س
معلومات عامه
ج
جاء في السيرة الحلبية:
قالت حليمة فقالت أمه ما أقدمك به يا ظئر أي يا مرضعة ولقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك قلت قد بلغ والله وقضيت الذي على وتخوفت عليه الأحداث فأديته إليك كما تحبين فقالت ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك قالت فلم تدعني حتى أخبرتها.
قالت أفتخوفت عليه الشيطان قلت نعم قالت كلا والله ما للشيطان عليه سبيل وإن لإبني شأنا أفلا أخبرك خبره قلت بلى قالت رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء له قصور بصرى من أرض الشام ثم حملت به فوالله ما رأيت أي ما علمت من حمل قط كان أخف على ولا أيسر منه ووقع حين ولدته وإنه لواضع يده وضوء رافع رأسه إلى السماء دعيه عنك وانطلقي راشدة.
قال وعن حليمة أنه مر عليها جماعة من اليهود فقالت ألا تحدثوني عن ابن هذا حملته كذا ووضعته كذا ورأيت كذا كما وصفت لها أمه أي فإنها ذكرت لها ذلك مرتين ثم دفعه لها وعند أخذه منها انتهى.
أقول ولا ينافي ذلك قول آمنة لحليمة أولا أخبرك خبره وقول حليمة لها بلى لجواز أن تكون أمه لم تكن متذكرة أنها أخبرتها بذلك قبل ذلك وأن حليمة كذلك أو جوزت حليمة أنها تخبرها بزيادة عما أخبرتها به أولا بناء على إتحاد ما أخبرتها به أولا وثانيا والله أعلم .
قالت ولما أخبرت أولئك اليهود بذلك قال بعضهم لبعض اقتلوه فقالو أيتيم هو فقالت لا هذا أبوه وأنا أمه فقالوا لو كان يتيما قتلناه.أقول وهذا يدل على أن ما ذكرته أمه لحليمة من أنها حين حملت به خرج منها نور إلى آخر ما تقدم وأن يكون لا أب له مذكورا في بعض الكتب القديمة أنه من علامة نبوة النبي المنتظر والله أعلم.
قال وعنها أنها نزلت به سوق عكاظ أي وكان سوقا للجاهلية بين الطائف ونخلة المحل المعروف كانت العرب إذا حجت أقامت بهذا السوق شهر شوال فكانوا يتفاخرون فيه وللمفاخرة فيه سمى عطاظ يقال عكظ الرجل صاحبه إذا فاخره وغلبه في المفاخرة.
وفي كلام بعضهم كان سوق عكاظ لثقيف وقيس غيلان فرآه كاهن من الكهان فقال يا أهل سوق عكاظ اقتلوا هذا الغلام فإن له ملكا فزاغت أي مالت به وحادت عن الطريق فأنجاه الله تعالى أي وفى الوفاء لما قامت سوق عكاظ أنطلقت حليمة برسول الله صلىالله عليه وسلم إلى عراف من هذيل يريه الناس صبيانهم فلما نظر إليه صاح يا معشر هذيل يا معشر العرب فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم فقال اقتلوا هذا الصبي فأنسلت حليمة به فجعل الناس يقولون أي صبي فيقول هذاالصبي شيئا فيقال له ما هو فيقول رأيت غلاما والآلهة ليقتلن أهل دينكم وليكسرن آلهتكم وليظهرن أمره عليكم فطلب فلم يوجد.
وعنها رضي الله عنها أنها لما رجعت به مرت بذي المجاز وهو سوق للجاهلية على فرسخ من عرفة أي وهذا السوق قبله سوق يقال له سوق مجنة كانت العرب تنتقل إليه بعد انفضاضهم من سوق عكاظ فتقيم فيه عشرين يوما من ذي القعدة ثم تنتقل إلى هذا السوق الذي هو سوق ذي المجاز فتقيم به إلى أيام الحج وكان بهذا السوق عراف أي منجم يؤتى إليه بالصبيان ينظر إليهم فلما نظر إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم أي نظر إلى خاتم النبوة وإلى الحمرة في عينيه صاح يا معشر العرب اقتلوا هذا الصبي فليقتلن أهل دينكم وليكسرن أصنامكم وليظهرن أمره عليكم إن هذا لينظر أمرا من السماء وجعل يغرى بالنبي صلىالله عليه وسلم فلم يلبث أن وله فذهب عقله حتى مات.
أي وفي السيرة الهشامية أن نفرا نصارى من الحبشة رأوه صلى الله عليه وسلم مع أمه السعدية حين رجعت به إلى أمه بعد فطامه فنظروا إليه وقلبوه أي رأوا خاتم النبوة بين كتفيه وحمرة في عينيه وقالوا لها هل يشتكي عينيه قالت لا ولكن هذه الحمرة لا تفارقه ثم قالوا لها لتأخذن هذا الغلام فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا فإن هذا الغلام كائن لنا وله شأن نحن نعرف أمره فلم تكد تنفلت به صلى الله عليه وسلم منهم وأتت به إلى أمه.
وعنه صلى الله عليه وسلم واسترضعت في بني سعد فبينما أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا أتاني رجلان عليهما ثياب وعثمان بيد أحدهما طست من ذهب مملوء ثلجا فأخذاني فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها أي وقيل هذا حظ الشيطان منك يا حبيب الله وفي رواية فاستخرجا منه علقتين سوداوين أي ولا مخالفة لجواز أن تكون تلك العلقة انفلقت نصفين وفي رواية فاستخرجا منه مغمز الشيطان أي وهو المعبر عنه في الرواية قبلها بحظ الشيطان.
أتى رهط ثلاثة معهم طست من ذهب ملآن ثلجا فأخذوني من بين أصحابي فخرج أصحابي هرابا حتى أتوا على شفير الوادي ثم أقبلوا على الرهط فقالوا ما أر بكم أي ما حاجتكم إلى هذا الغلام فإنه ليس منا هذا ابن سيد قريس وهو مرتضع فينا يتيم ليس له أب فما يرد عليكم أن يفيدكم قتله وماذا تصيبون من ذلك فإن كنتم لابد قاتلوه أي إن كان لا بد لكم من قتل واحد فاختاروا منا من شئتم فليأتكم مكانه فاقتلوه ودعوا هذا الغلام فإنه يتيم فلما أن القوم لا يجيبون جوابا انطلقوا هرابا مسرعين الى الحي يؤذنونهم أي يعلمونهم ويستصرخونهم على القوم فعمد أحدهم إلى فأضجعني على الأرض اضجاعا لطيفا ثم شق بطني ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليه فلم أجد لذلك مسا أي أدنى مشقة واستخرج أحشاء بطني ثم غسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها في غسلها ثم أعادها مكانها.
ولا ينافي ذلك قوله في الرواية السابقة ولا أدري ماهو لجواز أن يكون إخباره صلى الله عليه وسلم بهذا بعد أن علمه والمراد بمغمز الشيطان محل غمزه اي محل ما يلقيه من الامور التي لا تنبغي لأن تلك العلقة خلقها الله تعالى في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها فأزيلت من قلبه فلم يبق فيه مكان لأن يلقي الشيطان فيه شيئا فلم يكن للشيطان فيه حظ وليست هي محل غمزه عتد ولادته صلى الله عليه وسلم كما يوهمه واحد.
وفيه أن هذا يقتضي أن يكون قبل إزالة ذلك كان للشيطان عليه سبيل أجاب السبكي بأنه لا يلزم من وجود القابل لما يلقيه الشيطان حصول الإلقاء أي بالفعل فليتأمل.
وسئل السبكي رحمه الله تعالى فلم خلق الله ذلك القابل في الذات الشريفة وكان من الممكن أن لا يخلقه الله فيها وأجاب بأنه من جملة الأجزاء الإنسانية فخلقت تكملة.
وذكر السهيلي رحمه الله ما يفيد أن هذه العلقة هي محل مغمز الشيطان ثم الولادة حيث قال أن عيسى عليه الصلاة والسلام لما لم أصحهما من منى الرجال وإنما خلق من نفخة روح القدس أعيذ من مغمز الشيطان.
قال ولا يدل هذا على فضل عيسى عليه الصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم لأن محمد صلى الله عليه وسلم قد نزع منه ذلك الغمز هذا كلامه وقد علمت أنه إنما هو محل ما يلقيه الشيطان من الأمور التي لا تنبغي وأن ذلك مخلوق في كل واحد من الأنبياء عيسى عليه الصلاة والسلام وغيره ولم تنزع إلا من رآه محمد صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم ثم غسلا قلبي بذلك الثلج أي الذي في ذلك الطست حتى أنقياه أي وملآه حكمة وإيمانا كما في بعض الروايات أي و رواية ثم قال أحدهما لصاحبه ائتني بالسكينة فأتى بها فذراها في قلبي وهذه السكينة يحتمل أنها الحكمة والإيمان ويحتمل أن تكون غيرهما وهذه الرواية فيها أن الطست كان من ذهب وكذا في الرواية الآتية وفي الرواية قبل هذه كانت من زمردة خضراء ويحتاج الى الجمع وسنذكره في هذه الرواية وكذا الرواية الآتية أن الثلج كان في الطست وفي الرواية قبل هذه كان في يد أحدهما إبريق فضة ويحتاج الى الجمع لأن الواقعة لم تتعدد وهو ثم حليمة وفي غسله بالثلج إشعار بثلج اليقين وبرده على الفؤاد ذكره السهيلي رحمه الله.
أين يكون قرين إبن آدم؟
حدثنا أبو كريب قال ثنا يحيى بن عيسى عن سفيان عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإذا عقل فذكر الله خنس وإذا غفل وسوس قال فذلك قوله "الوسواس الخناس"
حدثنا ابن حميد قال ثنا جرير عن منصور عن سفيان عن ابن عباس في قوله الوسواس الخناس قال الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس وإذا ذكر الله خنس.
قال ثنا مهران عن عثمان بن الأسود عن مجاهد الوسواس الخناس قال ينبسط فإذا ذكر الله خنس وانقبض فإذا غفل انبسط.
حدثنا ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن أبيه ذكر لي أن الشيطان أو قال الوسواس ينفث في قلب الإنسان وعند الحزن وعند الفرح وإذا ذكر الله خنس.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يقول في ذلك من شر الوسواس الذي يوسوس بالدعاء إلى طاعته (بالشر) في صدور الناس حتى يستجاب له إلى ما دعا إليه من طاعته فإذا استجيب له إلى ذلك خنس.
خرج ابن أبي داود عن معاوية في قوله الوسواس الخناس قال مثل الشيطان كمثل ابن عرس واضع فمه على فم القلب فيوسوس إليه فإذا ذكر الله خنسِ وإن سكت عاد إليه.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مكايد الشيطان وأبو يعلى وابن شاهين في الترغيب في الذكر والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس عن النبي قال إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدمِ فإن ذكر الله خنسِ وإن نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس.
وأخرج ابن شاهين عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن للوسواس خطما كخطم الطائر فإذا غفل ابن آدم وضع ذلك المنقار في أذن القلب يوسوسِ فإن ابن آم ذكر الله نكص وخنس.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن يحيى بن أبي كثير قال إن الوسواس له باب في صدر ابن آدم يوسوس منه.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا وابن المنذر عن عروة بن رويم أن عيسى ابن مريم عليهما السلام دعا ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم فجلى له فإذا رأسه مثل رأس الحية واضعا رأسه على ثمرة القلبِ فإذا ذكر الله خنسِ وإذا لم يذكره وضع رأسه على ثمرة قلبه فحدثه.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال الوسواس محله على فؤاد الإنسان وفي عينه.
لم يختلف أهل التفسير وأهل اللغة أن الوسواس الشيطان يوسوس في صدور الناس وقلوبهم أي يلقي في قلوبهم الريب ويحرك خواطر الشكوك ويذكر من أمر الدنيا بما يشغل عن ذكر الله.
وذكر حجاج عن ابن جريج عن عثمان بن عطاء عن عكرمة قال الوسواس محله الفؤاد فؤاد الإنسان وفي عينيه.
وذكر محله من المرأة في عينيها إذا أقبلت وفي فرجها ودبرها إذا أدبرت فهذه مجالسه منهما.
وجاء في صحيح ابن خزيمة " العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فلا يقل: هاه، فإن الشيطان يضحك في جوفه.
وفي الترمذي بسند حسن صحيح "لعطاس من الله، والتثاؤبب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه وإذا قال: آه آه، فإن الشيطان يضحك من جوفه، وإن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا قال الرجل: آه، آه، إذا تثاءب، فإن الشيطان يضحك من جوفه".
[blink]يتبع[/blink]
|