اخواني الكرام
هناك حلقة مفقودة في التشخيص والتفريق بين امراض النفس وامراض الروح وان كان عندي تحفظ على المصطلح الاخير ولكن لامشاحة في الاصطلاح
هل تعلمون لماذا لانها كلها من الامور الغيبية اي انها غير محسوسه ولا يمكن ان تطبق عليها معايير القياس المطبقة في العلوم التطبيقية لانك تتعامل مع نفسيات وارواح مختلفه فكل نفس تختلف عن الاخرى كما تختلف البصمات بين البشر وكذلك الارواح
اخواني في الله
لاينكر المس الا رجل مكابر ولاينكر الصرع بسبب الجن كذلك بالمقابل لايمكن ان ننكر الامراض النفسية ولذلك الدعوة موجهة للجميع للدراسة المتعمقة لكلا الجانبين وكل مايوصل المريض الى بر الامان
اخي الخزيمة واخي الباحث (هل الادوية النفسية تؤثر بالجن) ؟؟؟
تاملوا معي هذا الموضوع الذي كتبته الزاوية القائمة جزاها الله خيرامنذ 8 شهور
بعنوان
وجئتكم بنبأ يقين (قسم تعليم وارشاد المرضى)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لعلي منذ مدة طويلة لم أشارك بمواضيع جديدة تتعلق بالرقية أو بالعلاج الروحي ، لكن مشاركتي هذه قد تكون مختلفة نسبياً عن سابقاتها من المشاركات التي سطرتها في كل منتديات الرقية .....
أرجو ألا يعتبر الجميع أني جئت ُ ( أشطح ) و ( أنطح) ، و لكني جئتُ لأعرض عليكم خلاصة تجربة ، و جئتُ لأنبه الجميع على أمورٍ قد يغفل عنها الكثير من المرضى .....
المشكلة في الأمراض الروحية و تشخيصها و أعراضها ، أنها مثل الدوامة ، و صاحبها يصبح مثل الحلقة المفرغة .....
كثيرون يظنون بمجرد تشخيص الراقي (عين ، سحر ، مس) أن كل صغيرة و كبيرة ، هي ذات صلة وثيقة بالداء الروحي نفسه ، و هذا يحتمل الصواب و يحتمل الخطأ أيضاً ....
لقد فتحنا على أنفسنا جبهتين ، فنحن نحارب شياطين الإنس في جبهة ، و نحارب شياطين الجن على الضفة الأخرى....
نحن مطالبون بالاعتدال في تفكيرنا نحو الغيبيات ، و الأمور الروحية ......
الأمور الغيبية أحياناً لا تحتمل الجزم ، و لا تحتمل المنطق ....
لكن في نفس الوقت هناك أمور مادية محسوسة في حياتنا ... و علينا أن نكون متوازنين بين هذا وذاك ....
هناك أدواء روحية و أدواء حسية ، و هناك أيضاً أدوية روحية و أدوية حسيةٌ ايضاً ....
الروح قد تُصاب بالعلة ، و قد يُصاب الجسد ، و قد تُصاب أحدهما فتؤثر على الأخرى .... نحن مطالبون بالتعقل لهذه المسائل كثيراً ...
الراقي قد لا يستطيع أحياناً الغوص في تفاصيل حياة المريض ، إما لضيق الوقت ، و إما مراعاة للخصوصية الشخصية ....
لكن المريض مطالب جداً جداً ، بالوعي و التفريق جيداً بين المسائل الروحية و النفسية و الجسمانية ....
الخلل الذي عندنا .. هو أننا نعتقد أن كل مرض عضوي يظهر تشخيصه عند الأطباء تداويه العقاقير الحسية فقط ، و نهمش دور المعالجة النفسية أو الرقية الشرعية في هذه الحالة ..
والعكس أيضاً ... قد نعتقد أن المرض روحي ، فنلجأ للرقية فقط ، و لا نلتمس الأسباب المحسوسة الأخرى التي تدخل ضمن إطار الأدوية المباحة ...
و هذا خطأ بكل تأكيد ، بل إن علينا التماس الأسباب الحسية و المعنوية الممكنة والمشروعة ... في كلا الحالتين (المرض العضوي ، أو النفسي و الروحي)
عندنا خلل آخر أيضاً : هو أننا عندما نفكر في حل مشكلاتنا فإننا نجملها ، و لا نجزئها (فتبدو لنا كبيرة مستعصية يصعب حلها ) ، و بذلك يتسرب إلينا داعي اليأس و شبح الفشل ...
مشكلتنا أنه ليس عندنا (تعددية ) أو (ديموقراطية ) في حل مشكلاتنا الشخصية ، ليس عندنا (تجزئة ) في التفكير بمشكلاتنا ....
هناك مشكلات في حياتنا يصلح أن نعالجها من الناحية العضوية ، و هناك أخرى علاجها الناجع يكون في الجانب النفسي ، و هناك جانب آخر لا يمكن حله إلا من الناحية الشرعية و الروحية ..
لكننا للأسف قد نُصاب أحيانا بداء (فوضى التعميم في حل المشكلات) ....
قد نزور راقياً فيخبرنا أن التشخيص ( سحرٌ ) مثلاً .... فنجعل كل شيء في حياتنا سحر ، و جن و شياطين ، تنقطع الكهرباء فنقول (جن) ، و ينقطع الهاتف فنقول (عفريت )، و نخطيء في حق أنفسنا أو أسرتنا فنقول (خادم السحر) ، و نخسر في أسهمنا فنقول ( هامور ٌ من الجن باع و اشترى و ضيّع أموالنا ) ....
ثم قد نواجه صديقاً في لقاءٍ عابر ، أو نستشير معالجاً أسرياً أو نفسياً ، فيقول لنا مثلاً (انفصام أو اكتئاب ) فنقلب اتجاه البوصلة ، و ندير كل حياتنا نحو جانب الوهم و الوسوسة و الأعراض الفصامية و الهلاوس اللاشعورية ، و نعيش في أزمة قاتلة حقاً ، بين هذا و ذاك ....
و الصواب أن نفهم أنفسنا بدلاً من أن نترك للآخرين محاولات التنقيب و التخمين في حلول مشكلاتنا ، و أن ندير حلول مشكلاتنا بدلاً من الاتكال على الآخرين في توجيهنا و تسييرنا ... فالراقي أو المعالج لا يملك عصا موسى ، و لا فراسة عيسى ، و لا يعلم الغيب إلا الله ، و السعي مطلوب من المريض نفسه ، لا من الراقي أو الطبيب ....
الاستشارة مطلوبة و مفيدة جداً ، وخاصةً إذا كانت من شخصٍ مدركٍ و واعٍ و على درجةٍ عالية من العلم و فهم الواقع و متغيرات الحياة .. لكننا مطالبون أيضاً بأن نكون عقلاء مدركين لما يُقال لنا في هذه النصائح و الاستشارات ...
التجارب القاسية يجب أن تزيد من خبرتنا في الحياة ، و قوتنا في سبر أغوارها ، لا أن تحبطنا و تجعلنا نلعن الظلام بدلاً من أن نشعل شمعة فيه ...
لنتذكر قوله تعالى : ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )
الحياة هذه كدح و كدح و كدح ... حتى نهايتها ...
لكن ( في الصباح يحمد القوم السرى ) ....
الزمن لا يستريح ، فعلينا أن نبذل أوقاتنا و نكدح فيما يثقل الموازين ، و يبيض الوجه و يزين ، و ينفع في اليوم الذي لا تنفع فيه الأموال و لا البنين ، و لا يجديك فيه الراقي الأريب و لا الطبيب الفطين .....
والله من وراء القصد
أختكم : أم بثينة ( الزاوية القائمة )
|