العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 07-Sep-2005, 04:56 AM
 
عضو فخري

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  CodeR غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 58
تـاريخ التسجيـل : Oct 2004
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 655 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : CodeR is on a distinguished road
تعالوا نغتاب في الله

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين



ذكر بعض أقوال أهل العلم التي تبين منهج السلف في مسألة الردود


فيما يلي ذكر بعض الآثار السلفية التي تبين سلامة منهج الرد على المخالف وأنه ليس من الغيبة في شيء ، فإنه من المعلوم أن كثيرا من الشباب سيقولون عن الردود:هذه غيبة ولا ينبغي الطعن في العلماء ، ومنهم من يقول نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ، ومنهم من يقول نصحح ولا نجرح ، وما إلى ذلك من الأقوال التي قد تكون حائلا بين الشباب وبين قبول الحق ، والتي تخالف ما كان عليه سلف الأمة فإنهم رحمهم الله كانوا أشداء على أهل البدعة والفرقة يحذرون من بدعهم ، و ينهون عن مجالستهم ، ويمنعون من قراءة كتبهم ، ولو اشتملت على بعض الخير ، ولا يرون في ذلك غيبة ، بل يرون أن السكوت عنهم لا يأتي إلا بالشر .


وإليك بعض ما تيسر من أقوالهم التي تبين ذلك


قال الإمام أحمد : (لا غيبة لأصحاب البدع) ( طبقات الحنابلة[2/274])

قال الحسن البصري: (ليس لصاحب بدعة ولا لفاسق يعلن بفسقه غيبة) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للآلكائي [279-280])

عن سفيان بن عيينة قال : كان شعبة يقول : (تعالوا نغتاب في الله عز وجل) (الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي[91])

حدثنا عاصم الأحول ، قال : جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه ، فقلت : لا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض ، فقال : (يا أحول ، أو لا تدرى أن الرجل إذا ابتدع فينبغي أن يذكر حتى يحذر) (ميزان الإعتدال للذهبي [5/330])

عن عقبة بن علقمة قال: كنت عند أرطأة بن المنذر فقال بعض أهل المجلس: ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنة ويخالطهم فإذا ذكر أهل البدع قال دعونا من ذكرهم لا تذكروهم ، قال: يقول أرطأة: هو منهم لا يلبس عليكم أمره، قال: فأنكرت ذلك من قول أرطأة ، قال: فقدمت على الأوزاعي وكان كشافا لهذه الأشياء إذا بلغته فقال صدق أرطأة والقول ما قال ، هذا ينهي عن ذكرهم ، ومتى يحذروا إذا لم يشاد بذكرهم؟ (تاريخ دمشق ط.دار الفكر[8/15])
- تأمل أخي قولهم [دعونا من ذكرهم لا تذكروهم] فإنها تتردد في هذه الأيام تحت دعوى توحيد الكلمة ولو كان ذلك قبل كلمة التوحيد من أناس يريدون بنا من غير أن يدرون أن يكون لنا حظا من قوله تعالى (( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى)) (14) سورة الحشر، وقوله تعالى : {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ، كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} (79،78) سورة المائدة
ثم تأمل قول أرطأة : [هو منهم لا يلبس عليكم أمرهم] ومثله قول الأوزاعي :(من ستر عنا بدعته لم تخف علينا ألفته) (الإبانة[2/476رقم 498]) فإنهم لا يدعون إلى السكوت عنهم إلا لأن عندهم مثل ما عندهم ، أو أن حالهم قريبا من حالهم ، و لذلك هانت عليهم أخطاء الغلاة منهم ، فتجد من عنده بعض المخالفات في مسألة التكفير ، يوالي سيد قطب و يراه المجاهد الكبير ،لا يرضى القدح فيه ،مع أنه مقر بأخطائه، بل و يعادي في مقابل ذلك من حذر منه بلا معذرة ولا مغفرة ، ولا يطبق حينئذ قاعدة الموازنة ، إلا مع من كان على ما هم عليه أو بينه وبينهم مداهنة .
ثم تأمل حكمة الأوزاعي إذ قال : [ومتى يحذروا إذا لم يشاد بذكرهم؟] فيا دعاة منهج الموازنات ، إن كنتم مقرين بأخطائهم حقا ، فواجب عليكم أن تبينوا حالهم ، وتحذروا من انحرافهم ، لا أن تشيدوا بهم ، فضلا عن تمجيدكم لهم وتخليدكم لذكرهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى[28/233]):( فلابد من التحذير من تلك البدع، وإن اقتضي ذلك ذكرهم وتعيينهم، بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدعة عن منافق، لكن قالوها ظانين أنها هدي، وأنها خير، وأنها دين، ولو لم تكن كذلك، لوجب بيان حالها‏.ولهذا وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرواية، ومن يغلط في الرأي والفتيا، ومن يغلط في الزهد والعبادة، وإن كان المخطئ المجتهد مغفـورًا له خطؤه، وهو مأجور على اجتهاده، فبيان القول والعمل الذي يـدل عليه الكتــاب والسنة واجب، وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعملـه‏)
-لاحظ رعاك الله بيان شيخ الإسلام أن التحذير عام في كل من أخطأ سواء في الحديث والرواية،أو في الرأي و الفتيا، أو في الزهد والعبادة ، ففيه الجواب على من يظن أن بيان الأخطاء خاص بأحوال الرواة فقط .وتأمل ما يلي من أقوال ، تعلم بطلان ذلك المقال .
قال أبو صالح الفراء ذكرت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئا من أمر الفتن فقال: ذاك يشبه أستاذه يعني الحسن بن حي ، فقال : فقلت ليوسف: ما تخاف أن تكون هذه غيبة؟،فقال: لم يا أحمق؟! أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم كان أضر عليهم. (تهذيب التهذيب [2/249])

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، معلقا على قول الحسن: (أترغبون عن ذكر الفاجر ؟ اذكروه بما فيه كي يحذره الناس)، فقال في "الفتاوى"(15/268): (ولهذا لم يكن للمعلن بالبدع والفجور غيبة، كما روي ذلك عن الحسن البصري وغيره، لأنه لما أعلن ذلك، استحق عقوبة المسلمين له، وأدنى ذلك أن يذم عليه، لينزجر ويكف الناس عنه وعن مخالطته، ولو لم يذم ويذكر لما فيه من الفجور والمعصية أو البدعة، لاغتر به الناس، وربما حمل بعضهم على أن يرتكب ما هو عليه).

سئل حمدون القصار :متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس ؟ فقال : إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض الله في علمه أو خاف هلاك إنسان في بدعة يرجو أن ينجيه الله منها. (الإعتصام [1/127])

قال شيخ الإسلام : (والداعي إلي البدعة مستحق العقوبة باتفاق المسلمين، وعقوبته تكون تارة بالقتل، وتارة بما دونه، كما قتل السلف جهم بن صفوان، و الجعد بن درهم، وغيلان القدري، وغيرهم‏.‏ ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو لا يمكن عقوبته فلابد من بيان بدعته والتحذير منها، فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي أمر الله به ورسوله‏.) (مجموع الفتاوى [35/414])

قال ابن المبارك : المعلي (بن هلال): هو، إلا أنَّه إذا جاء الحديث يكذب، قال: فقال له بعض الصُّوفيّة: يا أبا عبد الرَّحمن تغتاب؟فقال: اسكت .إذا لم نبين كيف يعرف الحقّ من الباطل؟ ، أو نحو هذا من الكلام.
و قال: أنَّا أبو زرعة، عبد الرَّحمن بن عمرو قال: سمعت أبا مسهر يسأل عن الرَّجل يغلط ويهم ويصحف فقال: بين أمره، فقلت لأبي مسهر: أترى ذلك من الغيبة؟ قال: لا. .(الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي [91 ، 92])
رد مع اقتباس
قديم 07-Sep-2005, 05:01 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو فخري


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 58
تـاريخ التسجيـل : Oct 2004
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 655 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : CodeR is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

CodeR غير متواجد حالياً

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:جاء أبو تراب، النَّخْشَبِي إلى أبي، فجعل أبي يقول: فلان ضعيف، فلان ثقة، فقال أبو تراب: يا شيخ لا تغتاب العلماء، فالتفت أبي إليه، فقال له: ويحك هذا نصيحة ليس هذا غيبة.
قال محمَّد بن بندار السباك الجرجاني يقول: قلت لأحمد بن حنبل: إنَّه ليشتد علي أن أقول: فلان ضعيف، فلان كذَّاب. فقال أحمد: إذا سكت أنت، وسكت أنَّا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟! (الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي [92])

عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: لم يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ. فَلَمّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، قَالُوا:سَمّوا لَنَا رِجَالَكُمْ. فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السّنّةِ فَيُؤْخَذ حَدِيثُهُمْ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلاَ يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ
و قَالَ أيضا رحمه الله: إِنّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ. فَانْظُرُوا عَمّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ (ذكره مسلم في مقدمة صحيحه)
قال شيخ الإسلام في "نقض المنطق " : "الراد على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد" اهـ
قال شيخ الإسلام :( وإذا كان النصح واجباً في المصالح الدينية الخاصة والعامة‏:‏ مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون، كما قال يحيي بن سعيد‏:‏ سألت مالكا والثوري والليث بن سعد ـ أظنه ـ والأوزاعي عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ، فقالوا‏:‏ بين أمره‏.‏ وقال بعضهم لأحمد بن حنبل‏:‏ إنه يثقل على أن أقول فلان كذا، وفلان كذا‏.‏ فقال‏:‏ إذا سكت أنت وسكت أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ‏؟‏‏!‏
ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل‏:‏ الرجل يصوم ويصلى ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع‏؟‏ فقال‏:‏ إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل‏.‏
فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل اللّه؛ إذ تطهير سبيل اللّه ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين‏.‏ ولولا من يقيمه اللّه لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا، لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء‏.‏).اهـ (مجموع الفتاوى[28/231-232])
وقد ذكر الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر شطرا من كلام شيخ الإسلام السابق ثم قال : ((( ورغم وضوح هذا المنهج وظهوره وكثرة عوائده وفوائده إلا أنه قد ظهرت في زماننا هذا من بعض الأفراد والجماعات مواقف مخذولة وآراء مرذولة تدعو بلا حياء إلى السكوت عن أهل البدع والأهواء وعدم التحذير منهم ، وزعموا أن هذا هو النهج الأقوم والطريق الأحكم ، وقالوا : في هذا رأب للصدع ولم للشمل وتوحيد للصف وجمع للكلمة . وما من ريب أن هذا منهج باطل ، أضراره كثيره وأضراره جسيمة على الإسلام والسنة ، وفيه أعظم تمكين لأهل البدع والأهواء في نشر ضلالهم وباطلهم ، وهو منهج منحرف عن الكتاب والسنة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد ذكر جماعة من أهل البدع يعتقدون اعتقادا هو ضلال يرونه هو الحق ، ويرون كفر من خالفهم في ذلك، قال:( وبإزاء هؤلاء المكفرين بالباطل أقوام لا يعرفون اعتقاد أهل السنة والجماعة، كما يجب، أو يعرفون بعضه ويجهلون بعضه، وما عرفوه منه قد لا يبينونه للناس بل يكتمونه، ولا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسنة، ولا يذمون أهل البدع ويعاقبونهم، بل لعلهم يذمون الكلام في السنة وأصول الدين ذمًا مطلقًا، لا يفرقون فيه بين ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، وما يقوله أهل البدعة والفرقة، أو يقرون الجميع على مذاهبهم المختلفة، كما يقر العلماء في مواضع الاجتهاد التي يسوغ فيها النزاع، وهذه الطريقة قد تغلب على كثير من المرجئة، وبعض المتفقهة، والمتصوفة، والمتفلسفة، كما تغلب الأولى على كثير من أهل الأهواء والكلام، وكلا هاتين الطريقتين منحرفة خارجة عن الكتاب والسنة‏.‏ وإنما الواجب بيان ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، وتبليغ ما جاءت به الرسل عن الله، والوفاء بميثاق الله الذي أخذه على العلماء، فيجب أن يعلم ما جاءت به الرسل، ويؤمن به، ويبلغه، ويدعو إليه، ويجاهد عليه، ويزن جميع ما خاض الناس فيه من أقوال وأعمال في الأصول والفروع الباطنة والظاهرة بكتاب الله وسنة رسوله، غير متبعين لهوى، من عادة، أو مذهب، أو طريقة، أو رئاسة، أو سلف، ولا متبعين لظن؛ من حديث ضعيف، أو قياس فاسد ـ سواء كان قياس شمول أو قياس تمثيل ـ أو تقليد لمن لا يجب اتباع قوله وعمله، فإن الله ذم في كتابه الذين يتبعون الظن وما تهوي الأنفس، ويتركون اتباع ما جاءهم من ربهم من الهدى‏.)أهـ (مجموع الفتاوى [12/467،468] وما أشبه الليلة بالبارحة ،ما أشبه أولئك الذين يتحدث شيخ الإسلام آنفا عن طريقتهم بهؤلاء المعاصرين الداعين للسكوت عن أهل البدع والأهواء والمقربين بين الطوائف على اختلاف مذاهبهم وتباين طرائقهم مع أهل السنة والجماعة .
شتان بين الحالتين فإن ترد جمعا فما الضدان يجتمعان
شتان بين العسكرين فمن يكن متحيرا فلينظر الفئتان ))).اهـ
قال النووي في رياض الصالحين (ص 375) :
(( [256-باب بيان ما يباح من الغيبة]:

اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو ستة أسباب

الأول : التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي و غيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان بكذا.

الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراماً.

الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي أو زوجي أو فلان بكذا فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حقي ودفع الظلم؟ ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص أو زوج كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز كما سنذكره في حديث هند (انظر الحديث رقم 1532) إن شاء اللَّه تعالى.

الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه؛ منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة. ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان أو مشاركته أو إيداعه أو معاملته أو غير ذلك أو مجاورته، ويجب على المشاوَر أن لا يخفي حاله بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة. ومنها إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يُغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ويلبِّس الشيطان عليه ذلك ويخيل إليه أنه نصيحة فليُتَفطن لذلك. ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقاً أو مغفلاً ونحو ذلك، فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.

الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلماً وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.

السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.
  رد مع اقتباس
قديم 07-Sep-2005, 05:03 AM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو فخري


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 58
تـاريخ التسجيـل : Oct 2004
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 655 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : CodeR is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

CodeR غير متواجد حالياً

فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه. ودلائلها من الأحاديث الصحيحة المشهورة؛ فمن ذلك:‏
1- عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أن رجلاً استأذن على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: <ائذنوا له بئس أخو العشيرة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. احتج به البخاري في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب.
2- وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً> رَوَاهُ البُخَارِيُّ. قال، قال الليث بن سعد أحد رواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين.‏

3- وعن فاطمة بنت قيس رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية لمسلم: <وأما أبو الجهم فضراب للنساء> وهو تفسير لرواية: <لا يضع العصا عن عاتقه> وقيل معناه: كثير الأسفار.

4- وعن زيد بن أرقم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: خرجنا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد اللَّه بن أبي: لا تنفقوا على من عند رَسُول اللَّهِ حتى ينفضوا، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد اللَّه بن أبي فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل اللَّه تعالى تصديقي {إذا جاءك المنافقون} (المنافقين 1) ثم دعاهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.‏

5- وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت، قالت هند امرأة أبي سفيان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: <خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.‏))اهـ


قال تعالى: { وقد أنزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم{
قال الطبري في تفسيره[4/328]ط.دار الكتب العلميةوفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع من المبتدعة و الفسقة عند خوضهم في باطلهم. وبنحو ذلك كان جماعة من الأمة الماضية يقولون تأولا منهم هذه الآية، إنه مراد بها النهي عن مشاهدة كل باطل عند خوض أهله فيه)

وقال القرطبي –رحمه الله-: ((استدل مالك –رحمه الله- من هذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم، قال أشهب عن مالك: لا تجالس القدرية وعادهم في الله لقوله تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله))) [التفسير 17/308].
وقال البيهقي وهو يتحدث عن الشافعي: " وكان الشافعي - رضي الله عنه - شديداً على أهل الإلحاد وأهل البدع مجاهراً ببغضهم وهجرهم " مناقب الشافعي ( 1/469 ) .

وقال الإمام البغوي رحمه الله : ((وفيه دليل ( أي حديث كعب بن مالك ) على أن هجران أهل البدع على التأبيد، وكان رسول صلى الله عليه وسلم خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم براءتهم، وقد مضت الصحابة والتّابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم.)) شرح السنة (1/226-227).

وقال القرطبي –رحمه الله- نقلاً عن ابن خويز منداد: ((من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر، مؤمناً كان أو كافراً، قال: وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ودخول كنائسهم والبيع ، ومجالسة الكفار وأهل البدع، وألا تُعتقد مودتهم، ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم)). [التفسير 7/13].
عن ابن عباس –رضي الله عنه- قال: ((ما في الأرض قوم أبغض إلي من أن يجيئوني فيخاصموني من القدرية في القدر، وما ذاك إلا أنهم لا يعلمون قدر الله وأن الله عز وجل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)) [رواه الآجري في الشريعة ص:213].

قال عبد الله بن عمر السرخسي عالم الخزر قال أكلت عند صاحب بدعة أكلة فبلغ ذلك ابن المبارك فقال لا كلمته ثلاثين يوما .(شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للآلكائي[1/139])

دُعي أيوب السختياني إلى غسل ميت ،فخرج مع القوم ،فلما كشف عن وجه الميت عرفه ، فقال :أقبلوا قبل صاحبكم فلست أغسله،رأيته يماشي صاحب بدعة. (الإبانة [2/478رقم503])

وقال الإمام أحمد – رحمه الله -:" إذا سلّم الرجل على المبتدع فهو يحبه "،طبقات الحنابلة ( 1/196)

وقال الفضيل بن عياض : وقال: " من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه " (انظر شرح السنة للبربهاري ( ص : 138-139 ) ، والإبانة لابن بطة (2/460 ).)

و قال الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن بطة العكبري – رحمه الله -: " ونحن الآن ذاكرون شرح السنة، ووصفها، وما هي في نفسها، وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سُمِّيَ بها، واستحق الدخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئاً منه دخل في جملة من عبناه وذكرناه وحُذّر منه، من أهل البدع والزيغ، مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه -صلى الله عليه وسلم - إلى وقتنا هذا … " ومما ذكره في هذا الشرح:" ولا تشاور أحداً من أهل البدع في دينك، ولا ترافقه في سفرك، وإن أمكنك أن لا تقربه في جوارك. ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئاً مما ذكرناه ( أي: من البدع)، وهجرانه، والمقت له، وهجران من والاه، ونصره، وذب عنه، وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السنّة " [الشرح والإبانة ( ص 282 )]

قال البربهاري: (وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع فاحذره ، فإن الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر ، وإذا رأيت الرجل رديء الطريق والمذهب فاسقا فاجرا صاحب معاص ظالما وهو من أهل السنة فاصحبه واجلس معه فإنه ليس تضرك معصيته ، وإذا رأيت الرجل عابدا مجتهدا متقشفا محترفا بالعبادة صاحب هوى فلا تجلس معه ولا تسمع كلامه ولا تمشي معه في طريق فإني لا آمن أن تستحلي طريقه فتهلك معه)(شرح السنة للبربهاري ص45 ط.دار الآثار)
  رد مع اقتباس
قديم 07-Sep-2005, 05:05 AM   رقم المشاركة : ( 4 )
عضو فخري


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 58
تـاريخ التسجيـل : Oct 2004
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 655 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : CodeR is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

CodeR غير متواجد حالياً

وفي معرض رد شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه اللَّـه ـ تعالى على الاتحادية قال : ((ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم ، أو ذبَّ عنهم ، أو أثنى عليهم ، أو عظَّم كتبهم ، أو عُرِف بمساعدتهم ومُعَاونَتِهم ، أو كَرِه الكلام فيهم ، أو أخذ يعتذرُ لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو ؟ ، أو من قال : إنه صنف هذا الكتاب ؟ وأمثال هذه المعاذير ، التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق ، بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ، ولم يعاون على القيام عليهم ، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات ، لأنهم أفسدوا العقول والأديان ، على خلق من المشايخ والعلماء ، والملوك والأمراء ، وهم يسعون في الأرض فساداً ، ويصدون عن سبيل اللَّـه )) [الفتاوى 2/132]
فقال الشيخ بكر أبو زيد –معلقا- فرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية وسقاه من سلسبيل الجنة (آمين) فإن هذا الكلام في غاية من الدقة والأهمية ، وهو وإن كان في خصوص مظاهرة (الاتحادية)، لكنه ينتظم جميع المبتدعة ، فكل من ظاهر مبتدعا فعظمه ، أو عظم كتبه ، ونشرها بين المسلمين ، ونفخ به وبها ، وأشاع ما فيها من بدع وضلال ، ولم يكشفه فيما لديه ، من زيغ واختلال في الاعتقاد ، إن من فعل ذلك فهو مفرط في أمره واجب قطع شره ؛ لئلا يتعدى إلى المسلمين . وقد ابتلينا بهذا الزمان بأقوام على هذا المنوال ، يعظمون المبتدعة ، وينشرون مقالاتهم ولا يحذرون من سقطاتهم، وما هو عليه من الضلال ؛ فاحذروا أبا الجهل المبتدع هذا ؛ نعوذ بالله من الشقاء وأهله ) (هجر المبتدع) [48-49])

قال يحيى بن سعيد لما قدم سفيان الثوري البصرة ، جعل ينظر إلى أمر الربيع بن صبيح وقدره عند الناس ، سأل أي شيء مذهبه ؟ قالوا : ما مذهبه إلا السنة ، قال : من بطانته ؟ ، قالوا : أهل القدر !! ، قال : هو قدري.
قال ابن بطة معلقاً على هذا : رحمة الله على سفيان الثوري ، لقد نطق بالحكمة فصدق ، وقال بعلم فوافق الكتاب والسنة ، وما توجبه الحكمة ،وما يدركه العيان ويعرفه أهل البصيرة ، قال الله عز وجلّ : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودّوا ما عنتم. {(الإبانة[2/453 رقم 421])
- تأمل أخي مقالة سفيان في رجل مذهبه السنة لكن بطانته أهل القدر ، فكيف بمن ينادي بالسكوت على من من كفر المجتمعات ، و سب بعض أصحاب رسول الله ، أو من يرتحل إلى السيد البدوي ، ويدعو إلى تصويف السلفية ، وتسليف الصوفية ، أو من يرى أننا لا نحارب اليهود من أجل الدين ، ويطعن في أئمة التابعين ، ويرد أحاديث سيد المرسلين بحجة مخالفتها لعقله الرزين!! بل ويوالي عليهم ويعادي ، ويعتبر من رد عليهم أصحاب أحقاد و أطغان ، فأين هؤلاء من قول سفيان؟!

قال يحيى بن أبي كثير قال: (إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في غيره) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للآلكائي[1/137])

وقال الشيخ حمود التويجري - رحمه الله تعالى - في كتابه (( القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ )) ( ص : 31 -33 ): ((وقد كان السلف الصالح يحذرون من أهل البـدع، ويبالغون في التحذير منهم، وينهون عن مجالستهم ومصاحبتهم وسماع كلامهم، ويأمرون بمجانبتهم ومعاداتهم وبغضهم وهجرهم)).
وقال الشيخ حمود التويجري معلقا على ما قاله أبو داود السجستاني – رحمه الله -: " قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهـل البيت مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعْلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه و إلا فألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه" طبقات الحنابلة ( 1/160 ) ، ومناقب أحمد لابن الجوزي ( ص : 250 ). وقال الشيخ حمود التويجري: " وهذه الرواية عن الإمام أحمد ينبغي تطبيقها على الذين يمدحون التبليغيين ويجادلون عنهم بالباطل، فمن كان منهم عالماً بأن التبليغيين من أهل البدع والضلالات و الجهالات، وهو مع هذا يمدحهم ويجادل عنهم؛ فإنّه يلحق بهم، ويعامل بما يعاملون به، من البغض والهجر والتجنُّب، ومن كان جاهلاً بهم، فإنه ينبغي إعلامه بأنهم من أهل البدع والضلالات و الجهالات، فإن لم يترك مدحهم والمجادلة عنهم بعد العلم بهم، فإنه يُلحق بهم ويُعامل بما يُعاملون به." القول البليغ ( ص : 230-231 ) .

دخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين فقالا يا أبا بكر نحدثك بحديث? فقال لا. قالا فنقرأ عليك آية من كتاب الله? قال لا لتقومان عني أو لأقوم عنكما. قال فقام الرجلان فخرجا فقال بعض القوم يا أبا بكر وما عليك أن يقرءا عليك آية من كتاب الله تعالى? فقال له ابن سيرين إني خشيت أن يقرءا علي أية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي. (الدارمي [1/120])

قال بعضهم : كنت أمشي مع عمرو بن عبيد فرآني ابن عون ، فأعرض عني شهرين (ابن وضاح [58])

وقال الفضيل بن عياض : من عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن زوج كريمته مبتدع فقد قطع رحمها ، ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع .
وقال آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع ، وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد .
وقال إذا علم الله عز وجل من الرجل أنه مبغض لصاحب بدعة غفر له وإن قل عمله ، ولا يكن صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا نفاقا ، ومن أعرض بوجهه عن صاحب بدعة ملأ الله قلبه إيمانا ، ومن انتهر صاحب بدعة آمنه الله يوم الفزع الأكبر ، ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة ، فلا تكن صاحب بدعة في الله أبدا .(شرح السنة للبربهاري [129،130،131])

وعن ابن عون –رحمه الله- قال: ((لم يكن قوم أبغض إلى محمد –يعني ابن سيرين- من قوم أحدثوا في هذا القدر ما أحدثوا)). [رواه الآجري في الشريعة ص:219].

قال شعبة –رحمه الله-: "كان سفيان الثوري يبغض أهل الأهواء وينهى عن مجالستهم أشد النهي" [أخرجه نصر بن إبراهيم المقدسي في مختصر الحجة على تارك المحجة ص:460].

قال رافع بن أشرس: من عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تذكر محاسنه .(فتح المغيث ص 328)

قال الإمام مالك رحمه الله : (لا تسلم على أهل الأهواء ولا تجالسهم إلا أن تغلظ عليهم ، ولا يعاد مريضهم، ولا تحدَّث عنهم الأحاديث)
(كتاب الجامع لإبن أبي زيد القيرواني، من :157ط.دار الغرب الإسلامي)

وعن ابن سيرين أنه كان إذا سمع كلمة من صاحبه بدعة وضع إصبعه في إذنيه ثم قال : لا يحل لي أن أكلمه حتى يقوم من مجلسه .(الإبانة [2/473])

كان ابن طاووس جالسا فجاء رجل من المعتزلة فجعل يتكلم ، فأدخل ابن طاووس إصبعه في أذنيه ، قال:وقال لابنه (أي بني ،أدخل إصبعك في أذنيك واشدد ، ولا تسمع من كلامه شيئا) (الإبانة [2/446])

وقال رجل لأيوب : يا أبا بكر أسألك عن كلمة ، فقال أيوب ، ولا نصف كلمة (الإبانة[2/472])

وقال ابن المبارك –رحمه الله-: ((اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يداً فيحبه قلبي)) [رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/140].

عن محمد بن الحسن بن هارون الموصلي قال : سألت أبا عبد الله أحمد ابن حنبل عن قول الكرابيسي :
نطقي بالقرآن مخلوق ، فقال لي: (أبا عبد الله إياك إياك وهذا الكرابيسي ، لا تكلمه ولا تكلم من يكلمه )
أربع مرات أو خمس مرات."تاريخ بغداد" (8/65)

-تأمل أخي ما قاله الإمام فيمن قال : (نطقي بالقرآن مخلوق) فكيف بمن قال أن القرآن مصنوع مثله مثل السموات والأرض؟!!و يأبى أناس إلا أن يجعلوه شهيد الإسلام !!، فالله المستعان .

وقال عبد الله بن داود سنديلة: من علامات الحق البغض لمن يدين بالهوى، ومن أحب الحق فقد وجب عليه البغض لأصحاب الهوى، يعني: أهل البدعة.(انظر سير السلف الصالحين للتيمي (3/1154)، والحلية لأبي نعيم ( 10/392 )

و قال الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمـن الصابوني – رحمه الله - حاكياً مذهب السلف أهل الحديث: " واتفقـوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم، وإخزائهم، وإبعادهم، وإقصائهم، والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم." عقيدة السلف وأصحاب الحديث ( ص : 123 )
وقال أيضاً: " ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضرّت ، وجـرّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرّت، وفيه أنزل الله عز وجل قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} " "عقيدة السلف وأصحاب الحديث" ( ص : 114-115 )

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ ضمن تحذيره من بعض الضالين من أهل البـدع مـن جهـة عمان،كانوا قد كتبوا أوراقاً للتلبيس على عوام المسلمين : (( ومن السنن المأثورة عن سلف الأمة وأئمتها وعن إمام السنة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - قدس الله روحه - التشديد في هجرهم وإهمالهم، وترك جدالهم و اطّراح كلامهم، والتباعد عنهم حسب الإمكان، والتقرب إلى الله بمقتهم وذمهم وعيبهم )) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ( 3 / 111 ).

وقال الشيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله تعالى- في كتابه ((كشف الشبهتين)) ( ص : 37-48 ): ((واعلم رحمك الله أن كلامه وما يأتي من أمثاله من السلف في معاداة أهل البدع والضلالة ضلالة لا تخرج من الملّة، لكنهم شددوا في ذلك وحذّروا منه لأمرين: الأول: غلظ البدعة في الدين في نفسها، فهي عندهم أجلّ من الكبائر ويعاملون أهلها بأغلظ مما يعاملون أهل الكبائر كما تجد في قلوب النّاس اليوم أن الرافضي عندهم ولو كان عالماً عابداً أبغض وأشدّ ذنباً من السنيّ المجاهر بالكبائر. والأمر الثاني: أنّ البدعة تجر إلى الردّة الصريحة كما وجد في كثير من أهل البدع .)) ثمّ ذكر عدداً من أقوال أهل العلم ومواقفهم في معاملة أهل البدع من الهجر والتحذير و المباينة. ثمّ قال: ((ولو ذهبنا نذكر أقوال العلماء لطال الكلام والمقصود التنبيه على أنّ هذا هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وهدي أصحابه والتابعين لهم بإحسان هجر أهل المعاصي والبدع، ودرج على ذلك أفاضل العلماء من الأئمة الأعلام ، فمن أخذ بهديهم وسار بسيرهم، فقد سار على الصراط المستقيم)).

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله-: "والمراد بهجران أهل البدع الابتعاد عنهم وترك محبتهم، وموالاتهم والسلام عليهم وزيارتهم وعيادتهم ونحو ذلك، وهجران أهل البدع واجب لقوله تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) ولأن النبي –صلى الله عليه وسلم- هجر كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلفوا عن غزوة تبوك)). [شرح لمعة الاعتقاد ص:110].

- إذا تأملت –يرعاك الله- ما سبق من شدة السلف على أهل البدع ، بل وحتى على من يماشيهم ومن يكلمهم ومن يأكل معهم أكلة ، فضلا عمن يدافع عنهم علمت مدى خطورة البدعة ، وأهمية التحذير منها ومن أهلها ، فإذا قام العالم في الناس محذرا من أن يؤخذ العلم من غير أهله ، أو ممن اختلط علمه بما يخالف منهج السلف ، فبدلا من أن يجد الشكر على البيان والنصيحة ، يجد الذم والقدح ويقال عن نصيحته إنها لفضيحة!! ، وقد ذكر ابن قتيبة مثل هذا الحال ،فقال : (...قد كُنّا زمانًا نعتذرُ من الجهلِ فقد صِرْنا الآنَ نحتاجُ إلى الاعتذارِ من العلمِ! وكُنَّا نُؤمِّلُ شُكْرَ النَّاسِ بالتَّنْبيهِ والدِّلالةِ، فَصِرْنا نَرْضى بالسلامةِ, وليس هذا بعجيبٍ مَعَ انقِلابِ الأحوالِ, ولا يُنْكَر مع تغيُّر الزمانِ.وفي الله خَلَفٌ وهو المُستعان)
(نقلا عن مقدمة كتاب (المعيار لعلم الغزالي) للشيخ صالح آل الشيخ)
  رد مع اقتباس
قديم 07-Sep-2005, 05:05 AM   رقم المشاركة : ( 5 )
عضو فخري


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 58
تـاريخ التسجيـل : Oct 2004
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 655 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : CodeR is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

CodeR غير متواجد حالياً

[عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فقال أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني] أخرجه أحمد (14736) وحسنه الألباني في الإرواء (1589)

-تأمل –يرعاك الله- موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرغم من أن كتب أهل الكتاب لا تخلو من الحق ، بل لقد ورد الإذن في التحديث عنهم فيما لا يصدق ولا يكذب ، ومع هذا كان من رسول الله ما كان ، فما بالنا في كتب قد دس فيها السم في العسل ، ومن نظر فيما أصاب الأمة من أفكار منحرفة من تفجيرات و اغتيلات ، وبدع وخرافات ، وصوفيات وشركيات ، لعلم علم اليقين أن مذهب السلف هو السبيل الأحكم ، والطريق الأسلم، وأن جزاء مخالفته لا تأتي إلا بالشر المستطير، فكل خير في اتباع من سلف وكل الشر في اتباع من خلف.



رَوَىُ ابْنُ بَطَّةَ فِي «الإِبَانَةِ» (2/456) عَنِ الإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ- ؛ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ رَجُلاً يَقُولُ : أَنَا أُجَالِسُ أَهْلَ السُّنَّةِ ، وَأُجَالِسُ أَهْلَ البِدَعِ !فقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : «هذَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ» .وَعَلَّقَ ابْنُ بَطَّةَ علَى هذَا الأَثَرِ بِقَوْلِهِ :«صَدَقَ الأَوْزَاعِيُّ ؛ إِنَّ هذَا رَجَلٌ لاَ يَعْرِفُ الحَقَّ» .

- تأمل -رعاك الله- هذا القول تجد فيه الخير الكثير ، فأين منهج السلف وطريقتهم ممن يقول: نحن نحضر عند كل أحد ، ونقرأ لكل أحد ، نأخذ الخير وندع الشر ، ولقد روى ابن بطة عن مفضل بن مهلهل قال : ( لو أن صاحب البدعة يحدثك ببدعته لحذرته وفررت منه ، ولكنه يحدثك بالسنة في بدو مجلسه ثم يدخل عليك بدعته فلعلها تلزم قلبك فمتى تخرج منه)

قال الإمام أحمد : (َإِيَّاكُم أَنْ تَكْتُبُوا -يَعْنِي: عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الأَهوَاءِ، قَلِيْلاً وَلاَ كَثِيْراً- عَلَيْكُمُ بِأَصْحَابِ الآثَارِ وَالسُّنَنِ.) (سير أعلام النبلاء[11/231])

سئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه فقال للسائل: إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب .قيل له: في هذه الكتب عبرة .فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه عبرة ، بلغكم أن مالكا أو الثوري أو الأوزاعي أو الأئمة صنفوا كتبا في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ، هؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم ، يأتونا مرة بالمحاسبي ومرة بعبد الرحيم الديبلي ومرة بحاتم الأصم، ثم قال : ما أسرع الناس إلى البدع .(تهذيب التهذيب [2/124])

-وهذا الموقف الشديد من المحاسبي وغيره ممن اختلط في كتبهم الغث بالسمين والنهي عن كتبه و الحث على قراءة كتب أهل العلم الكبار مذهب لا يسلم سالكه في هذا الزمان من الطعن ، فيقال في كتاب قد جمع الحق والباطل : في كتابه من الخير ما فيه ، أمن أجل بعض المخالفات والتجاوزات تحذر من الكتاب كله ، وبدلا من أن ينال ذلك الناصح الشكر على التنبيه والبيان فإنه ينال القدح والطعن والهجران ، فصدق أبو زرعة إذ قال :( ما أسرع الناس إلى البدع )

وقال علي بن أبي خالد : قلت: لأحمد-يعني ابن حنبل- إن هذا الشيخ لشيخ حضر معنا هو جاري ، وقد نهيته عن رجل ويحب أن يسمع قولك فيه، حرث القصير- يعني حارثا المحاسبي -كنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة فقلت لي: لا تجالسه ولا تكلمه، فلم أكلمه حتى الساعة ، وهذا الشيخ يجالسه فما تقول فيه: فرأيت أحمد قد احمر لونه وانتفخت أوداجه وعيناه وما رأيته هكذا قط ، ثم جعل ينتفض ويقول ذاك فعل الله به وفعل ، ليس يعرف ذاك إلا من خبره وعرفه، أويه أويه أويه ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره وعرفه ، ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان فأخرجهم إلى رأي جهم ،هلكوا بسببه، فقال له الشيخ :يا أبا عبد الله يروى الحديث ساكن خاشع من قصته ومن قصته فغضب أبو عبد الله وجعل يقول لا يغرك خشوعه ولينه ، ويقول لا تغتر بتنكيس رأسه ، فإنه رجل سوء ،ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره ،لا تكلمه ولا كرامة له ، كل من حدث بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مبتدعاً تجلس إليه؟!! لا ، ولا كرامة ، ولا نعمي عين ، وجعل يقول ذاك ذاك .(طبقات الحنابلة[1/233-234])

ومن الجدير بالذكر أن المحاسبي كان زاهدا عابدا ولقد روى الخطيب بسند صحيح أن الإمام أحمد سمع كلام المحاسبي فقال لبعض أصحابه : (ما سمعت في الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، ولا أرى لك صحبتهم). (التهذيب [2/117]) فلم ينفعه ما عنده من خير حين اختلط علمه بما عنده من شر .

وفي مثل ذلك قصة ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية عند ذكره أخبار سنة إحدى وأربعين ومائتين
(قال: اسماعيل بن اسحاق السراج ، قال لي أحمد بن حنبل : هل تستطيع أن تريني الحارث المحاسبي إذا جاء منزلك؟ فقلت نعم. وفرحت بذلك، ثم ذهبت إلى الحارث فقلت له إني أحب أن تحضر الليلة عندي أنت وأصحابك ، فقال إنهم كثير فأحضر لهم التمر والكسب ، فلما كان بين العشاءين جاؤا ، وكان الإمام أحمد قد سبقهم ، فجلس في غرفة بحيث يراهم ويسمع كلامهم ولا يرونه ، فلما صلوا العشاء الآخرة لم يصلوا بعدها شيئا ، بل جاؤا بين يدي الحارث سكوتا مطرقي الرؤوس كأنما على رؤسهما الطير ، حتى إذا كان قريبا من نصف الليل سأله رجل مسألة فشرع الحارث يتكلم عليها وعلى ما يتعلق بها من الزهد والورع والوعظ ، فجعل هذا يبكي وهذا يئن وهذا يزعق ، قال: فصعدت إلى الإمام احمد إلى الغرفة فإذا هو يبكي حتى كاد يغشى عليه ، ثم لم يزالوا كذلك حتى الصباح ، فلما أرادوا الانصراف قلت: كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد الله؟ فقال: ما رأيت أحدا يتكلم في الزهد مثل هذا الرجل ، وما رأيت مثل هؤلاء ، ومع هذا فلا أرى لك أن تجتمع بهم .)

قالَ الْمَرُّوذِيُّ : قُلْت : لأحْمَدَ اسْتَعَرْت مِنْ صَاحِبِ الْحَدِيثِ كِتَابًا ، -يَعْنِي فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيَّةٌ- تَرَى أَنْ أُحْرِقَهُ أَوْ أَخْرِقَهُ؟ قَالَ : نَعَمْ .([الآداب الشرعية[1/292])

-ومن تأمل قول الإمام أحمد لا يستغرب قول الشيخ ابن باز عن كتب سيد قطب لما عرض عليه طعنه في بعض الصحابة: (ينبغي أن تمزق) تجد ذلك بصوته -رحمه الله- في موضعه.

ومثل ذلك فعل الشيخ محمد بن إبراهيم في صاحب كتاب ( أبو طالب مؤمن قريش) إذ قال :
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم مدير شرطة الرياض سلمه، الله السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .وبعد :
فبالإشارة إلى المعاملة الواردة منكم برقم 944 وتاريخ 10/11/1381 المتعلقة بمحاكمة عبد الله الخنيزي _ فانه جرى الإطلاع على المعاملة الأساسية ووجدنا بها الصك الصادر من القضاة الثلاثة المقتضي إدانته ، والمتضمن تقريرهم عليه _ يعزر بأمور أربعة :
( أولا ) : مصادرة نسخ الكتاب وإحراقها _ كما صرح العلماء بذلك في حكم كتب المبتدعة .
( ثانيا ) : تعزيز جامع الكتاب بسجنه سنه كاملة ، وضربه كل شهرين عشرين جلده في السوق مدة السنة المشار إليها بحضور مندوب من هيئة الأمر بالمعروف مع مندوب الإمارة والمحكمة .
( ثالثا ) : استتابته ؛ فإذا تاب وأعلن توبته وكتب كتابه ضد ما كتبة المذكور ونشرت في الصحف وتمت مدة سجنه خلي سبيله بعد ذلك ، ولا يطلق سراحه وان تمت مدة سجنه ما لم يقم بما ذكرنا في هذه المادة .
( رابعاً ) : فصله من عمله ، عدم توظيفه في جميع والوظائف الحكومية ، لأن هذا من التعزيز . (فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم [12/187-188])


هذا ما تيسر جمعه من الآثار، نسأل الله أن يكون فيها تعريف بموقف السلف من التحذير من الأخطاء ، ولو تضمن ذلك ذكر الأسماء ، وأنه من الغيبة براء، وتحذيرهم من مجالسة أهل البدع ، ومخالطتهم ، والأمر بهجرهم ، وهجر كتبهم ، وإن تضمنت على بعض الخير .

و الله أسأل أن يشرح قلوب إخواننا لتقبل نصيحة سلفنا الصالح ، والتي قد شوهد ما ترتب على مخالفتها من فتن وبلاء ..

و الله المستعان و عليه التكلان
  رد مع اقتباس
قديم 09-Sep-2005, 06:42 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
عضو فخري

الصورة الرمزية عزيزالروح

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2881
تـاريخ التسجيـل : Jul 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الامارات
الـــــدولـــــــــــة : الأمارات العربية المتحدة
المشاركـــــــات : 4,804 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عزيزالروح is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عزيزالروح غير متواجد حالياً

بارك الله بك على الموضوع القيم
  رد مع اقتباس
قديم 09-Sep-2005, 10:31 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
عضو فخري


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 58
تـاريخ التسجيـل : Oct 2004
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 655 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : CodeR is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

CodeR غير متواجد حالياً

جزاك الله خيرا اخي الحبيب .. مرحبا بك
  رد مع اقتباس
قديم 11-Sep-2005, 10:42 AM   رقم المشاركة : ( 8 )
راقي شرعي

الصورة الرمزية ابن حزم المصري

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2382
تـاريخ التسجيـل : Jun 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  مصر
الـــــدولـــــــــــة : الإسكندرية - مصر
المشاركـــــــات : 4,312 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابن حزم المصري is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابن حزم المصري غير متواجد حالياً

بارك الله فيك وأحسن عملك
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
فتاوى السحر والمس والعين مفرغا من شريط للعلامة ابن باز : اعداد بعض طلبة العلم أبو حسام قسم السحر والعين والحسد 19 21-Apr-2017 09:51 PM
أسئلة مهمة حول الرقية والرقاة فضيلة شيخنا الوالد ربيع بن هادي المدخلي عابر السبيل قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما 2 15-Mar-2011 06:09 PM
علامات المؤمن الصادق ليبي قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 7 27-Jun-2009 01:27 PM
هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم الفارووق قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 3 03-Feb-2008 08:32 AM
هل تعاني من وسواس اذن ابشـر visitor قسم السحر والعين والحسد 14 04-Dec-2007 09:19 PM


الساعة الآن 07:26 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42