عرض مشاركة واحدة
قديم 07-Jun-2007, 02:13 PM   رقم المشاركة : ( 12 )
راقي شرعي

الصورة الرمزية ابن حزم المصري

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2382
تـاريخ التسجيـل : Jun 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  مصر
الـــــدولـــــــــــة : الإسكندرية - مصر
المشاركـــــــات : 4,312 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابن حزم المصري is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابن حزم المصري غير متواجد حالياً

وإن أعجبت بنسبك فهذه أسوأ من كل ما ذكرنا لأن هذا الذي أعجبت به لا فائدة له أصلا في دنيا ولا آخرة وانظر هل يدفع عنك جوعة أو يستر لك عورة أو ينفعك في آخرتك ثم انظر إلى من يساهمك في نسبك وربما فيما هو أعلى منه ممن نالته ولادة الأنبياء عليهم السلام ثم ولادة الخلفاء ثم ولادة الفضلاء من الصحابة والعلماء ثم ولادة ملوك العجم من الأكاسرة والقياصرة ثم ولادة التبابعة وسائر ملوك الإسلام فتأمل غبراتهم وبقاياهم ومن يدلي بمثل ما تدلي به من ذلك تجد أكثرهم أمثال الكلاب خساسة وتلفهم في غاية السقوط والرذالة والتبدل والتحلي بالصفات المذمومة فلا تغتبط بمنزلة هم فيها نظراؤك أو فوقك ثم لعل الآباء الذين تفخر بهم كانوا فساقا وشربة خمور ولاطة ومتعبثين ونوكى أطلقت الأيام أيديهم بالظلم والجور فأنتجوا ظلما وآثارا قبيحة تبقي عارهم بذلك الأيام ويعظم إثمهم والندم عليها يوم الحساب فإن كان كذلك فاعلم أن الذي أعجبت به من ذلك داخل في العيب والخزي والعار والشنار لا في الإعجاب فإن أعجبت بولادة الفضلاء إياك فما أخلى يدك من فضلهم إن لم تكن أنت فاضلا وما أقل غناهم عنك في الدنيا والآخرة إن لم تكن محسنا والناس كلهم أولاد آدم الذي خلقه الله بيده وأسكنه جنته وأسجد له ملائكته ولكن ما أقل نفعه لهم وفيه كل معيب وكل فاسق وكل كافر وإذا فكر العاقل في أن فضل آبائه لا يقر به من ربه تعالى ولا يكسبه وجاهة لم يحزها هو بسعده أو بفضله في نفسه ولا مالا فأي معنى للإعجاب بما لا منفعة فيه وهل المعجب بذلك إلا كالمعجب بمال جاره وبجاه غيره وبفرس لغيره سبق كان على رأسه لجامه وكما تقول العامة في أمثالها كالغبي يزهى بذكاء أبيه فإن تعدى بك العجب إلى الامتداح فقد تضاعف سقوطك لأنه قد عجز عقلك من مقاومة ما فيك من العجب هذا إن امتدحت بحق فيكف إن امتحدت بالكذب وقد كان ابن نوح وأبو إبراهيم وأبو لهب عم النبي {صلى الله عليه وسلم}أقرب الناس من أفضل خلق الله تعالى وممن الشرف كله في اتباعهم فما انتفعوا بذلك وقد كان فيمن ولد لغير رشدة من كان الغاية في رياسة الدنيا كزياد وأبي مسلم ومن كان نهاية في الفضل على الحقيقة كبعض من نجله عن ذكره في مثل هذا الفصل ممن يتقرب إلى الله تعالى بحبه والاقتداء بحميد آثاره
======================
وإن أعجبت بقوة جسمك فتفكر في أن البغل والحمار والثور أقوى منك وأحمل للأثقال وإن أعجبت بخفتك فاعلم أن الكلب والأرنب يفوقانك في هذا الباب فمن العجب العجيب إعجاب ناطق بخصلة يفوقه فيها غير الناطق واعلم أن من قدر في نفسه عجبا أو ظن لها على سائر الناس فضلا فلينظر إلى صبره عندما يدهمه من هم أو نكبة أو وجع أو دمل أو مصيبة فإن رأى نفسه قليلة الصبر فليعلم أن جميع أهل البلاء من المجذومين وغيرهم الصابرين أفضل منه على تأخر طبقتهم في التمييز وإن رأى نفسه صابرة فليعلم أنه لم يأت بشيء يسبق فيه على ما ذكرنا بل هو إما متأخر عنهم في ذلك أو مساو لهم ولا مزيد ثم لينظر إلى سيرته وعدله أو جوره فيما خوله الله من نعمة أو مال أو خول أو أتباع أو صحة أو جاه فإن وجد نفسه مقصرة فيما يلزمه من الشكر لواهبة تعالى ووجدها خائفة في العدل فليعلم أن أهل العدل والشكر والسيرة الحسنة من المخولين أكثر مما هو فيه أفضل منه فإن رأى نفسه ملتزمة للعدل فالعادل بعيد عن العجب ألبتة لعلمه بموازين الأشياء ومقادير الأخلاق والتزامه التوسط الذي هو الاعتدال بين الطرفين المذمومين فإن أعجب فلم يعدل بل قد مال إلى جنبه الافراط المذمومة
====================
واعلم أن التعسف وسوء الملكة لمن خولك الله تعالى أمره من رقيق أو رعية يدلان على خساسة النفس ودناءة الهمة وضعف العقل لأن العاقل الرفيع النفس العالي الهمة إنما يغلب أكفاءه في القوة ونظراءه في المنعة وأما الاستطالة على من لا يمكنه المعارضة فسقوط في الطبع ورذالة في النفس والخلق وعجز ومهانة ومن فعل ذلك فهو بمنزلة من يتبجح بقتل جرذ أو بقتل برغوث أو بفرك قملة وحسبك بهذا ضعة وخساسة
======================
واعلم أن رياضة الأنفس أصعب من رياضة الأسد لأن الأسد إذا سجنت في البيوت التي تتخذ لها الملوك أمن شرها والنفس وإن سجنت لم يؤمن شرها
=======================
العجب أصل يتفرع عنه التيه والزهو والكبر والنخوة والتعالي وهذه أسماء واقعة على معان متقاربة ولذلك صعب الفرق بينها على أكثر الناس فقد يكون العجب لفضيلة في المعجب ظاهرة فمن معجب بعلمه فيكفهر ويتعالى على الناس ومن معجب بعمله فيترفع ومن معجب برأيه فيزهو على غيره ومن معجب بنسبه فيتيه ومن معجب بجاهه وعلو حاله فيتكبر ويتنخى وأقل مراتب العجب أن تراه يتوفر عن الضحك في مواضع الضحك وعن خفة الحركات وعن الكلام إلا فيما لا بد له من أمور دنياه وعيب هذا أقل من عيب غيره ولو فعل هذه الأفاعيل على سبيل الاقتصار على الواجبات وترك الفضول لكان ذلك فضلا وموجبا لحمده ولكن إنما يفعل ذلك احتقارا للناس وإعجابا بنفسه فحصل له بذلك استحقاق الذم وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى حتى إذا زاد الأمر ولم يكن هناك تمييز يحجب عن توفية العجب حقه ولا عقل جيد حدث من ذلك ظهور الاستخفاف بالناس واحتقارهم بالكلام وفي المعاملة حتى إذا زاد ذلك وضعف التمييز والعقل وترقى ذلك إلى الاستطالة على الناس بالأذى بالأيدي والتحكم والظلم والطغيان واقتضاء الطاعة لنفسه والخضوع لها إن أمكنه ذلك فإن لم يقدر على ذلك امتدح بلسانه واقتصر على ذم الناس والاستهزاء بهم وقد يكون العجب لغير معنى ولغير فضيلة في المعجب وهذا من عجيب ما يقع في هذا الباب وهو شيء يسميه عامتنا التمترك وكثيرا ما نراه في النساء وفيمن عقله قريب من عقولهن من الرجال وهو عجب من ليس فيه خصلة أصلا لا علم ولا شجاعة ولا علو حال ولا نسب رفيع ولا مال يطغيه وهو يعلم مع ذلك أنه صفر من ذلك كله لأن هذه الأمور لا يغلط فيها من يقذف بالحجارة وإنما يغلط فيها من له أدنى حظ منها فربما يتوهم إن كان ضعيف العقل أنه قد بلغ الغاية القصوى منها كمن له حظ من علم فهو يظن أنه عالم كامل أو كمن له نسب معرق في ظلمة ونجدهم لم يكونوا أيضا رفعاء في ظلمهم فتجده لو كان ابن فرعون ذي الأوتاد ما زاد على إعجابه الذي فيه أو له شيء من فروسية فهو يقدر أنه يهزم عليا ويأسر الزبير ويقتل خالدا أو له شيء من جاه رذل فهو لا يرى الإسكندر على حال أو يكون قويا على أن يكسب ما يتوفر بيده مويل يفضل عن قوته فلو أخذ بقرني الشمس لم يزد على ما هو فيه وليس يكثر العجب من هؤلاء وإن كانوا عجبا لكن ممن لا حظ له من علم أصلا ولا نسب البتة ولا مال ولا جاه ولا نجدة بل تراه في كفالة غيره مهتضما لكل من له أدنى طاقة وهو يعلم أنه خال من كل ذلك وأنه لا حظ له في شيء من ذلك ثم هو مع ذلك في حالة المزهو التياه ولقد تسببت إلى سؤال بعضهم في رفق ولين عن سبب علو نفسه واحتقاره الناس فما وجدت عنده مزيدا على أن قال لي أنا حر لست عبد أحد فقلت له أكثر من تراه يشاركك في هذه الفضيلة فهم أحرار مثلك لا قوما من العبيد هم أطول منك يدا وأمرهم نافذ عليك وعلى كثير من الأحرار فلم أجد عنده زيادة فرجعت إلى تفتيش أحوالهم ومراعاتها ففكرت في ذلك سنين لأعلم السبب الباعث لهم على هذا العجب الذي لا سبب له فلم أزل أختبر ما تنطوي عليه نفوسهم بما يبدو من أحوالهم ومن مراميهم في كلامهم فاستقر أمرهم على أنهم يقدرون أن عندهم فضل عقل وتميز رأي أصيل لو أمكنتهم الأيام من تصريفه لوجدوا فيه متسعا ولأداروا الممالك الرفيعة ولبان فضلهم على سائر الناس ولو ملكوا مالا لأحسنوا تصريفه فمن ها هنا تسرب التيه إليهم وسرى العجب فيهم وهذا مكان فيه للكلام شعب عجيب ومعارضة معترضة وهو أنه ليس شيء من الفضائل كلما كان المرء منه أعرى قوي ظنه في أنه قد استولى عليه واستمر يقينه في أنه قد كمل فيه إلا العقل والتمييز حتى إنك تجد المجنون المطبق والسكران الطافح يسخران بالصحيح والجاهل الناقص يهزأ بالحكماء وأفاضل العلماء والصبيان الصغار يتهكمون بالكهول والسفهاء العيارين يستخفون بالعقلاء المتصاونين وضعفة النساء يستنقص عقول أكابر الرجال وآراءهم وبالجملة فكلما نقص العقل توهم صاحبه أنه أوفر الناس عقلا وأكمل تمييزا ولا يعرض هذا في سائر الفضائل فإن العاري منها جملة يدري أنه عار منها وإنما يدخل الغلط على من له أدنى حظ منها وإن قل فإنه يتوهم حينئذ إن كان ضعيف التمييز أنه عالي الدرجة فيه ودواء من ذكرنا الفقر والخمول فلا دواء لهم أنجع منه وإلا فداؤهم وضررهم على الناس عظيم جدا فلا تجدهم إلا عيابين للناس وقاعين في الأعراض مستهزئين بالجميع مجانبين للحقائق مكبين على الفضول وربما كانوا مع ذلك متعرضين للمشاتمة والمهارشة وربما قصدوا الملاطمة والمضاربة عند أدنى سبب يعرض لهم
=======================
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42