
29-Apr-2007, 09:08 PM
|
|
|
كم أتعباه وأحرجاه !!!
[align=center]

كم أتعباه وأحرجاه !!!

البيوت أسرار , وشاء الله أن أقف على معاناة رجل على مشارف الأربعين
من عمره في إحدى
المناسبات , تبادلنا الأحاديث عن ذكريات الماضي , سألته عن آخر
مؤهل حصل عليه , فكانت
المفاجأة !! لم يتجاوز الصف الأول متوسط فقط , بينما هو ناجح
في وظيفته ومع مجتمعه
وفي علاقاته مع الآخرين , بادرته : لم لم تكمل تعليمك ؟ فتنهّد
وقال : والداي – رحمهما الله
وغفر لهما – منذ أن تفتّحت عيناي على هذه الدنيا وهما في
خصام وشجار وعراك لم ينقطع ,
مشهد يتكرر يومياً على مرأى ومسمع مني , لم يراعيا ظروفي
كطفل في سن السادسة أو أزيد
قليلاً , أتأثر نفسياً وينعكس ذلك سلباً على مستواي التحصيلي ,
فتشتت ذهني , ثم رسبت في
الصف الأول أكثر من مرة , ورسبت في الصف الثاني مرّة واحدة
فقط واستمر مسلسل التعثر
فتوقفت عن الدراسة بعد طلاق الوالد لوالدتي وذلك عندما نجحت
من الصف الرابع , لم أكمل
تعليمي في البداية حيث انشغلت بإعالة والدتي ورعايتها والإنفاق
عليها , أعمل هنا وهناك
وبأجور يومية للاحتياجات الضرورية كمؤونة طعام وشراب
وملبس ونحوه أما السكن فتمّ
تأمين أجرته من أهل الخير عن طريق جمعية البرّ الخيرية ,
والحمد لله أنه لم تزلّ بي قدم ,
حفظني الله من رفقة سوء أو سلوك مشين لانشغالي بأمر والدتي
بعد فراقها من أبي , أكملت
تعليمي في المدارس الليلية حتى الصف الأول متوسط فقط ,
ثم تيسرت لي – بحمد الله تعالى –
وظيفة متواضعة , تزوجت توفيت والدتي , ثم بعدها بسنوات
توفي والدي في حادث , واصلت
الطريق مع أسرتي أبذل ما أستطيع بذله لإسعادهم كما أسعدت
والديّ في حياتهما , وأواصل
البرّ بهما بعد موتهما إن شاء الله تعالى , عندما تجمعني مناسبة
بزملاء لي سابقين أجد أنهم
قد سبقوني كثيراً في العلم والثقافة والمكانة الاجتماعية والمنصب ,
لاأعترض على قضاء الله
وقدره , فالحمدلله على كل حال , لكنني أوجّه رسالة خاصة
لكل أبوين : أن يتقيا الله تعالى في
أولادهم , أرجو ألا يكونا سبباً في تعاسة أولادهم , فكم من ولد
قد تعثّر كثيراً بسبب تصرفات
والديه وهما لايشعران بذلك , هل يليق بزوجين يتشاجران
أمام الأولاد دون أن يراعيا أثر ذلك
سلباً على الأولاد ؟ أما آن لكل زوجين أن يحتويا مشاكلهما , وإذا
كان لابد من ذلك فليكن في
غرفة النوم , تصورا طفلاً في السادسة يقول : أبي يمدّ يده على
أمي , وأمي تدافع عن نفسها
وقطرات الدم تخرج من فمها بعد أن قام أبي بلطمها , أمي تهرب
من أبي في نواحي البيت ,
تصورا – أن هذا الطفل ابنكما ؟ !!!

علي بن صالح الجبر البطيّح
[/align]
|