عرض مشاركة واحدة
قديم 27-Apr-2007, 11:11 AM   رقم المشاركة : ( 6 )
راقي شرعي


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3455
تـاريخ التسجيـل : Aug 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الامارات
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 599 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عمران الشرباتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عمران الشرباتي غير متواجد حالياً

توثيق ظواهر الاستشفاء بالهدي النبوي
إن عملية بحث ودراسة وتوثيق ظواهر الاستشفاء بالهدي النبوي ليست بالبساطة والسهولة التي قد تبدو للوهلة الأولى؛ فهناك شروط لا يمكن التهاون فيها إطلاقا، كما أن مهمة كتلك لا يمكن أن تكون عملية فردية يقوم بها شخص معين بالذات أو أفراد يعملون بشكل فردي هنا أو هناك، فهي مسئولية الطبيب المختص الذي يتوجب عليه أن يدرس حالات الاستشفاء بالهدي النبوي بشكل تفصيلي ويسجل الوصف الطبي لكل حالة بشكل دقيق. وهناك بالطبع مسئولية عالم الدين وعلماء الحديث في تقييم تلك الأحاديث وتمحيصها وفحص درجة صحتها وإمكانية الاستشهاد بها ومدى استحقاقها وأهليتها للدراسة. وبشكل عام فإن علماء من مختلف الاختصاصات تقع عليهم مهمات مختلفة في هذا المجال.
وهذه المهمة الدقيقة تستوجب شروطا يجب تنفيذها بشكل سليم من قبل جهة رسمية مسئولة ومفرغة لهذه المهمة. وهناك شروط أخرى ينبغي توفرها في القائمين على أمر هذه المؤسسة أهمها ما يلي:
1 - أن تتضمن المؤسسة المقترحة نخبة من العلماء في مجالات متعددة واختصاصيين في فروع الطب المختلفة، حيث تقع على عاتقهم مسئولية تقويم الحالات المرضية الخاضعة للدراسة قبل وبعد العلاج بأحد وسائل الهدي النبوي، وتحديد ما إن كانت تصلح للتصنيف على أنها حالات شفاء حقيقي بالمعنى العلمي، ليتم بالتالي توثيقها بشكل تفصيلي.
2 - أن يكونوا من أصحاب الدراية بالمناهج العلمية المتبعة والمقترحة عالميا، إذا كان الهدف توصيفا وتصنيفا علميا دقيقا لا يقل دقة عن السجلات الطبية المعروفة.
3 - إن التجرد المطلق والانضباط البحثي وتحري الدقة المعلوماتية واستخدام التقنيات العصرية كأدوات للبحث وعدم التسرع، كلها أمور أكثر من ضرورية للتصدي لمسألة الإعجاز العلمي في الحديث النبوي.
4 - يتحتم على من يتصدى لأبحاث ما يعرف بالطب النبوي أن يتدرب ويتمرس على إنكار الذات، وأن يروض نفسه على الزهد في الثراء أو حتى الشهرة والمجد، وأن يذكر نفسه بحقيقة أن العلماء عاشوا فقراء ولم يكتسب العلماء مما اكتشفوه من حقائق علمية مالا ولا ثراء، وإنما جمع الأرباح الطائلة الذين قاموا بتنفيذ التطبيقات الصناعية للعلم، فالذين حولوا الأفكار العلمية إلى مصانع ومزارع هم الذين تربحوا من وراء العلوم والمعارف التي توصل إليها العلماء، وفي أحيان كثيرة لم تتم التطبيقات الصناعية للمكتشفات العلمية إلا بعد وفاة العلماء الذين اكتشفوها فكما قيل: "ألمع الأسماء في نظرنا اليوم، لم يكن لها مثل هذا الصيت بين معاصريها على الإطلاق"(6).
5 - ما من شك أنه بمقدار تعمق الباحث في الجانب العلمي على أساس من الإيمان، وفي صدق وإخلاص، تكون خشية الله الانفعال النفسي الأعظم الذي يحرك الباحث، ولا سيما عندما يضع نصب عينيه قول الرسول الأعظم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، وبمقدار الالتزام بالحد الأقصى من الأخلاق العلمية واستشعار أمانة الحرف المكتوب والمنطوق، يتحصل الهدف المرجو من أبحاث الإعجاز في الهدي النبوي.
إن من الأمور التي سيكشفها إنشاء مركز لأبحاث "كتّاب الطب" من الهدي النبوي المقترحة هذه: أن حالات التشافي بالهدي النبوي هي أكثر عددا وأعمق قدرا -من الناحية العلمية- مما يعتقد معظم المهتمين بهذا الشأن. كما أن الدراسات الدقيقة التي يمكن أن تقدمها هذه المؤسسات التوثيقية ستسلط الضوء بشكل مركز على تفاصيل هذه الظواهر العلمية، ويظهر إلى حيز الوجود نور النبوءات المحمدية، وسيمكن من عرض تلك الحقائق العلمية كدلائل وعلامات لصدق النبوة أمام أكبر العقول العلمية السليمة والمنصفة، بثقة مطلقة تحمل معها أدلة لا يمكن ردها على استمرار وفاعلية تلك البركات النبوية في عصر العلم الحديث، وتبرهن على كون تلك الإشارات النبوية لم تختف ولم تنقطع يوما.
إن الأبحاث المتسرعة وغير المنضبطة التي تتناول صور الاستشفاء "الإعجازي" بالهدي النبوي، والتي درجت على الاعتماد على الإبهار والتشويق ودغدغة العواطف الدينية فحسب، تمثل هدية مجانية لأعداء الإسلام، إذ تقدم ضربة قاصمة للإسلام الذي نشأ حليفا للعلم، وجعل من دعاء المسلم "الاستزادة في العلم"، يقول البيان الإلهي: (وقل رب زدني علما) (طه:114).
بل إن هذه الأبحاث أو "التلفيقات" تبرهن بشكل غير مباشر على أن الدين ضد العلم. ويصدق هنا قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأحد الصحابة: "هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال: قلت: لا. قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين" (رواه الدارمي).
ولا يليق بنا أن نراقب في صمت تلطيخ سمعة الهدي النبوي وفتح الباب على مصراعيه للمعارضين والجاحدين لها الذين يتخذون من الشذوذ قاعدة ينطلقون منها للطعن في الدين مستندين إلى أفعال شائنة لحفنة من الجهال المنتسبين لهذا الدين العظيم. فأنى لمثل تلك الأبحاث الركيكة أن تعمق يقين المسلم فضلا عن غير المسلم بصدق وقوة الأحاديث النبوية في مجال الصحة والطب؟!
والأجدر بنا أن نقبل على تلك الثروة من الأحاديث التي تضمنت مضامين طبية بالدراسة المتأنية والمعمقة لاستنباط ما ينفع الناس بحق، متجاوزين الزخم العاطفي والانفعال الوجداني إلى حيز العقل والحكمة، عن طريق الاهتمام العلمي بالإشارات الطبية الواردة في الهدي النبوي ومعرفة أسرارها، فالبحث العلمي الموضوعي والمتزن بمثابة الجسر الذي يربط بين العلم وأحاديث الهدي النبوي في الطب، وهذا الجسر لا يستقيم ولا يسمح بالمرور السهل عليه إلا إذا اعتمد على قاعدة صلبة من التفكير العلمي والعقلاني السليمين. وما على الذين يرفضون تبني موقف علمي متزن من الهدي النبوي في الطب، ويصرون في الوقت ذاته على دمغ مخالفيهم في الرأي بجحد السنة، إلا أن يعملوا على إثبات هذه السنة بالجهد الدءوب والبحث العلمي، والدراسات التي تكشف لنا الحقائق، بدلاً من التراشق باتهامات العلمانية والزندقة وجحد السنة!!
إنني أدعو إلى اجتهادات فكرية تتطلب عقولاً متقدة وعملا جديا، ونحن بحاجة حقيقية لتلك الاجتهادات التي تهدف إلى:
أولا: تفعيل دور البحث العلمي المتجرد لتلك الأحاديث التي تحمل مضامين طبية، وإبراز حتمية اتباع خطوات المنهج العلمي في التعامل مع النصوص النبوية المتعلقة بالطب. فالاهتمام العلمي بالأحاديث النبوية التي تحمل إشارات طبية هو واجب علمي على عاتق كل عالم مسلم.
--------------------------------------------------------------------------------
ثمة حاجة لاستخلاص السنة النبوية وتطهيرها من الآثام التي ارتكبتها الجماهير المتحمسة باسمها!
--------------------------------------------------------------------------------
ثانيا: استخلاص السنة النبوية وتطهيرها من الآثام التي ارتكبتها الجماهير المتحمسة باسمها. وحمايتها مما قد يلحق بها كنتيجة طبيعية لاتباع الهوى بغير علم، فالمنهج العلمي الدقيق هو السبيل الحقيقي للانتصار للهدي النبوي، وليس التسرع ومغالطة الواقع، فإما أن يثبت في الحديث دلالة علمية، وإما أن يخالف الحقائق العلمية، وإما ألا يتبين لنا شيء فنتوقف حتى يتبين شيء من خلال دراسات علمية هادفة ومتجردة. دون أن نعطي فرصة للمعارضين لرمينا بالسفه العلمي والتدني المعرفي، وبذا ننجو نحن ونحفظ السنة النبوية من تهمة الجهل وعدم الموضوعية، وهذا هو السبيل لأصحاب النيات الصادقة التي تبحث وتنقب في كل أثر من أثر حبيبها المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ثالثا: إعادة الاعتبار للتراث العربي والإسلامي في الطب، وإحياء وتجديد كتب التراث الإسلامي، وعلى رأسها كتب ما يعرف بـ"الطب النبوي" برؤية عصرية، ومن هنا نمكّن للتعريف بمجد الإسلام من خلال توظيف الإنتاج العلمي المعاصر.
رابعا: الدعوة لإنشاء مراكز لبحث الأحاديث النبوية المرتبطة بالطب وتوثيق ظواهر الاستشفاء بالهدي النبوي.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42