تابع :
5 - النكت المتعلقة بالقرآن أوالسنة : أنا من زمان ضد أن نحكي نكتا لها صلة بالقرآن أو بالسنة , ولو بنية حسنة , حتى لا يميل الشخصُ بعد ذلك إلى الابتسامة أو الضحك - ولو بنية حسنة ولو بدون أن يشعر ولو بدون إرادة منه - كلما قرأ الآية أو الحديث المتعلق بالنكتة.يميل المرء إلى ذلك عوض أن يخشع قلبه لذكر الله.
ومنه فأنا أرى أن الأولى عدم حكاية النكت المتعلقة بالقرآن أو بالسنة للسبب المذكور سابقا, وليس من صلاحياتي أبدا أن أحكم أو أجزم بأن هذه الحكاية حرام )أو لا تجوز) , أو بأنها مكروهة كراهة تحريم أو تنزيه.
وهاكم مثالا يبين لماذا قلتُ بأن الأولى عدم حكاية هذه النكت :
في نوفمبر وديسمبر 1982 م كنت في زنزانة ( داخل سجن البرواقية , ولاية المدية) مع أربعة أشخاص آخرين.
وأنا من عادتي منذ كنت طالبا في الجامعة أقدم للناس دروسا ومحاضرات وندوات دينية وأدعو بالدعوة الفردية و...ثم اشتغلتُ بعد ذلك بالتعليم وبالرقية الشرعية و...وساعدتُ الناس على حل مئات أو آلاف المشاكل الاجتماعية و...ولكنني لا أحب أن أصلي بالناس جماعة خاصة في الصلوات الجهرية , لسببين إثنين :
الأول أنني -عموما - لا أحب المسؤولية .
الثاني أن صوتي بالقرآن ليس حسنا بالقدر الكافي بالمقارنة مع الكثيرين (مع أنني أحسنُ إلى حد كبير القراءة مع مراعاة أحكام التلاوة) , ورحم الله امرء عرف قدر نفسه.
ومنه عرض علي الإخوة الأربعة في الزنزانة أكثر من مرة لأصلي بهم جماعة , ولكنني كنت أرفض بقوة . وكان الذي يصلي بنا أحيانا هو... وأحيانا أخرى هو....
وفي يوم من الأيام حكى بعض الإخوة - في الصباح - نكتة متعلقة بآية من سورة البقرة , فنصحتُ الإخوة أن يبتعدوا عن حكاية مثل هذه النكت.
وفي المساء , وقبل العِشاء ألح علي الإخوة حتى غلبوني وصليتُ بهم العشاءَ صلاة جماعة .
ومن الصدف أو الاتفاقات التي لم أحبها أنني ما انتبهتُ إلى نفسي إلا وأنا أقرأ في الصلاة نفس الآية التي ذُكرتْ النكتةُ في الصباح متعلقة بها.
بدأتُ القراءة ثم انتبهت للأمر فأتممت الآية وركعتُ بسرعة. سمعتُ صوت من يريد أن يضحك يأتيني من شخصين هما ...و....
أسرعتُ في الصلاة قليلا حتى لا أُحرج من يريد الضحك ولا أفسدَ عليه صلاته.
ولكن ...قبيل أن أقول "السلام عليكم" بدأ الشخصان في الضحك.
سلمتُ على اليمين وعلى اليسار, ثم استدرتُ إلى الأخوين الكريمين وقلت لهما " هيا أعيدا صلاتكما ...لأنها باطلة" , ولكنهما لم يقوما لإعادة الصلاة إلا بعد أن أكملا ضحكهما.
وبعد انتهائهما من الصلاة قلت لهما "أريتما صدق ما قلت لكما في الصباح ,عندما حذرتكما من حكاية النكت التي لها صلة بالشرع , وخاصة بالقرآن أو بالسنة.ألم تريا ماذا وقع لنـا الآن ؟!!!؟.
6 كل ينفق مما عنده , وكل يعطي الجوائز على حسب اتجاهه : اتصلت بي امرأة من هيئة حكومية بالجزائر العاصمة - منذ حوالي 15 سنة- على الساعة الثانية صباحا تقريبا , وسألتني " نحن من ... , نقوم بمسابقة وطنية ونقدم عليها جوائز. قلت لها " تفضلي " لمجرد فضول لا طمعا في جائزة , قالت " كلمة متداولة عالميا يتحدث بها كل الناس في مكالماتهم الهاتفية. ما هي ؟ ".
أجبتُ بدون أي تفكير " آلو " ( مع أنني أنا دوما أبدأ المكالمة ب" السلام عليكم" ) .
قالت " بارك الله فيك , أصبت وفزت ".قلت لها " شكرا . في أمان الله ومع السلامة . والسلام عليكم ".
قالت " إنتظر ! لا تقطع ! إعطنا عنوانك حتى نبعث لك الجائزة ". وقبل أن أسألها عن نوعية الجائزة , قالت
" سنرسل لك مجموعة رائعة من أشرطة كاظم الساهر الغنائية !!!". ضحكتُ وقلت لها " شكرا جزيلا , ولكنني لا أسمع هذا النوع من الغناء ".
وسبحان الله : كل ينفق مما عنده.
رحم الله أيام زمان : أيام فريد الأطرش وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب. لقد كان الكثير من الغناء المتداول آنذاك ساقطا وسيئا. أما اليوم فأغلب الغناء المتداول ساقط وهابط ومنحل وماجن ومائع ..في نفس الوقت. وأذكر بالمناسبة هنا كلمة أضحكتني قالها لي تلميذ (جاهل بالدين ومستهتر ) منذ سنوات.
قال لي : " يا أستاذ هناك غناء جميل جدا ولكنه حرام. " !!!
قلت له :" هذا مصطلح غريب وعجيب على الشرع . هذا غير ممكن في ديننا ."
إما أن يكون الغناء حراما فهو عندئذ سيئ , وأما إن كان الغناء جميلا بالفعل فهو إذن حلال بالتأكيد.
أما أن الغناء حرام وجميل في نفس الوقت , فهذا مستحيل ثم مستحيل.
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى حسنة أو سيئة , جادة أو هزلية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|