عرض مشاركة واحدة
قديم 07-May-2007, 04:48 PM   رقم المشاركة : ( 10 )
عضو جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 13657
تـاريخ التسجيـل : Apr 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 27 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : راجي مغفرة ربه is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

راجي مغفرة ربه غير متواجد حالياً

[color=4169E1]2ما زلت في نفس المسألة ، وهنا أبين أسباب الإنكار التي املتها المرجعية العلمية والثقافية ، وهي تتعلق بالطب النفسي ، والمرجع هو : المس الشيطاني وطرق علاجه للدكتور محمد المبيض

- الدواعي التي أملتها المرجعية العلمية والثقافية :
وهذه الدواعي تتعلق بالأطباء النفسيين في مجتمعاتنا الشرقية ، فالمعلوم أن الطب النفسي المعاصر برمته هو من إفرازات المجتمعات الغربية ، وكان أحد أشكال ردة الفعل على مرحلة التخلف التي عايشتها أوروبا في المرحلة الكنسية ، والتي انتهت بصراع بين العلم والدين عندهم خرجت منه أوروبا بانتصار العلم على الدين ، وأصبح التفسير العلمي للظواهر مقابلاً للتفسير الديني .
هذا الصراع كانت له دواعيه عندهم خاصة مع غلو الكنيسة وسيطرتها على الفكر ومساهمتها بشكل واضح في التخلف الحاصل لديهم ، وكما ذكرت كان علم النفس وأحد فروعه الطب النفسي من إفرازات هذا الصراع ؛ لذا أخذ شكلاً مادياً بحتاً في تعاطيه مع النفس البشرية منكراً الروح وعلاقتها بعوالم أخرى ، وخرج بنظريات عدة تضمنت الغث والسمين، وهذا واضح في كثير من نظرياته خاصة نظريات التحليل النفسي .
المهم لدينا هنا هو أن الأصول الفلسفية التي قام عليها الطب النفسي هي أصول مادية بحتة تعزل النفس البشرية عن كثير من العوامل الأخرى المؤثرة بالإنسان ، ولا ننكر هنا أن نظريات علم النفس والطب النفسي قد أسهمت بشكل واضح في فهم كثير من الظواهر النفسية لدى الإنسان ، لكن نؤكد هنا أن الأرضية الفلسفية التي بني عليها الطب النفسي الغربي وردة الفعل القوية لأي تفسير غيبي أو غير مادي بحت كان لها الأثر الكبير في انحراف مدارس علم النفس الغربي عن جادة الصواب ، وهذا واضح في نظريات فرويد وغيره من علماء النفس .
وكان لهذا الأصل الفلسفي التي بنيت عليه مدارس الطب النفسي أثره في تفسير كل الظواهر غير العضوية التي يتعرض لها الإنسان على أساس مادي بحت ينظر لكل اضطراب على أنه نتاج لعدم التوافق مع الذات أو مع المحيط الذي يعيش به الإنسان ، مع رفض كل تفسير يخرج عن هذين الأمرين كعلاقة الإنسان بعوالم أخرى غيبية تؤثر به كالجن والملائكة ( ) ، أو آثار أخرى روحية غير مدركة كالحسد والسحر .
وترتب على ذلك :
- أصبح المعالج أو الطبيب النفسي في المجتمعات الشرقية أسيراًً لمدرسة الطب النفسي الغربي ، وتفسيراتها المادية البحتة لأمراض النفس .
- بدأ ينظر المعالج النفسي لبعض الحالات التي يُنظر إليها على أنها ظاهرة مس شيطاني على أنها نتاج فكري متخلف ورثته المجتمعات العربية من خلال منظومتها المجتمعية وخلفيتها الثقافية المشوهة التي لا تمت للعلم بشيء .
- يرى المعالج النفسي عند معالجته لبعض الحالات التي يصدق على أنها من الظواهر الروحية [ سحر – مس – حسد ] إنه إما يقتصر على السبب القريب الظاهر لديه في تفسير الظاهرة باعتبارها مرضاً نفسياً أو يلاحق السبب البعيد المتخيل وهو أن وراء هذه الظاهرة جني أو شيطان ؛ لذا يعمد المعالج النفسي إلى اعتبار السبب القريب حتى لا يغيب في المجهول أو يصارع أمراً خفياً غير مدرك لديه ، و ليست لديه الوسائل الكفيلة بالانتصار عليه ، وخوفاً من خروجه من دائرة العقلانية المعاصرة في التعاطي مع كل الأمراض بشكل مادي بحت ؛ لذا يستبعد السبب البعيد ، بل لا يجعله في الحسبان ، ويستهجن كل من يدعيه .
والحقيقة أن اعتماد السبب القريب هو الأصل في المنهجية العلمية حتى لا يدخل الإنسان في متاهات ، و يجب أن يتعامل المعالج النفسي أو القرآني على أن الحالات التي تعرض عليه على أنها مس شيطاني ما هي إلا حالات نفسية أو عضوية .
لكن الموضوعية تقتضي في بعض الحالات الحقيقية للمس الشيطاني أن لا يتم التعامل معها بالأسباب القريبة خاصة إذا تبين فشل التشخيص والعلاج النفسي للظاهرة ، بل الأصل أن يتجرد المعالج النفسي من أفكاره المسبقة ويتعاطى مع الظواهر الشاذة عن دائرة الأمراض النفسية على أنها ظواهر روحية أو ظواهر جديدة تحتاج إلى بحث واستكشاف « وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً » ( ) وقد أعجبتني كلمة من باحث نفسي من النرويج يحمل درجة الدكتوراه في العلاج النفسي خلال حديثي معه عما شاهده من ظواهر مرضية في غزة و إمكانية أن تكون بعض الحالات مساً شيطانياً فقال : أنا لا أؤمن بهذه الظواهر أصلاً لكن هناك حالات غريبة شاهدتها في غزة وكان يحصل فيها الشفاء فجأة بخلاف الأمراض النفسية ، ثم عقب قائلاً : إن هذه الحالات تحتاج لبحث ودراسة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراءها .
هذه الموضوعية والمبادرة للبحث والاستكشاف حرم منها كثير من أطبائنا ؛ لذا يجدون الأسهل عليهم إنكار الظاهرة من أصلها والتشبث بأي شبهة دليل تعزز أفكارهم المسبقة والأرضية الفكرية التي بنوا عليها علمهم ، ولو تجرد بعض الأطباء المسلمين من الأفكار المسبقة وتعاملوا مع بعض الظواهر الحقيقية بجدية سواء بأنفسهم أو من خلال أهل الثقة في العلاج القرآني لوصلوا للحقيقة ، و لكانوا أقدر من المعالجين الروحيين في فهم كثير من معضلات الأمراض النفس روحية ، وذلك بفضل الدراسات النفسية التي تخصصوا بها .
- عدم معرفة المعالج النفسي للظواهر الروحية وآثارها جعلته يتعاطى فقط مع التفسيرات المادية البحتة ، وبالتالي أهمل جانباً مهماً في التشخيص والعلاج لكثير من الظواهر المركبة ، والتي مزج فيها العامل النفسي مع العامل الروحي ، وبعضهم لم يمتلك جرأة المبادرة للاعتراف بهذه الظواهر ومحاولة اكتشاف أسرارها ، أو بعبارة أخرى لم يمتلك جرأة العالم هيوارد كارنجتون ، عضو جمعية البحوث النفسية الأمريكية عندما قال : « واضح أن حالة المس هى على الأقل حالة واقعية ، لا يستطيع العلم بعد أن يهمل أمرها ، ما دامت توجد حقائق كثيرة مدهشة ، تؤيدها .وما دام الأمر كذلك ؛ فإن دراستها أصبحت لازمة وواجبة،لا من الوجهة الأكاديمية فقط ، بل لأن مئات من الناس ، وألوفاً يعانون كثيراً في الوقت الحاضر من هذه الحالة ؛ ولأن شفاءهم منها يسـتلزم الفـحص السـريع ، والعلاج الفوري …. » ( ) ولا جرأة الباحثين الشهيرين ريشار هودسن،وجيمس هايسلوب في نتائج دراسة قاموا بها حين قالوا :« إن عدداً عديداً من المجانين الذين يحبسون في البيمارستانات ، ليسوا بمصابين بأمراض عقلية ، بل مملوكين لأرواح قد استولت عليهم واستخدمتهم . » ( )
- وجد المعالج النفسي في رأي المعتزلة ومن وافقهم في عصرنا مخرجاً للتخلص من الظواهر الروحية ؛ لذا نجده يتشبث بهذا الرأي الذي يتفق والمدرسة النفسية التي ينتمي إليها .
الخلاصة :
الطب النفسي المعاصر مبني على المدرسة الغربية وتفسيراتها للأمراض النفسية أو الصحة النفسية ، وهذه الأرضية الفكرية لها الأثر الكبير في إنكار كل تأثير روحي خارج عن النفس البشرية وتفاعلها مع ( الأنا والهو والأنا الأعلى ) ؛ لذا ليست الإشكالية عند الأطباء النفسيين ومن وافقهم من المدرسة العقلية المعاصرة ، في الأدلة المثبتة للظاهرة أو المشككة فيها إنما الإشكالية في الدوافع القوية المعززة لإنكار الظاهرة لديهم ، ولو أن هذه الدافعية القوية للإنكار خفتت لديهم أو زالت لكان أدنى دليل من الأدلة المثبتة للظاهرة كفيل بإثبات الظاهرة وتبنيها .
بل لو وجد في الغرب زمرة كبيرة من العلماء المثبتة للمس الشيطاني ، وبدأ الاعتراف بهذا المرض الروحي عند الغرب بشكل علمي واسع لرأينا الأطباء الشرقيين يتهافتون على الفكرة ، بل تكثر لديهم الأصوات المنادية بالإعجاز القرآني أو النبوي المثبت للظاهرة قبل خمسة عشر قرناً ، ولما وجدنا من الأطباء أو من المدرسة العقلية واحداً يتهم هذه الأدلة المثبتة للمس ، بل دليل واحد يكفي لديهم لإثباتها حتى لو كان ضعيفاً ، وهذه مشكلة في عمق الفكر الإسلامي المعاصر أو المنتسبين له ، فما أثبته الغرب نتغنى بثبوته في نصوصنا ، وما أنكره أو شكك فيه نتهمه ، أو نعطل أدلته .
وكلامي السابق ليس اتهاماً للطب النفسي والدراسات النفسية بل أنا من أكثر المهتمين بهذا الجانب والمطالعين له ؛ لكن يقتصر جانب الاتهام على التبعية المطلقة لبعض فلسفات وأفكار المدرسية الغربية وفهمها للظواهر المتعلقة للنفس البشرية ؛ لذا أنا أستغرب جداً من تلك الثقة المطلقة في علم قام على أسس مادية بحتة ، و ما زال بكراً في أطواره الأولى ، و المجهول فيه أكثر من المعلوم والتجارب الفاشلة أكثر من الناجحة ، يقول أستاذ علم النفس الدكتور سعد الزهراني : « فالعلاج النفسي ما زال وليداً ولم يتجاوز القرن بعد ، وليس من السهل على الإنسان الذي احتاج إلى آلاف السنين لاكتشاف بعض الظواهر المادية أن يفهم أهم جزء فيه بل في الكون ويستطيع أن يعالج ما يعتريه في عدة مئات من السنين . » ( ) أما اعتبار أن الدراسات النفسية قد سبرت أغوار وكشفت أسرار النفس البشرية وبينت طرق علاجها فهذا أيضاً ضرب من التهويل ؛ إذ إن كثيراً من أسرار الأجهزة العضوية والتي يمكن إخضاعها للتجربة ما زال في طور المجهول ، فكيف بأسرار النفس التي لا تخضع للتجربة وتؤثر فيها عوامل عدة وتدخل أكثرها في طور الأسرار المعقدة التي تحتمل أكثر من إجابة للعلة الواحدة ، فالإنسان ما زال مجهولاً من الناحية الفسيولوجية فكيف بالنفسية : يقول أحذ جهابذة الطب الحديث الدكتور ألكسيس كاريل : « وواقع الأمر أن جهلنا مطبق ، فأغلب الأسئلة التي يلقيها على أنفسهم أولئك الذين يدرسون الجنس البشري تظل بلا جواب ؛ لأن هناك مناطق غير محدودة في دنيانا الباطنية ما زالت غير معروفة ، إننا ما زلنا بعيدين جداً من معرفة ماهية العلاقات الموجودة بين الهيكل العظمي والعضلات والأعضاء ووجوه النشاط العقلي والروحي .. وهناك أسئلة أخرى لا عداد لها يمكن أن تلقى في موضوعات تعتبر غاية في الأهمية بالنسبة لنا ، ولكنها ستظل جميعاً بلا جواب ، فمن الواضح أن جميع ما حققه العلماء من تقدم فيما يتعلق بدراسة الإنسان ما زال غير كاف ، وأن معرفتنا بأنفسنا ما زالت بدائية في الغالب . » ( )
وما دام معرفتنا بالإنسان من الناحية العضوية والفسيولوجية ما زالت بدائية ؛ فالأحرى أن تكون معرفتنا به من الناحية النفسية والروحية أكثر بدائية ، يقول الله سبحانه وتعالى :  وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً .  ( ) وحري بالأطباء النفسيين في بلاد الشرق ممن أكرموا برسالة الإسلام وتفسيرها لكثير من الظواهر أن يتعاملوا مع الأمور المحتملة لديهم إما بالتوقف في الحكم عليها أو بالتشمير للكشف عن أسرارها ، ولو كانت هناك جرأة المبادرة لتأصيل الطب النفسي وفق الأصول الإسلامية وتنقيته من الأفكار الكثيرة الدخيلة التي لا تتفق والنظرة الإسلامية للنفس البشرية ، وتعزيزه بالدراسات الإسلامية الأكثر شمولية في فهم أمراض النفس والتي تتسع لجانب من الأمراض الروحية ، وتلقيح هذه الدراسات من خلال الاستفادة من التجارب المجردة الموضوعية لدى الغرب ، لكانت النتيجة نجاحاً يقتدى به على مستوى العالم في العلاج النفسي ؛ خاصة مع فشل كثير من النظريات الغربية في حل كثير من المشاكل النفسية لديهم بل بعض النظريات الغربية كانت سببا في تعميق المشاكل النفسية ، وما الإباحية والانسعار الجنسي المحموم لدى الغرب وما ترتب عليه من عقد نفسية لم تكن في الحسبان إلا إفراز من إفرازات نظرية فرويد .
3 .[/color]
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42