تتمة الرسالة والحمد لله :
151-اعتراف الداعية بالخطأ أو بالخطيئة شرط أساسي- شرعا ودعوة وقانونا وسياسة - من أجل عدم الوقوع في ذلك مرة أخرى .
152- يا دعاة الجزائر في برلمان الجزائر ما بالُكم أشبعتُم بطونَكم مالاً, وأغلقتم أفواهَكم عن الشعارات التي طالما رفعتموها من قبل مثل "تطبيق الشريعة الإسلامية " أو" إقامة الدولة الإسلامية " أو " الحكم بما أنزل الله " . أجيبونا بالله عليكم !
أسمِعوا – ولو بمجرد الكلام - الشعبَ وكذا السلطةَ وكذا زملاءَكم من البرلمانيين بصوت مرتفع . أسمعوا الجميعَ هذه الشعارات وأمثالها أو أقنعونا بالذي منعكم من الكلام , وأنتم تدَّعون أنكم تمثلون الشعبّ في الحديث نيابة عنه . وإذا كنا نقول لحكامنا مثلا الذين أعطوا الشرعية للجبهة الإسلامية للإنقاذ أيام زمان , ثم لما فازت بالأغلبية في الانتخابات التشريعية أقالوا رئس الجمهورية , وألغوا نتائج الانتخابات , وأدخلوا جزءا لا بأس به ممن انتخبَ عليهم الشعبُ , أدخلوهم السجنَ , ثم ... قالوا للشعب " أنت لا تعرف مصلحتك الحقيقية , ومنه فنحن ألغينا نتائج الانتخابات لننقذَ البلادَ والعباد من شرِّ الإسلاميين"!!! , وقالوا لنا كذلك نحن المواطنين البسطاء " ألغينا المسار الانتخابي , ولكننا لم نلغ المسار الديموقراطي"!!!. إذا كنا نقول لحكامنا هؤلاء :" إذا كانت هذه هي الديموقراطية عندكم فلعنة الله عليها مليون مرة " .
قلتُ : إذا كنا نقول لحكامنا هذه الكلمة وبصوت مرتفع , فإننا نقول للإسلاميين في البرلمان الذين أصبحتْ وظيفتُهم هي فقط تزيين ديموقراطية الجزائر , ورفع الأيدي في البرلمان بالموافقة على كل مشاريع الحكومة , وقبل ذلك وبعد ذلك أصبحتْ وظيفتُهم هي ملأَ الجيوب والبطون بعرض الدنيا الزائل , لهم ولأتباعهم في الحزب ولمعارفهم و... نقول لهؤلاء الإسلاميين [إذا كنتم تسمون سيرتكم "حكمة " فلعنة الله عليها من حكمة ].
153-هناك من الإسلاميين السياسيين المتشدد الذي يكاد يُحرِّم كل شيء لأنه لا يفهم لا الدين ولا السياسة , ومنهم المتساهل الذي يكاد يبيح كلَّ شيء لأنه – شاء أم أبى - يريد أن يُخضِعَ الدين للسياسة .
154-خسِرَت الجزائر في السنوات الأخيرة ( من 1992 م إلى 2000 م ) الأموال الطائلة من أجل "الأمن" (أمنُ منْ ؟! لا أدري ! ) والتي كانت السلطة هي السبب الأول في تدهوره بإلغاء انتخابات 91 م , ثم من دفعَ ويدفعُ ثمنَ ذلك كله في النهاية ؟ إنه الشعبُ الذي هبط مستواه المعيشي والاقتصادي من المتوسط إلى الضعيف أو الضعيف جدا .
155-يقول البعض من الناس في الجزائر في السنوات الأخيرة بأن انتخابات ديسمبر 91 م كانت مزوَّرة (بعد أن أعلن وزير الداخلية وكذا رئيس الحكومة آنذاك , وسُجِّل ذلك في الجريدة الرسمية بأنها كانت حرة ونزيهة ) . وكل عاقل يقول بأنها لو كانت بالفعل مزورة ما كانت السلطة لتضطر إلى :
أولا: أن تلغيها نهائيا بالطريقة التي ألغتها بها .
ثانيا: ولا أن تلغي الدور الثاني منها .
ثالثا: ولا أن تُدخل الكثير ( حوالي 5000 شخصا ) منهم منتخَبون إلى السجن في ليلة واحدة .
رابعا: ولا أن تعلِن عن حالة الطوارئ .
وما كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ لتلجأ إلى ما لجأت إليه . وما كانت الدنيا كلها لتستنكر على النظام في بلادنا إلغاءَه للانتخابات .
156-يجب (ولا يجوز فقط) على الدولة الإسلامية أن تستورد ما عند الغير من العلوم الكونية التي ليس عندها , لتساعدها على النهوض أكثر بنفسها . لكن لا يجوز لها بأي حال من الأحوال أن تستورد الأصول في العلوم الإنسانية ( الاقتصاد والاجتماع والسياسة والتربية والتعليم وعلم النفس والحقوق و..) لأن :
أولا: ما جاء في القرآن والسنة من أصول هذه العلوم هو من صميم الدين الذي أُمِرتْ الدولة الإسلامية أن تطبقه على المجتمع الإسلامي , ولا معنى للإسلام بدون هذه الأصول .
ثانيا : لأن العلوم الكونية كالفيزياء والكيمياء لا ***** لها , أما العلوم الإنسانية فلها دوما جنسيتُها . و***** هذه العلوم في ظل الدولة الإسلامية يجب أن تكون إسلامية ربانية .
ثالثا : لأن ما جاء في القرآن والسنة من أصول هذه العلوم لا يمكن (ماضيا وحاضرا ومستقبلا ) أن يوجَد خيرٌ منه في الدنيا كلها (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون).
157-يجب أن نعمل مرة من أجل إقامة دولة الإسلام , ومرتين من أجل المحافظة عليها بعد أن تقوم .
158- من واجبات دعاة الإسلام اليوم :
* المعرفة الدقيقة للإسلام .
* عدم التسرع والانفعال .
* الكياسة والفطانة .
* التفقه في السياسة الشرعية أولا ثم السياسة العملية ثانيا عند المسلمين وعند الكفار في الحاضر وفي الماضي .
* نبذ التعصب في كل شيء وفي أي شيء .
* بذل الجهد والوقت والمال , من أجل نشر الوعي الإسلامي بين صفوف عامة الناس .
* اختيار وتفضيل العمل العلني (في حدود الإمكان) على العمل السري , لأن سيئات الأول أقل بكثير من سيئات الثاني .
159-قال أغلب العلماء قديما وحديثا بأن المرتد (وهو الذي دخل من قبل في الإسلام مختارا ثم كفر بعد ذلك ) يُستتاب ليوم أو أيام ثم يُقتل بعد ذلك إن أصر على كفره ولم يتب ويدخل في الإسلام من جديد .
لكن قال آخرون معاصرون كذلك- مهما كانوا قلة - بأن المرتد لا يُقتَل إلا إذا حمِلَ السلاحَ ضد الدولة الإسلامية فيُقتَل عندئذ لحمله السلاح لا لردته .
160- إن الجمهور أو الشعب لا يتحمَّسُ لحزب إسلامي ولا لدعوة إسلامية ولا لتنظيم إسلامي ولا لجماعة إسلامية إلا :
ا-إذا فهم الجمهورُ مقاصدَ الحزب وأهدافَه , وهذا يتطلب من الإسلاميين الصراحة التامة مع الشعب .
ب-إذا وجد الجمهورُ عند الإسلاميين (أو غلب على ظنه أنه سيجدُ ) حلا حقيقيا لمشاكله الحقيقية التي يعاني منها .
161-نحن نحتاج حاليا -على الأقل في مجال السياسة-إلى مفكرين ناضجين أكثر مما نحتاج إلى خطباء .
162-يجب أن يكون الفرق واضحا بين الخطأ الحركي والشرعي , وكذا بين الخطيئة الحركية والشرعية .
نسأل الله أن يرزقنا الصواب والإخلاص له وحده في كل أقوالنا وأفعالنا . اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما . اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه . اللهم انصر الإسلام والمسلمين في أية بقعة يعيش عليها مسلمٌ . اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى . اللهم اهدنا واهد حكامنا وعلماءنا ودعاتنا إلى سواء السبيل , واجعل الجميع عبيدا بحق لله , ولله وحده . الإسلام منتصرٌ بنا أو بغيرنا , نسأل الله أن ينصره بنا آمين .
والله الموفق والهادي لما فيه الخير
رميته عبد الحميد , ميلة , الجزائر
|