س
ماهو النفث
[align=justify]
ج/
بالنسبة للنفث
فهو معلوم أنه ليس هو المقصود بعينه ولكن الأصل تكيف النفس بكيفية معينة والإستعانة على ذلك بالنفث لكي يقوى هذا التأثير.
وهذا يفعله الصالحون وغيرهم وكل بقصده وعدته فأهل الإيمان يعتمدون على الله ثم ما وقر في قلوبهم من يقين وتقوى لله عز وجل وهنا أمر قد لايظهر معناه أن الروح لها غذاء من الأعمال الصالحة فمن كانت روحه زكية وطاهرة فهو مايذكره الناس بلفظ قوة النفس ولذلك يقال التوجه إلى الله مع قوة نفس وهذا هو السلاح الذي يحمله أهل الإيمان في مقابلة أهل النفوس الخبيثة.
وأما النفس الخبيثة ومن الأفضل أن يكون الكلام أكثر وضوحا لأننا نريد مايخصنا في أمر العلاج ثم نقول نفس الساحر ونفس العائن ونفس الشيطان لأنها تصب في مكان واحد وإجتماعها يحدث قوة والأصل في إجتماعها إنما هو الحسد والبغض سواء مانسميه سحرا او عينا أو غيره من المسميات ولهؤلاء أيضا نفث يزيد من قوة الكيفية الخبيثة ويؤثر في الغير بعد إذن الله.
نرجع إلى حادثة السحر للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقد رأيت من يتهم النبي بأن الشيطان يصيب منه والبعض يقول سحره بدون شيطان وهذه التفسيرات يجب الترفع عنها وذلك لمكانته صلى الله عليه وسلم والسئولية الكبيرة التى ألقيت على عاتقة ليكون رسولا إلى الثقلين وماكان الله ليترك نبيه وقد عز على السحرة وغيرهم أن يصيبوا بعض الصالحين خلاف أن يصيبوا من رسول الله مثل هذا الأمر.
وحكمة التشريع تقتضي أحيانا حدوث مثل هذه القضايا لبيان جوازها على أمته وقد جعل الله دين الإسلام واضحا وفيه تبيانا لكل شيء ومن هنا ينبغي علينا أن ننطلق في فهم ماقصرت أفهامنا عنه ونسلم تسليما لله ورسوله فيما تدركه العقول ومالاتدركه من بعض حكم التشريع وهذا هو معنى الإنقياد لله ورسوله.
الأمر الآخر هل لدى النبي صلى الله عليه وسلم قرين من الجن...هذا هو الثابت وهو مانؤمن به أن الله جعل لكل إنسان قرين من الجن ولم يعصم من ذلك أحد إلا نبي الله عيسى وأمه البتول عليهما السلام.
وقد ورد للعلماء قولان مشهوران في قرين النبي صلى الله عليه وسلم هل هو مسلم أو لا؟
ومما ورد في بعض الأحاديث أنه يقول"إلا أن الله أعانني عليه فأسلم" أي من شره وفي بعضها "فلا يأمرني إلا بخير"
وهنا ينبغي علينا فهم هذا الأمر لأنه مدخل لفهم كثير مما غاب عنا.
فحديث النبي صلى الله عليه وسلم "...إن الشيطان يجري من إبن آدم مجرى الدم" يحمل على ظاهره ولاينبغي إستعارة معناه بغير بينة والأمر هو حقيقي ويسري فعلا مع عروق الدم وهو أمر محسوس لمن فقه فن العلاج ولزم ماورد في السنة وأصل التغريب احيانا يأتي من عدم الفهم وهذا سببه قلة بحث والأمر الاخر من وثق في غير السنة والحال لايحتمل مع الأمور الغيبية.
وقد ورد أجزاء من الحديث " فخشيت ان يلقي في قلوبكما شيئا..".
حدثنا حسن حدثنا حماد أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه وشق عن قلبه فاستخرج القلب ثم شق القلب فاستخرج منه علقة فقال هذه حظ الشيطان منك قال فغسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده في مكانه قال وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره فقالوا إن محمدا قد قتل قال فاستقبلوه وهو منتقع اللون قال أنس وكنت أرى أثر المخيط في صدره .
ويستفاد كثيرا من هذا الحديث أن الشيطان لايستطيع أن يصيب من النبي صلى الله عليه وسلم كما يصيب من غيره فقد أزيلت علقة منها يكون حظ الشيطان في القلب من الإلقاء والوسوسة والتأثير ومخالطة روح النبي صلى الله عليه وسلم.والشيطان منع من ذلك فلا يقدر على شر أبدا وليس له سلطان.وكما أن أهل الإيمان ليس له عليهم سلطان ولكن قد يصيب منهم بحسبهم وقد ينزغ بينهم ويوسوس لهم وينسيهم ويثقلهم عن الطاعة بكثرة الأكل وهكذا..
وهذه كانت خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد في خبر على ماأعلم أن هناك من حدث له ذلك حتى من كان من قبلنا.وهنا أمر لابد من التعرض له هل تؤثر النفوس سواءا كانت طيبة أو خبيثة على بعضها البعض؟
لااحد ينكر هذا أبدا من أصحاب العقول فالأطباء والفلاسفة وأهل العلم يؤمن بأن للنفس تأثير في غيرها بطرق الله يعلم كيف يكون ذلك.
وما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا القبيل وليس بأكثر.
ولاأحد ينكر أن لبعض النفوس قوة سواءا كانت جنية أو إنسية وهي لاتخلق كذلك بل بالإكتساب فأهل الخير تقوى نفوسهم بالأعمال الصالحة والإيمان بالله وغيرهم يقوى بالشر.
وأهل السحر هم أهل مكاشفة ورياضة للنفوس من طقوس يؤدونها حتى ينزع الخير نهائيا منها وإلا فلن يكون ساحرا ولاعائنا وكما أن أهل الرقية يختلف بعضهم عن بعض فكذلك العائن والساحر يختلف بحسب قوة رياضته على الشر.والشيطان يربي النفس على الحسد حتى تصبح مؤثرة ومكتسبة هي وليس الله يخلق الناس وهم سحرة في الأصل ولاعائن بل الأصل على الفطرة والحنيفية ثم تتربى النفوس على مواردها.
وكما أن النفوس تتقابل مع الخير من أهل الصلاح وأيضا يحدث مضادة مع أهل الشر من النفوس الخبيثة وهذا مايقوله العلماء أن سلاح الرقية لاينفذ إلا إذا إنتفت الموانع من الجانبين الراقي والمرقي ويقابل ذلك المقابلة بين الشيطان والساحر أو العائن فليس بينهما موانع وإلا سيفسد عملهما كما يفسد بين الراقي والمرقي.
ويفهم من هذا أن الراقي يؤثر في المرقي ولكن بدرجة أقل إذا وجد مانع وهذا يعني أن التأثير قد ياتي من جهة واحدة ويقابله أن الشيطان قد يصيب بالعين من جهته وكذلك العين الإنسية والساحر وهو إنما يكون توجه وقصد فيؤثر في غيره.
وقوة الأرواح الشيطانية أقوى بكثير من الإنسية والسبب أن الشيطان لايملك من الخير شيئا بعكس الإنس الذين يكون بينهم ود وتراحم وأعمال خير خلاف أنهم أهل توحيد ومن هنا تخرج طائفة من الناس مختلفة فيهم قوي الإيمان وضعيفه ويكون نصيب الشيطان منهم بحسب ذلك ولكن متى رجعوا إلى الله بصدق زال عنهم الكثير من حظ الشيطان.
وفقنا الله للقول بما يرضيه وأن يجعل عملنا وإياكم مباركا بالغا إلى يوم القيامة إنه على كل شيء قدير
[blink]
يتبع [/blink][/align]
|