عرض مشاركة واحدة
قديم 27-Apr-2007, 11:08 AM   رقم المشاركة : ( 4 )
راقي شرعي


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3455
تـاريخ التسجيـل : Aug 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الامارات
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 599 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عمران الشرباتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عمران الشرباتي غير متواجد حالياً

9 - عدم انتساب تلك الأبحاث إلى جهة علمية معتبرة:

من الملاحظ أن هذه الدراسات والبحوث لا تعلم هويتها أو الجهة العلمية التي قامت بالإشراف عليها، ما يجعلها تتسم بالذاتية والرؤية الشخصية.

10 - الافتقار إلى روح البحث العلمي:

تفتقر معظم الأبحاث المقدمة في مجال الطب النبوي إلى أهم ما يرتبط بخصائص المنهج العلمي، وهو ما يعرف بـ "الروح العلمية"، وهي جوهر المنهج العلمي وعموده الفقري، فالعلم -كما يؤكد العديد من الباحثين والدارسين- ليس هو الوقائع والملاحظات وإجراء التجارب واستخلاص النتائج منها، فكل ذلك لا يشكل العلم؛ لأن العلم -كما يرى بوانكاريه J.H.Poincare وهو أحد أعظم علماء الرياضيات في نهاية القرن التاسع عشر- "يبنى على الوقائع بنفس الطريقة التي يبنى بها المنزل من الطوب، ولكن كومة من الوقائع ليست علما، كما أن كومة من الطوب ليست منزلا"(10).

فالعلم لا يعرف فقط بالمواد التي يعمل بمقتضاها أو حتى بالقوانين التي يطورها، وإنما أهم ما فيه هو الروح العلمية.. ومن هنا فإن معنى العلم يتضمن أساسا الروح العلمية(11).

والروح العلمية أمر يرتبط بالسلوك الإنساني، وهي وليدة حب الاستطلاع والدهشة والنزاهة والصبر على الملاحظة، كما تنطوي على الشجاعة وعدم تهيب الأخطار والأمانة مع النفس والوقائع، والاتسام بالنقدية، وهو ما تفتقر إليه معظم بحوث الطب النبوي كما سيظهر في الأمثلة اللاحقة، وهذه الصفات ترتبط بالأخلاق، أي أنها صفات أخلاقية ينبغي أن يتحلى بها العالم، وعندما يتسم بها الباحثون في مجال الطب النبوي، نقول: إن هؤلاء باحثون علميون بالمعنى الحقيقي. أما إذا استمر تناول الطب النبوي بهذا الأسلوب المتخلف عن قوانين البحث العلمي، فإنه سيدمر نفسه، وإن امتاز بالتشويق والإثارة إلا أنه لن يستمر طويلا؛ لأن الروح العلمية والانضباط الأخلاقي والعلمي هي المقومات التي تجعل من العلم ظاهرة إنسانية ثابتة، وتضمن تقدمه واستمراره؛ ولذا فإن الروح العلمية ليست فقط جوهر العلم وإنما هي ضمانة تقدمه.

الأمثلة.. والتطبيقات

ولعل في توضيح الأخطاء البحثية في بحوث الطب النبوي ببعض الأمثلة، ما يجلو شيئا من الغموض ويزيح الالتباس:

المثال الأول: أحاديث الحجامة:

التداوي بالحجامة من المندوبات في الشريعة الإسلامية، وقد ورد في فضل التداوي بالحجامة أحاديث كثيرة منها:

عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن أجر الحجام فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين من طعام، وكلم مواليه فخففوا عنه. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقُسْط البحري) رواه البخاري.

وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي) رواه البخاري مسلم.

وروى البخاري بسنده أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عاد المقنع -أحد التابعين- ثم قال: لا أبرح حتى يحتجم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن فيه شفاء.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به. رواه البخاري.

هذه الأحاديث تقدم لنا حقيقة طبية مفادها: أن في الحجامة قيمة شفائية، وهو ما يتفق مع ما ذكره الأطباء والعلماء قديما وحديثا من فوائد كثيرة للحجامة. قال العلامة ابن القيم: "وأما منافع الحجامة فإنها تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن أفضل، والحجامة تستخرج الدم من نواحي الجلد"(12).

وذكر الدكتور محمود النسيمي -صاحب كتاب الطب النبوي والعلم الحديث- استطبابات الحجامة ومنها: احتقانات الرئة، واحتقان الكبد، والتهاب الكلية الحاد، والآلام العصبية… إلخ(5).

ويقول الدكتور عبد الرزاق الكيلاني: "وتفيد الحجامة الجافة في تسكين الآلام جميعها إذا طبقت في مكان الألم، أو قريباً منه، وقد سقط النبي صلى الله عليه وسلم على وركه فأصيب بوثي فيه –أي وجع فيه- فعالجه بالحجامة، كما تفيد في الصداع والآلام القطنية والآلام المفصلية، وألم ذات الجنب، وتفيد في التهاب القصبات وذات الرئة واحتقانات الكبد والتهاب التأمور، وقصور القلب الخفيف، كما تقوم مقام الاستدماء الذاتي لمكافحة أمراض الحساسية كالأكزيما والشري وغيرها. وإذا أجريت في الرأس أفادت كثيراً من أمراض العين. أما الحجامة المدماة فإنها عدا الأمراض التي تفيد فيها الحجامة الجافة تفيد في ارتفاع الضغط الشرياني خاصة؛ لأنها تكون كالفصادة وكذلك في قصور القلب الشديد ووذمة الرئة الحادة، واحتقانات الكبد الشديدة، وقصور الكلى الحاد والتسممات"(13).

وفي هذا العصر قدم بعض ممن يدرسون الطب النبوي أطروحات جديدة زعموا أنها تؤيد دلالة الحديث، ومن ذلك ما كتبه عبد القادر يحيى الشهير بالديراني في كتابه (الدواء العجيب) وهو كتاب يصف الحجامة بأنها معجزة القرن العشرين، والدواء الذي شفى من مرض القلب القاتل والشلل والناعور والشقيقة والعقم والسرطان، ويتصور فيه صاحبه وأعضاء الفريق الطبي العامل معه أنهم يقدمون الحجامة كعلم طبي بمنظور جديد، وهو كتاب يظهر بجلاء وهن الخلفية العلمية التي يقوم عليها، ويجسد جميع صور الخلل أو"الخطل" العلمي التي ذكرت، نذكر من تلك الصور على سبيل الذكر وليس الحصر ما ذكره المؤلف بشأن السن المناسبة لحجامة النساء:

يقول المؤلف: (لا تحتجم المرأة حتى تتخطى سن اليأس، ذلك أن يد القدرة الإلهية قد جعلت لها مصرفا طبيعيا تستطيع من خلاله أن تتخلص من الدم العاطل، فبالحيض تبقى دورتها الدموية في قمة نشاطها وكرياتها الحمراء في أوج حيويتها.. بالإضافة إلى ذلك فإن الكبد والطحال يلتهمان جزءا لا بأس به من الدم العاطل "الكريات الحمر الهرمة" ليقوما بتفكيكها والاستفادة من المكونات عند الحاجة. وبخروج دم المحيض من المرأة، ولئلا يحدث خلل في وظائف الدورة الدموية، يحرض الجسم نقي العظام لرفد الدم بخلايا دموية جديدة فتية، ويساهم الطحال في إطلاق كمية الدم التي يخزنها إزاء هبوط الضغط الدموي.. لذلك نجد أن متطلبات النساء من الحديد قبل دخولهن مرحلة انقطاع المحيض تبلغ ضعفي ما يتطلبه الرجال والنساء اللواتي دخلن هذه المرحلة من العمر.. وبالتالي فإجراء عملية الحجامة لذوات المحيض فيه بالغ الضرر، ولذا نهانا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" عن ذلك) (14).

يكشف لنا هذا النص بعضا من صور الخطأ في الدراسة العلمية:

1 - يشدد المؤلف على خطورة احتجام النساء قبل المحيض، ويحشد الدلائل العلمية في هذا الاتجاه، بل ويعززها بتوصية من النبي صلى الله عليه وسلم، دون أن يسمي لنا مرجعاً علميًّا واحداً موثقاً يذكر فيه هذه الحقيقة العلمية الخطيرة.

2 - لا يذكر الباحث موقف أهل الاختصاص من نظريته، وهل يوافقه على ذلك العلماء والباحثون في علم الأمراض النسوية والتوليد وعلماء الفسيولوجي "علم وظائف الأعضاء" وعلم أمراض الدم وغيرها من التخصصات التي يمكن أن تبحث هذه القضية؟ أم أن ما قدمه مجرد نظرية من الممكن أن تدرس بتجرد وبتأنٍّ ومن ثم يظهر صوابها أو خطؤها؟.

3 - يدعي المؤلف أن المرأة التي لم ينقطع عنها المحيض تتمتع بحماية إلهية، إذ يتخلص جسمها من الدم الفاسد بشكل دوري كل شهر، وهو ما يدعو إلى التساؤل عن الحالة الفسيولوجية البائسة لجسم الرجل الذي لم تتوفر له نعمة التخلص الدوري من الدم الفاسد؟ وكيف يحيا من لم يمارس الحجامة في حياته وهو محمل بذلك الدم الفاسد؟ تلك الأسئلة البسيطة تكشف عن سذاجة النظرية وعدم ارتكازها على أي أساس علمي.

4 - يقوم ذلك الادعاء على خطأ معلوماتي كبير، إذ كان الاعتقاد السائد من قبل أن دم الحيض يخرج بسموم الجسم، وهو ما ظنه البعض تفسيرا لقوله تعالى: "ويسألونك عن المحيض قل هو أذى" (البقرة-222)، حتى إن أحد العلماء الفرنسيين وكان يدعى جواتييه أكد سنة 1900 أن سموم الزرنيخ هي من أهم السموم التي تخرج في دم الحيض. وأخيرا جدا توصل العلماء إلى السر العلمي في أذى الحيض، فقد أكدت دراسة علمية للدكتور محمد عبد اللطيف 1979م، أن العلماء اكتشفوا وجود دورات حياة لجراثيم (ميكروبات) ضارة، وأخرى مفيدة في قناة المهبل، وهذه الدورات تتغير خلال الدورة الشهرية، بتغير الدورات الشهرية لهرموني الإستروجين والبروجستيرونOestrogen and Progesteron وهي هرمونات المبيض. وأثناء فترة الحيض تزداد القلوية في قناة المهبل، وبالتالي تجد الجراثيم الضارة فرصتها للتكاثر والنمو أثناء فترة الحيض، ومن هنا كان الحيض "أذى" وليس لكونه دما مسمما! (15) (16).

يبلغ البحث حد العبث عندما يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بتجنب الحجامة قبل سن المحيض للنساء، وهو ما لم يرد فيه أي نص أو حتى شبهة تتعلق بهذا الشأن. بل في صحيح مسلم عن جابر أن أم سلمة استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة، فأمر النبي أبا طيبة أن يحجمها، قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلاما لم يحتلم. (مسلم، ابن ماجة، الإرواء 1798). ومن المعلوم أن السيدة أم سلمة تزوجت بالنبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية من الهجرة المباركة (21، 22، 23)، وكانت وفاتها رضي الله عنها عام 62 من الهجرة عن عمر ناهز الثمانين (24، 25، 26)، وهذه المعلومات تفيد بأنها كانت في أوائل العشرينيات عند زواجها بالنبي، وبالتالي فإنه صلى الله عليه وسلم توفي عنها سنة 10 هـ وهي في أوائل الثلاثينيات؛ ما يعني أنه سمح لها بالاحتجام وهي دون سن اليأس بخلاف ما يذكره الكاتب.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42