![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه
وأما حقيقته فهو خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل وهو قوة من قوى النفس التى بها صلاح شأنها وقوام أمرها وسئل عنه الجند بن محمد فقال تجرع المرارة من غير تعبس وقال ذو النون هو التباعد عن المخالفات والسكون عند تجرع غصصى البلية وإظهار الغني مع حلول الفقر بساحات المعيشة وقبل الصبر هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب وقيل: "هو الغنى في البلوى بلا ظهور شكوى وقال أبو عثمان الصبار "هو الذي عود نفسه الهجوم على المكاره" وقيل الصبر المقام على البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع العافية ومعنى هذا أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر وصحبة البلاء بالصبر وقال عمرو بن عثمان المكي: "الصبر هو الثبات مع الله وتلقى بلائه بالرحب والدعة" ومعنى هذا انه يتلقى البلاء وبصدر واسع لا يتعلق بالضيق والسخط والشكوى وقال الخواص "الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنة" وقال رويم "الصبر ترك الشكوى" فسره يلازمه وقال غيره "الصبر هو الاستعانة بالله" وقال أبو على "الصبر كاسمه" وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه "الصبر مطية لا تكبو" وقال أبو محمد الجريري "الصبر أن لا يفرق بين النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما". قلت وهذا غير مقدور ولا مأمور به فقد ركب الله الطباع على التفريق بين الحالتين وانما المقدور حبس النفس عن الجزع لا استواء الحالتين عند العبد وساحة العافية أوسع للعبد من ساحة الصبر كما قال النبي في الدعاء المشهور "إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالى غير أن عافيتك أوسع لي" ولا يناقض هذا قوله "وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" فإن هذا بعد نزول البلاء ليس للعبد أوسع من الصبر وأما قبله فالعافية أوسع له وقال أبو على الدقاق "حد الصبر أن لا يعترض على التقدير" فأما إظهار للبلاء على غير وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال الله تعالى في قصة أيوب {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً} مع قوله {مسنى الضر} قلت فسر اللفظ بلازمها. وأما قوله "على غير وجه الشكوى" فالشكوى نوعان: أحدهما الشكوى إلى الله فهذا لا ينافي الصبر كما قال يعقوب {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} مع قوله {فصبر جميل} وقال أيوب {مسني الضر} مع وصف الله له بالصبر وقال سيد الصابرين صلوات الله وسلامه عليه "اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتى... الخ". وقال موسى صلوات الله وسلامه عليه "اللهم لك الحمد واليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة الا بك". والنوع الثانى شكوى المبتلى بلسان الحال والمقال فهذه لا تجامع الصبر بل تضاده وتبطله فالفرق بين شكواه والشكوى اليه وسنعود لهذه المسألة في باب اجتماع الشكوى والصبر وافتراقهما ان شاء الله تعالى. وقيل الصبر شجاعة النفس ومن ها هنا أخذ القائل قوله الشجاعة صبر ساعة وقيل الصبر ثبات القلب عند موارد الاضطراب والصبر والجزع ضدان ولهذا يقابل أحدهما بالآخر قال تعالى عن أهل النار: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} والجزع قرين العجز وشقيقه والصبر قرين الكيس ومادته فلو سئل الجزع من أبوك لقال العجز ولو سئل الكيس من أبوك لقال الصبر والنفس مطية العبد التى يسير عليها إلى الجنة أو النار والصبر لها بمنزلة الخطام والزمام للمطيه فإن لم يكن للمطيه خطام ولا زمام شردت في كل مذهب. وحفظ من خطب الحجاج "اقدعوا هذه النفوس فإنها طلعة إلى كل سوء فرحم الله امرءا جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله وصرفها بزمامها عن معاصى الله فإن الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه". قلت والنفس فيها قوتان قوة الإقدام وقوة الإحجام فحقيقة الصبر ان يجعل قوة الإقدام مصروفة إلى ما ينفعه وقوة الإحجام إمساكا عما يضره ومن الناس من تكون قوة صبره على فعل ما ينتفع به وثباته عليه أقوى من صبره عما يضره فيصبر على مشقة الطاعة ولا صبر له عن داعي هواه إلى ارتكاب ما نهى عنه ومنهم من تكون قوة صبره عن المخالفات أقوى من صبره على مشقة الطاعات ومنهم من لا صبر له على هذا ولا ذاك وأفضل الناس أصبرهم على النوعين فكثير من الناس يصبر على مكابدة قيام الليل في الحر والبرد وعلى مشقة الصيام ولا يصبر عن نظرة محرمة وكثير من الناس يصبر عن النظر وعن الالتفات إلى الصور ولا صبر له على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين بل هو أضعف شئ عن هذا وأعجزه وأكثرهم لا صبر له على واحد من الأمرين وأقلهم أصبرهم في الموضعين وقيل "الصبر ثبات باعث العقل والدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة" ومعنى هذا أن الطبع يتقاضى ما يحب وباعث العقل والدين يمنع منه والحرب قائمة بينهما وهو سجال ومحرك هذا الحرب قلب العبد والصبر والشجاعة والثبات. |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | |||
|
عضو ذهبي
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اهنيكم بعيد الاضحى المبارك واقول لوان الصبر ينباع لا شتريناة لو بملايين الريالات او حتى الدولارات لان هناك اشياء كثيرة جدا في حياتنا يكون فيها الصبر مطلب اساسي وهذة هي الصفة الوحيدة التي تنقصني انا شخصيا واتمنى من قلبي ان استطيع الصبر والتحمل لاني مريت وامر بظروف مرضية صعبة جدا ودائما ما اصاب بانهيار جراء عدم الصبر لا نقول نريد صبر كاصبر ايوب لاننا لم ولن نمر بما مر به يعقوب علية السلام من ابتلاات ولكن نطلب من الله ان يثبتنا على دينه مهما تواجهنا من مصائب واسال الله ان يلهمني ويلهم جميع المسلمين الصبروالثبات واشكرك اخي جدا على هذا الموضوع الاكثر من رائع وتقبل تحياتي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
اقتباس:![]() المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أيوب ناجي![]() ![]() في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه وأما حقيقته فهو خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل وهو قوة من قوى النفس التى بها صلاح شأنها وقوام أمرها وسئل عنه الجند بن محمد فقال تجرع المرارة من غير تعبس وقال ذو النون هو التباعد عن المخالفات والسكون عند تجرع غصصى البلية وإظهار الغني مع حلول الفقر بساحات المعيشة وقبل الصبر هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب وقيل: "هو الغنى في البلوى بلا ظهور شكوى وقال أبو عثمان الصبار "هو الذي عود نفسه الهجوم على المكاره" وقيل الصبر المقام على البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع العافية ومعنى هذا أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر وصحبة البلاء بالصبر وقال عمرو بن عثمان المكي: "الصبر هو الثبات مع الله وتلقى بلائه بالرحب والدعة" ومعنى هذا انه يتلقى البلاء وبصدر واسع لا يتعلق بالضيق والسخط والشكوى وقال الخواص "الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنة" وقال رويم "الصبر ترك الشكوى" فسره يلازمه وقال غيره "الصبر هو الاستعانة بالله" وقال أبو على "الصبر كاسمه" وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه "الصبر مطية لا تكبو" وقال أبو محمد الجريري "الصبر أن لا يفرق بين النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما". قلت وهذا غير مقدور ولا مأمور به فقد ركب الله الطباع على التفريق بين الحالتين وانما المقدور حبس النفس عن الجزع لا استواء الحالتين عند العبد وساحة العافية أوسع للعبد من ساحة الصبر كما قال النبي في الدعاء المشهور "إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالى غير أن عافيتك أوسع لي" ولا يناقض هذا قوله "وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" فإن هذا بعد نزول البلاء ليس للعبد أوسع من الصبر وأما قبله فالعافية أوسع له وقال أبو على الدقاق "حد الصبر أن لا يعترض على التقدير" فأما إظهار للبلاء على غير وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال الله تعالى في قصة أيوب {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً} مع قوله {مسنى الضر} قلت فسر اللفظ بلازمها. وأما قوله "على غير وجه الشكوى" فالشكوى نوعان: أحدهما الشكوى إلى الله فهذا لا ينافي الصبر كما قال يعقوب {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} مع قوله {فصبر جميل} وقال أيوب {مسني الضر} مع وصف الله له بالصبر وقال سيد الصابرين صلوات الله وسلامه عليه "اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتى... الخ". وقال موسى صلوات الله وسلامه عليه "اللهم لك الحمد واليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة الا بك". والنوع الثانى شكوى المبتلى بلسان الحال والمقال فهذه لا تجامع الصبر بل تضاده وتبطله فالفرق بين شكواه والشكوى اليه وسنعود لهذه المسألة في باب اجتماع الشكوى والصبر وافتراقهما ان شاء الله تعالى. وقيل الصبر شجاعة النفس ومن ها هنا أخذ القائل قوله الشجاعة صبر ساعة وقيل الصبر ثبات القلب عند موارد الاضطراب والصبر والجزع ضدان ولهذا يقابل أحدهما بالآخر قال تعالى عن أهل النار: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} والجزع قرين العجز وشقيقه والصبر قرين الكيس ومادته فلو سئل الجزع من أبوك لقال العجز ولو سئل الكيس من أبوك لقال الصبر والنفس مطية العبد التى يسير عليها إلى الجنة أو النار والصبر لها بمنزلة الخطام والزمام للمطيه فإن لم يكن للمطيه خطام ولا زمام شردت في كل مذهب. وحفظ من خطب الحجاج "اقدعوا هذه النفوس فإنها طلعة إلى كل سوء فرحم الله امرءا جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله وصرفها بزمامها عن معاصى الله فإن الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه". قلت والنفس فيها قوتان قوة الإقدام وقوة الإحجام فحقيقة الصبر ان يجعل قوة الإقدام مصروفة إلى ما ينفعه وقوة الإحجام إمساكا عما يضره ومن الناس من تكون قوة صبره على فعل ما ينتفع به وثباته عليه أقوى من صبره عما يضره فيصبر على مشقة الطاعة ولا صبر له عن داعي هواه إلى ارتكاب ما نهى عنه ومنهم من تكون قوة صبره عن المخالفات أقوى من صبره على مشقة الطاعات ومنهم من لا صبر له على هذا ولا ذاك وأفضل الناس أصبرهم على النوعين فكثير من الناس يصبر على مكابدة قيام الليل في الحر والبرد وعلى مشقة الصيام ولا يصبر عن نظرة محرمة وكثير من الناس يصبر عن النظر وعن الالتفات إلى الصور ولا صبر له على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين بل هو أضعف شئ عن هذا وأعجزه وأكثرهم لا صبر له على واحد من الأمرين وأقلهم أصبرهم في الموضعين وقيل "الصبر ثبات باعث العقل والدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة" ومعنى هذا أن الطبع يتقاضى ما يحب وباعث العقل والدين يمنع منه والحرب قائمة بينهما وهو سجال ومحرك هذا الحرب قلب العبد والصبر والشجاعة والثبات. ![]()
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | |||
|
عضو فضي
|
![]() جزاك الله خيراً |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | ||||
|
مشرفة
|
جزاك الله خيرا وانار دربك بنور القرآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآن
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | ||||
|
عضو ماسي
|
أثابكم الله، جعله الله في ميزان حسناتكم.
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 7 ) | ||||
|
مشرف منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي
|
بارك الله فيكم جميعاً أخوتي وأخواتي ونسأل الله لنا ولكم التوفيق
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 8 ) | |||
|
عضو جديد
|
جزاكم الله خير
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 9 ) | ||||
|
مشرف منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي
|
وإيّـــــاكم
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 10 ) | |||
|
عضو مبدع
|
جزآك الله آلف خير وجعله في ميزآن حسنـآتك دمت بحفظ الرحمن |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 11 ) | |||
|
عضو جديد
|
وفقك الله للعلم النافع
والعمل الصالح |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 12 ) | |||
|
عضو متألق
|
يعطيك اااالف العافيه وجزاك الله خيرا
وجعله في ميزان حسناتك |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 13 ) | |||
|
عضو ذهبي
|
[fot1]جزآك الله خير
وجعله في ميزآن حسنـآتك[/fot1] |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 14 ) | |||
|
عضو جديد
|
جزاك الله كل خير
جميل رائع جدا |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 15 ) | ||||
|
راقي شرعي
|
جزاك الله خيرا
|
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| طريقة عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| رسالة تحذير أهل السنة من يوسف القرضاوي | عبد الرزاق | قسم وجهة نظر | 9 | 11-Mar-2011 11:54 AM |
| عائشة أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) للامام الذهبي رحمه الله | أبو الحارث الليبي | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 11-Oct-2010 01:26 AM |
| الرقية الشرعية والأحكام المتعلقة بها 1 | ابو هاجر الراقي | قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) | 0 | 03-Oct-2010 01:24 PM |
| علامات المؤمن الصادق | ليبي | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 7 | 27-Jun-2009 01:27 PM |