عامُ النّكبَــــــــــةِ 1948 :
مع انتهَاءِ حَربِ عام 1948 في فلسطينَ بهَزيمةِ الجُيوشِ العَربيّةِ آنذاك, و الإعلانِ عَن قِيام دَولَةِ "إسرائيلَ" في الخامسِ عشَرَ من أيّار (مايو) 1948, شكّلَ الجَيشُ العراقيُّ المتواجدُ في فلسطينَ آنذاك "فوجَ الكرمَل الفِلسطينيّ" من أبناءِ بَعضِ القُرى جنوبيَّ مَدِينةِ حيفا و المثلّث، و قامَ بنَقلِ أسرِهِم في صَيفِ 1948 إلى العِراقِ.
هم ما بين ثلاثةِ آلافٍ وخمسةِ آلافِ نسمة، وصَلوا العراقَ في سنَةِ 1948 من مناطِقِ : (أجزم) و (عين غزال) و (جبع) و (صرَفند) و (المزار) و (عارة) و (عرارة) و (الطّنطورة) و (الطّيرة) و (كفرلام) و (عتليت) و (أمّ الزينات) و (أمّ الفحم) و (عين حوض)، جرّاءَ سياسةِ التّهجيرِ الإسرَائيليةِ المعزّزةِ بالآلةِ العسكريةِ والمذابح ِالداميةِ .
تبنّت الجَمعيّةُ العامّةُ للأممِ المتّحدةِ هذا القرارَ، في جلستِها رقم (186)، بــ35 صَوتاً مقابلَ 15, و امتناع 8 أعضاءٍ عن التصويتِ, و ذلكَ في الدّورةِ الثّالثةِ بتاريخِ 11 ديسمبر/ كانون الأول 1948, و ينصُّ عَلى :
"وُجوبِ السّماحِ بالعودةِ، في أقربِ وقتٍ مُمكنٍ، للاجئينَ الفِلسطينييّنَ الرّاغبينَ في العَودةِ إلى دِيارِهم و العَيشِ بسَلامٍ مع جيرانِهم، و وجوبِ دفعِ تعويضاتٍ عن ممتلكاتِ الّذين يقرِّرونَ عَدمَ العَودةِ إلى ديارِهم و عن كلِّ مفقودٍ أو مُصاب ٍبضررٍ، عندما يكونُ من الواجبِ، وفقا لمبادئِِ القانونِ الدوليِّ و الإنصافِ، أن يُعوَّضَ عن ذلكَ الفقدانِ أو الضررِ من قبلِ الحكوماتِ أو السّلطاتِ المسؤولةِ ."
(2)
صورة
up-p.net/uploads/148b438250.jpg
عــــــــــامُ 1949 :
و في عامِ 1949 صادَقت الجمعيّةُ العامّةُ للأممِ المتّحدةِ على إنشاءِ الوكالة الدّوليّةِ لغَوثِ و تَشغيلِ اللاجئينَ الفِلسطينيينَ (الأونروا) (UNRWA), كحــَلٍّ مؤقّتٍ لإغاثتِهم إلى حينِ عودتِهم إلى ديارِهم . و هَذِهِ -و لِلأسَفِ- قد حصَرَت خدماتِها على الّلاجئينَ في (الأردنّ) و (سورية) و (لبنان) و (غزة) و (الضفّةِ الغربيّةِ) فقطْ, رغم هزالتِها !, مُتجاهِلةً أنّ هناكَ عشَراتُِ الألوفِ من الّلاجئينَ الفِلسطينييّنَ الّذين تشتّتوا عامَ النكبةِ إلى خارجِِ الدّولِ العربيّةِ المُجاورةِ المذكورةِ، فهؤلاءِ لم تعترفْ بهم (الأونروا), و لا تشملُهم خدَماتُها لأنّهم خارجَ ُمناطقِ عمليّاتِها المذكورةِ, كالّلاجئينَ في مصرََ و العراقِ والشتاتِ .
وفي نفسِ العَامِ نجَحت المسَاعي الصّهيونيةُ لدَى بريطانيا الّتي تبنت مَشروعاً مُتكاملاً لتَوطينِ الفلسطينيّينَ في العراقِ وغيرِها من الأقطارِ العربيّةِ المجاورةِ, إذ تؤكدُ وثائقُ الخارجيّةِ البريطانيّةِ الّتي تمَّ الكشفُ عنها عامَ 1985م أنّ (بريطانيا) و (الولايات المتحدة) قطعتا شوطاً كبيراً في هذا المشروعِ، و أنّهما واصلتا ضغوطَهما على العراقِ للقبولِ بتوطينِ و إدماجِ الّلاجئينَ الفلسطينييّنَ الموجودينَ على أراضِيه .
(3)
صورة
up-p.net/uploads/afd9bca35d.jpg
عـــــــــــامُ 1950 :
حتّى هذا التّاريخ كانت وزارةُ الدّفاعِ العراقية هيَ راعيةُ و مديرة ُشؤونِ الفِلسطينيّينَ منذُ قدومِهم، و تمّ إسكانُهم أوّلَ الأمرِ في مُعسكراتِ الجيشِ في (الشعيبة) في (البصرةِ) و في بعضِ النّوادي في (الموصلِ), و في المحافظاتِ العراقيةِ كـ(أبو غريب) و (الحويجة)، و بعضِ المدارسِ و المباني الحكوميةِ .
و استَمرَّ الحالُ -أي إسكانُهم- هكذا حتّى عام 1958، أي عندما جرَى الاتّفاقُ بينَ الحكومةِ العرَاقيةِ و وكالةِ الأممِ المتّحدةِ لغوثِ وتشغيلِ اللاجئينَ الفلسطينيّينَ (الأونروا) على تكفّلِ الأولى برعايةِ الفلسطينيينَ، مُقابلَ إعفاءِ العراقِ من التزاماتٍ ماليةٍ مع الأممِ المتحدةِ !!
فتأملْ كيفَ أصبحوا قضيةً للمتاجرةِ والبيعِ والشراءِ ؟!
و في هذا العامِ (1950) سلّمت وزراةُ الدّفاعِ مسؤوليّةَ هؤلاءِ إلى وزارةِ الشّؤونِ الاجتماعيّةِ و العمَلِ، و التي كانت ميزانيةُ مديريةِ شؤونِ الفِلسطينيينَ فيها آنذاكَ حوالي 200 ألفِ دينارٍ عراقيَّ, و هيَ ميزانيةُ بقيتْ ثابتةً من 1950 إلى ما بعدِ 1970 رُغم تضاعفُ أعدادِ الّلاجئينَ !!