت-أيها المعلم-أن تقدم ملاحظة أو نصيحة شخصية متعلقة بسلوك تلميذ,أن تقدمها لهذا التلميذ,فاعلم أن الأصل في تقديم النصيحة هو الانفراد.ولا تلجأ إلى الفضيحة إلا عند الضرورة.
96-شكرُ الناس من شكر الله وهو من مكارم الأخلاق ودلالة على الاعتراف بالجميل.عن رسول الله-ص-أنه قال:"من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل".ومنه فعلى المعلم أن يُعود التلميذ على أن يقول "شكرا" لكل من أحسن إليه من الناس,وعلى رأس المحسنين إلى التلميذ والأحق بأن يُشكروا باستمرار: والداه ثم معلموه وأساتذته.
97-إذا غاب المعلم بعذر عن التدريس لمدة معينة وأتيحت له الفرصة-قانونيا-للتعويض,وجب عليه أن يعوِّض حتى ولو قدر على التحايل على الإدارة,وذلك تبرئة لذمته أمام الله ثم أمام القانون وحتى لا يهضم حق التلاميذ الذين لا ذنب لهم.هذا من جهة ومن جهة أخرى يجب أن يعمل المعلم ما استطاع على أن لا يغيب إلا لعذر قاهر,لأنه إذا غاب يمكن أن نقول بأنه من الصعب جدا أن يعوض للتلاميذ بالفعل ما فاتهم كما لو أنه لم يغب نهائيا,مثله مثل الذي لم ينم في الليل ويريد أن يُعوض ما فاته في النهار!.ويلاحظ بالمناسبة أنه لا يجوز (بمعنى يحرم ) للمعلم أن يغيب عن التدريس لغير مرض ثم يأتي بشهادة طبية تـثبت بأنه كان مريضا.لقد قال العلماء بأن ذلك حرام,وهو نوع من أنواع التزوير.
98-يلاحظ على أغلب تلاميذنا ضعفهم في مادتي اللغة الأجنبية الأولى والثانية:الأنجليزية والفرنسية.وهذه المشكلة تكاد تكون عامة.ومُدرِّس اللغة الأجنبية يجب أن يعلم بعض الحقائق الأساسية الخاصة بعملية تعليم اللغة–أي لغة أجنبية–والتي ترتكز على أربع مهارات أساسية:الكتابة،القراءة،الاستماع،والتعبير.وللأسف تهتم عملية تعليم اللغات في عالمنا العربي عموما وفي بلدنا خصوصا بمهارة واحدة هي الكتابة,وفي بعض المدارس المتميزة تهتم بمهارتين:الكتابة والقراءة,ولكن إغفال مهارتي الاستماع والتعبير يرجع إلى أسلوب التدريس وإلى النقص الكبير في توافر مدرسين مهرة متدربين تدريبًا جيدًا على إدخال المهارات الأربع في عملية التدريس.وتظهر آثار هذا النقص بصورة واضحة في استمرار المشكلة بالرغم من الاستعانة بمنهج أجنبي حديث يراعي كافة المهارات في بعض المدارس.ومما يدعم هذا الاتجاه,أي اتجاه التركيز على مهارتي الكتابة والقراءة فقط دون غيرهما أن أسلوب الاختبارات المتبع في مدارسنا يعتمد على قدرة التلميذ على حفظ المفردات وكتابتها وقراءة الفقرات والأسئلة المكتوبة أمامه ولا يعتمد بالقدر نفسه على قدرة الطالب على التعبير الشفهي الحر ولا على قدرته لفهم اللغة "المسموعة".فإذا ما طُلِب من تلميذ في متوسطة أو ثانوية سماعُ نشرة أخبار مثلا من إذاعة أو قناة تلفزيونية أجنبية وترجمتُها لوقف التلميذُ حائرًا مرتبكًا فاشلا في فهم أول فقرة من النشرة.وباختصار فإن تدني مستوى تعليم اللغات الأجنبية يرجع إلى فشل العملية التعليمية في استخدام المهارات التفاعلية (مهارتي الاستماع والتعبير)،واهتمامها بصورة أساسية على مهارتي الاستقبال (الكتابة والقراءة فقط),فلينتبه المعلمون إلى ذلك.
99-على المعلم أن يحترم الاختلافات الفردية بين تلاميذه فلا يقحم الجميع في مستوى واحد ويطلب منهم جميعاً أن يصبحوا نسخة واحدة كلها إيجابيات لأن هذا ضرب من المستحيل،فلكل تلميذ قدراته الاستيعابية وأسلوبه الخاص ولا يمكن أن يصبحوا ممتازين على جميع المستويات.اعلم أيها المعلم أن لكلٍ قدراته الخاصة جداً ومهاراته في نواح معينة من المعرفة الإنسانية,فساعد كل واحد على الاستفادة من قدراته بأقصى الإمكانات المتاحـة.ولا يجوز أن يكون المطلوب من التلميذ "الفلاني"أن يكون متفوقا مثل"علان"ولا أن يكون في مثل مرتبته ولا أن يأخذ نفس العلامة التي أخذها لأن ذلك ضد منطق الأشياء,إنما المطلوب من التلميذ أن يبذل الجهد الذي يقدر على بذله ثم يُسلم أمره لله لأن العبد مطلوب منه تقديم الأسباب أما النـتائج فعلى الله وحده.ومنه فإن التلميذ لا يُلام لأنه لم يأخذ مثلما أخذ فلان,بل يلام لأنه لم يبذل الجهد الذي يقدر على بذله.
100-حافظ أيها المعلم على ابتسامتك وهدوء أعصابك واعلم أن غياب ابتسامتك يعني غياب أجمل وأرق وأقوى وسيلة اتصال بينك وبين تلميذك.ويلاحظ للأسف الشديد أن بعض المعلمين يفقدون أعصابهم لأتفه الأسباب،فيخرج الواحد منهم من القسم منهك القوى وكأنه خارج من معركة حامية الوطيس(مع أنني أُسلم بالمتاعب الضخمة التي يعاني منها المعلم أثناء أدائه لدوره التعليمي والتربوي).وأنا أوصي المعلم أن يلتزم الهدوء وأن يدرب نفسه على ذلك تدريجياً وأن لا ينفعل لأي حادث يحدث من التلميذ.وعليه أن يعلم بأن هدوء الأعصاب يُنـتج تعقلاً وروحاً مرحة جذابة وقادرة بإذن الله على إذابة جليد المشكلات والأزمات، وقد أوصى بذلك المصطفى-ص-:"لا تغضب..لا تغضب..لا تغضب تدخل الجنة".وبالمناسبة أقول بأن هناك بعض الأساتذة والمعلمين يشتاق التلاميذ طيلة السنة الدراسية إلى ابتسامة واحدة منهم فلا يظفرون بها,وقد يكون السبب هو التأثر المبالغ فيه للأستاذ بمشاكل التعليم والتلاميذ مهما كانت بسيطة وقد يكون السبب هو طبع خاص (جفاء وبرودة وثقل ظل ) عند الأستاذ جاء معه من صغره.وإذا عاش التلاميذ مع أستاذ من هذا النوع فلا لوم عليهم إذا كرهوا مع الوقت المادةَ التي يُدرسُها هذا الأستاذ وكرهوا كذلك أستاذَ هذه المادة.
يتبع :
|