العودة   دار الرقية الشرعية > المنتديات العامه > قسم وجهة نظر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 30-Jun-2008, 03:00 PM
 
عضو فعال

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  الجنلوجيا غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 21525
تـاريخ التسجيـل : Jun 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 464 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الجنلوجيا is on a distinguished road
Post اللــــــــذة...

[align=center]"هيــــــدون" أولغز اللــــذة...

"مستهتر، متهكم، عنيف،
هكذا تريد اللذة لواحدنا أن يكون.
إنها امرأة، وهي لن تحب أبدا إلا مقاتلا."
نيتشه...


الرغبة عارض من عوارض النفس التي ترنو إلى تجاوز حالة من العوز الداخلي لأجل

الوصول إلى حالة مغايرة من الإشباع، مع ما يصاحب ذلك من انتشاء ومتعة. فهي إذن حالة

طبيعية مرافقة للإنسان في ممارساته اليومية. جهاز مركب من تفاصيل وجزئيات تزدهر

يوميا وتنمو فينا نزوات عابرة أو ملحة. وككل جهاز عابث لعوب، فإنه قد يتحول من الطبيعة

إلى الشذوذ بما أنه يوقظ داخلنا حالات من التناقض المرير التي علينا أن نحملها كما نحمل

السرطانات الحميدة والخبيثة. هاهنا يختفي لقيومنا Lyceumالسري الغامض، الذي يزاوج بين

دواخلنا: أحاسيسنا، مشاعرنا، طوياتنا... وخارجنا: قيمنا، عاداتنا، ثقافاتنا... ولأن الأمر ليس

مقصورا على مجرد مشاعر يمكن أن تتحقق بأية طريقة كانت، بل يتجاوزها للاصطدام

بالثقافة، فمسألة إشباع النهم الداخلي إذن قد تفجر حالات ترفضها "القيم" (نناقشها كحالة

تاريخية واقعة دون أن نلتفت إلى زيفها أو صفائها)، حالات من السفالة والنذالة والانحطاط.

واضح إذن عبر هذا التقديم أن الرغبة نزعة داخلية فطرية فينا تؤطرها وتحكمها ضوابط أو

قواعد خارجة عنا. هناك تعارض معقول، أو لا معقول – ما شأني بذلك – بين شعور بري

مفرط في بدائيته، يريد أن يحلق كالبجع دون قيود ويستمتع في بحيرته كيفما شاء وأنّى شاء،

ورقيب اجتماعي ضابط مهمته ملاحظة، وملاحقة، تجاوزات الطائر المحلق السابح ووضع

الحواجز من أجل تدجينه وترويضه. وهذا التعارض بالضبط هو ما يثير الشك والريبة بل

والرهبة أيضا مما يجيش فينا من رغبات تراودنا باستمرار لتحقيقها. تسائلنا مساءلة حثيثة،

وما همها الحواجز المدجنة، أما نحن فعلينا أن نلتفت كل مرة إلى هذه الحواجز قبل أن نجيب

عبر "لا" آتنا أو "نعم" آتنا، لكننا، والحق يقال، نجيب في مناسبات عدة بنعم حيث يفترض

أن نقول لا. نستسلم للرغبة الجامحة – ولو في سرية تامة – نستسلم ونستكين، لا نتوانى عن

وضع رؤوسنا في حجرها وننام، لأن الغواية كانت أعتى من الحواجز المحيطة، فتنهار قبل

أن تنقلب ضدنا وتطبق علينا عبر عوارض الحزن والكآبة، أقصد عبر الضمير المتفاني في

رفع الحواجز وتقويتها أكثر كل مرة تنهار فيها.

لهذا بالضبط نعتبر الرغبة من أشد العوارض إزعاجا. تنمو غرائزنا وتستفحل يوما بعد يوم،

أو بالأحرى كل يوم رغبات جديدة مضللة تتقمص أشكالا مختلفة، متباينة، بل ومتناقضة فينا

ومتناقضة من شخص لآخر، لا يسلم منها أي كان، حتى الفلاسفة والأنبياء المفرطون في

المثل الزهدية لهم رغباتهم الماسة. كل منا مسكون بأفق ممتد من الغرائز والنزوات، ممتد

إلى درجة قد تصيب بالدوار، وتجعلنا نشك ونرتاب في قدرة الضوابط القيمية، أقصد

الحواجز، على ضبطنا خاصة وأننا نقوضها باستمرار، وعلى الضمير أن يعيد ترميمها

باستمرار أيضا إذا شاء أن يبقى يقظا زاخرا بالحياة، في الحالة التي نمارس فيها اللذة

بأسلوب مراء مخاتل مضلل، حين نمارسها في الآنات التي نعيشها دونما استحضار

"لحرمة" المستقبل الطارق، أي حين نخوض في رحم اللذة عبر الذنب. طيب، وما الذنب في

ذلك؟ الذنب أننا اقترفنا الذنب.

ترنو الرغبات إلى الإشباع، وترنو القيم إلى التطويق، وبقدر ما تحاول الأولى الانفلات

والتحرر للعودة إلى الحالة الوحشية المنطلقة، تطمح الثانية إلى التطويق والتكبيل لنقلها إلى

الحالة المدجنة الوديعة. هي لعبة مشاحنة ومشاكسة وتحد إذن، فيها من الجسارة والعناد ما

يجشم الفرد والمجتمع عبء ثقيلا كيما يتوصلا إلى توازن نفساني/اجتماعي عصي المنال،

لكنه ضروري لتحقيق تعايش – ملغوم في النهاية – حتى لو اقتضى الأمر سحق بعضهما

بعضا.

الرغبة المقرونة باللذة، والمتماهية معها، هي المتألق فينا، في صقيعنا الخاوي، في حياتنا

الجليدية المتعبة الباردة. علينا أن نكابد طويلا من أجل استراق لحظات منها، لأن من سمات

هذا المتألق، المتباهي بتألقه، أنه كلما أوغلت صحارانا الجليدية في خوائها إلا وجشمها مزيدا

من المكابدة لملء فراغ صغير فيها، كلما تحققت اللذة عبر السهل إلا واشرأبت النفس إلى

الصعب، فالأصعب... إلى ما لا قبل لها به. فالمتعة التي تتحقق بامتياز هي التي تجعل النفس

مفتونة بها حتى الثمالة، حتى لو كانت بعيدة المنال، لتخرق الحواجز غير عابئة بها... ربما

إلى حين؟

من سمات هذا المتألق المتباهي أيضا – إن كنت لا تدري – أن آناته قصيرة، قصيرة جدا،

فهو كالشهب العابرة في ليالينا الشتوية الطويلة، وعلى أعيننا، إن هي أرادت الاستمتاع بهذا

المبهج المنير، أن تبقى محملقة طويلا في ديجورها الحالك لاقتناص واحد منها. ولأجل أن

تطيل متعتها به، عليها أن ترافق فاتنها المنير إلى أن يتلاشى ويختفي خلف الأفق المعتم

السادي.

هاتان الصفتان المميزتان، أشد التمييز، للذة: هي "الضالة" التي ينبغي العثور عليها، وهي

"القصيرة" التي ينبغي إطالتها، تنضاف إليهما صفة مؤطرة أثرناها سلفا هي تقاطعها مع

الثقافة، مع الأوامر الاجتماعية: فلتبحث عن ضالتك بأي صورة شئت، لتطفئ أوارك المتأجج

فيك طالما استطعت، لكن لا تنس أيها اللاهث "الغافل" الحواجز التي رسمتها لك الثقافة،

لأنك إن طلبتها عبر نفق الإثم ستجد وحشين ضاريين في انتظارك عند طرفي النفق، أعدا

بالضبط لمثل هذه الحالات الآثمة، وليكن في علمك أيها الآثم اللاهي أنهما من أكثر الأوابد

قسوة وفظاظة وشغفا بالتعذيب، بل إن سداهما ولحمتهما جبلتا منه...

- لعلك خمنت الآن ما أعنيه؟

- "الضمير" و"العقاب"؟

- ذاك قطعا ما أعنيه.

الأول – الضمير – وحشك المتحفز داخلك، المستعد لنهشك وتمزيقك من الداخل عبر عذابات

تحيلك عصفا مأكولا، إن مارست لذتك "الحرام" في سرية. والثاني – العقاب – وحشك

الخارجي المتوثب المستعد لابتلاعك وهصرك دونما رحمة إن افتضحت الأعين إثمك

الممنوع.

اللذة لغز الألغاز وسر الأسرار المبهم المنغلق على العقل، والجلي المنفتح على الحواس،

الغريزة التي تجهد نفسها لت****نا والحط منا وتذكيرنا، كل مرة، بضعفنا. في ضعفنا قوتها،

وفي انصياعنا جاذبيتها. عليها أن تشحذ لهفتنا وتزين كل ما هو شاذ وغريب حتى لو كان

بشعا كريها ما دامت تمسك عنان عواطفنا وتسوسها إليه دون احتراس ودونما مراعاة

لانحطاطه أو رفعته، قدسيته أو دنسه، فهذا شأن الآخرين، شأن "الضمير" و"العقاب". هي

الوسواس الجامح الذي لا يستنكف عن ترديد لازمته العابثة، وهما الديدبان الكابح الذي لا

ينفك يذكر بأحكامه المرعبة، والإنسان البائس الشقي ساحة هذه الملحمة الطاحنة.

وحده "المباح" الخالص النقي، الشفاف، المصقول... يتيح له هامشا يضيق ويتسع، هامشا

محفوفا بالحذر يرتع ويتلهى فيه ما شاء له أن يتلهى، شريطة أن يحترس من كل ردة تشده

إلى "النجس" المحظور، أي أن يعرف كيف يكتم نشاطه المتدفق الأهوج، ويكبت عواطفه

المتفجرة المحتالة حتى لا يقع في فخ النهم المنصوب. هذا "المباح" وحده المسموح به،

كمقدار الدواء، وكل تمرد جشع مشؤوم، يهوي به أسفل سافلين، حيث الكفر واللعنة والجحيم.

ليست الرغبة دائما انطلاقا ومرحا ونشاطا جسديا مفعما بالحيوية، إذ بئس الرغبة هذه عند

آخرين يجدون متعتهم في كل ما يغذيه الكسل والعزلة والارتخاء والنزوع إلى خمول "لذيذ"،

ليس ساذجا مبتذلا دائما كما يتخيلن البعض، بل فيه من الإبداع والأصالة والسمو الفلسفي ما

يعجز الغواية المتجسدة المقدسة عن كل مضارعة، فتنكسر أمامه مفلولة منكسة، أقصد خمول

"ديوجين" الحكيم (*) المستمتع تحت أشعة شمسه الدافئة في بهاء وسمو. هذا الذي تعرف على

ذاته فلم تزده المعرفة إلا بهجة وتمردا وظفرا، يحقق متعته بنقيض ما يمتعنا، بنظرة متعالية

مترفعة إلى غنج "الإباحية" التي تثير كل خلية فينا: فهل من "عراف" مراوغ يدلني على

طريق واحد، وحيد، للذة؟

تهوى اللذة، وهذه هوايتها المفضلة الوقحة، شق ألف طريق وطريق: مسالك معوجة، دهاليز

مقفرة، سبل خفية... تفتح كل حين في أدغال النفس البشرية، تزعم كلها أنها تهدي إلى

الغبطة، حبلى "بالسعادة".

كل منا يرى سعادته في مسلك، سبيل، أو دهليز... مختلف عن الآخرين. يسلك البعض طريق

التعفف، والحمية، والتأمل، والتطلع "للحلول" أو "النرفانا"... بينما يسلك آخرون طريق

الدعارة والإدمان وافتراس اللحوم (البشرية؟)... للوصول إلى هستيريا تفجر النشوة... غرائز

مكارة، واعية/لا واعية، تسكننا، تعشش فينا، تستهوينا وتأسرنا، لكن هل علينا أن نحمل كل

هذه الغرائز على محمل الجد؟

لا تتعجل بالجواب، لكن قبل أن تجيب التفت إلى الأفق الممتد خلفك، أقصد التاريخ المديد بمد

البصر، هذه الآلاف المكومة من الأعوام، كل لحظة فيها تؤكد لك بالضبط ما تعرفه بالعيان،

أي هذا الذي يجري أمام ناظريك الآن. التفت إلى التاريخ وستجد فيه ما تشاء، وما لا تشاء،

من الغرائز المسطورة فيه على قدر أعداد البشر الذين شيدوا هيكله وما زالوا يشيدوه.

[/align]
.....................................

(*) ديوجين الكلبي (404-323ق.م) مؤسس المدرسة الكلبية (القائمة على احتقار العادات والثقافة ونبذ الثروة والجاه وكل المتع الحسية...). تجري الأسطورة أنه عاش داخل برميل. يحكى أن الإسكندر وقف أمامه يوما وقال: "أنا الإسكندر الأكبر"، فرد عليه الحكيم: "وأنا ديوجين الكلبي". فقال الإسكندر: "تمنّ عليّ ما تشاء"، فرد الحكيم: "تنحّ من أمامي، فأنت تحجب عني أشعة الشمس". (عبد العزيز. غ)
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2008, 11:57 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو جديد

الصورة الرمزية hasta

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 21916
تـاريخ التسجيـل : Jul 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 64 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : hasta is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

hasta غير متواجد حالياً

(*) ديوجين الكلبي (404-323ق.م) مؤسس المدرسة الكلبية (القائمة على احتقار العادات والثقافة ونبذ الثروة والجاه وكل المتع الحسية...). تجري الأسطورة أنه عاش داخل برميل. يحكى أن الإسكندر وقف أمامه يوما وقال: "أنا الإسكندر الأكبر"، فرد عليه الحكيم: "وأنا ديوجين الكلبي". فقال الإسكندر: "تمنّ عليّ ما تشاء"، فرد الحكيم: "تنحّ من أمامي، فأنت تحجب عني أشعة الشمس". (عبد العزيز. غ)
  رد مع اقتباس
قديم 15-Jul-2008, 05:44 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو فعال


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 21525
تـاريخ التسجيـل : Jun 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 464 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الجنلوجيا is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الجنلوجيا غير متواجد حالياً

شكرا لك أخي hasta على المرور

زيارتك أسعدتني
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:03 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42